Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الانتخابات العراقية: الفائزون يحتفلون، لكنهم يتفاوضون مع الخاسرين

مع ان التحالف ذي الأغلبية الشيعية قد نال نصف الأصوات تقريباً، فما يزال بحاجة الى حلفاء لتجنب أزمة في البرلمان
By Zaineb Naji

ما يزال الائتلاف العراقي الموحد ذي الأغلبية الشيعية يبحث عن حليف شريك بعد ان ربح ما يقارب نصف الأصوات في الانتخابات الوطنية العراقية. وتقول كل من المجموعتين الشيعية والكردية، التي فازت هي الأخرى بشكل رئيس، انهما تتطلعان الى وسائل لشمول السنة في العملية السياسية.


وكانت المفوضية المستقلة للانتخابات في العراق قد أعلنت يوم 13/ شباط ان الائتلاف العراقي الموحد الذي شكل بناء على طلب المرجع الشيعي الأعلى، آية الله العظمى علي السيستاني، قد نال أكثر من (4) ملايين صوت، اي بنسبة (48%) من مجموع الأصوات البالغ (8،4) مليون صوت. وكما متوقع، فان هذا الرقم، مع انه كبير، إلا انه لا يمنح الائتلاف غالبية الثلثين الضرورية لتولي الحكم بلا شريك متحالف.


ووصف موفق الربيعي، أحد مرشحي الائتلاف .. النتائج بمثابة "وليمة" لاحتفال "العراقيين من كردستان الى البصرة. ان السلطة الآن موجودة بين أيادي الشعب، وان الأعضاء (275) في المجلس الوطني سيقررون مصير العراق."


وما تزال النتائج غير نهائية، اذ ما يزال لدى الأحزاب والمرشحين ثلاثة أيام لتقديم الشكاوى والطعون ضد نتائج الانتخابات قبل أن تتم المصادقة عليها واعلانها رسمياً.


وجاء التحالف الكردستاني الذي يتكون من الحزبين الكرديين الرئيسين: الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بالمرتبة الثانية بحصوله على (26%) من الأصوات، او أكثر من (2،7) مليون صوت. وهذا يضمن للأكراد منصباً حكومياً سيادياً.


واحتفل أهالي السليمانية، احدى العاصتين الاقليميتين في كردستان العراق، بالنتائج وذلك باطلاق النار في الهواء.


وقال نوشيروان مصطفى، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، أحد الأحزاب الكردية الرئيسة في التحالف، "ان النتائج ممتازة وتقوي الموقف الكردي. لذلك فهي تنعكس على الوضع في العراق."


ان النتائج تعني ان الشيعة والأكراد، المجموعتان اللتان تعرضتا للاضطهاد في عهد صدام حسين، سيحققان الآن توازن القوى.


وجاءت في المرتبة الثالثة القائمة العراقية، بقيادة أياد علاوي رئيس الوزراء المؤقت التي حصلت على أكثر من (1،16) مليون صوت، أي بنسبة (13،8%) من الأصوات. وكان علاوي قد قدم نفسه كشيعي علماني بديل عن الائتلاف العراقي الموحد.


وقالت رجاء الخزاعي، مرشحة على قائمة العراقية، ان النتائج مخيبة، "وهناك الكثير من السياسيين الجيدين الذين لم يحصلوا على مقاعد في البرلمان."


ان المقاعد في المجلس الوطني الانتقالي توزع على قوائم التحالفات والأحزاب حسب حصة مقربة لما حصلت عليه كل منها من أصوات الناخبين، وهذا يعني ان الائتلاف العراقي الموحد سيحصل على (132) مقعداً في الأقل، فيما سيحصل الأكراد على (71) مقعداً او أكثر، والقائمة العراقية على (38) مقعداً في الأقل.


ان أغلبية الثلثين أو ما تساوي (183) مقعداً الضرورية للمصادقة على القضايا الجوهرية أمام المجلس الوطني مثل المصادقة على تعيين رئيس الوزراء ومسودة الدستور التي تشكل المهمة الرئيسة للبرلمان.


وعلى وفق الدستور المؤقت، فان على المجلس الوطني ان يعين رئيساً ونائبين له، يقومون بعد ذلك باختيار حزب او تحالف لترشيح رئيس وزراء وتشكيل حكومة. كذلك فان على المجلس ان يصادق على تشكيلة مجلس الوزراء.


مع ان النتائج قد أعلنت تواً، إلا ان الأحزاب والتحالفات أخذت تناور من أجل المناصب في الحكومة الجديدة منذ انتخابات الثلاثين من كانون الثاني. وقد جرت خلال الأسبوعين الأخيرين اجتماعات بين الأحزاب الرئيسة الشيعية والكردية والسنية لعقد الاتفاقات.


ويقول الائتلاف العراقي الموحد انه يريد منصب رئيس الوزراء، واقترح لذلك المنصب ترشيح كل من عادل عبد المهدي، وزير المالية الحالي، ونائب الرئيس ابراهيم الجعفري. وينتمي الرجلان الى القوتين الشيعيتين السياسيتين الرئيستين، اذ ينتمي عادل الى حزب المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق، فيما ينتمي الجعفري الى حزب الدعوة الاسلامية.


وقال الربيعي "في الحقيقة لا توجد منافسة بين الأحزاب، بل هناك مفاوضات. والقضية ليست متعلقة بالأفراد، وانما بالسياسات والستراتيجيات. وهكذا فان ستراتيجية العراق الجديد هي انه عراق فيدرالي موحد يشكل خيمة واحدة للجميع."


في غضون ذلك، تمارس قائمة التحالف الكردستاني الضغوط من أجل تعيين زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني في منصب رئيس الجمهورية. ومن المعروف ان هذا الحزب يسيطر على الجزء الشرقي من كردستان العراق، فيما يحكم الحزب الديمقراطي الكردستاني الجزء الغربي منها.


وقالت رجاء الخزاعي ان القائمة العراقية ستحاول تعزيز موقعها من خلال التحالف مع الأكراد ومع حزب "العراقيون" بزعامة الرئيس المؤقت غازي الياور ومع "اتحاد الشعب" الذي يشكل الحزب الشيوعي العراقي تركيبته الأساسية.


وسيكون لقائمة "العراقيون" (5) مقاعد، بينما يكون لاتحاد الشعب مقعدان فقط.


ومن بين ما يقدر ب (14) مليون ناخب مؤهل، فان ما يقارب (60%) منهم قد أدلوا بأصواتهم في الانتخابات. لكن، وكا متوقع،لازم الكثير من العرب السنة منازلهم يوم الانتخابات، اما لمقاطعتها، او بسبب الخوف.


ان الاقبال بين أفراد الطائفة العربية السنية، التي تشكل ما يقارب 1/5 سكان العراق، كان أقل بكثير من المعدل.


وكانت نسبة اقبال الناخبين الذين حضروا الى مراكز الاقتراع (2%) فقط في محافظة الأنبار الغربية ذات الأغلبية السنية حيث تقع المدن المضطربة مثل الفلوجة والرمادي.


أما الاقبال في محافظة نينوى الشمالية التي تضم مدينة الموصل المضطربة، فقد كان حوالي (17%) في انتخابات المجلس الوكني. (ومن المعلوم ان انتخابات منفصلة قد جرت في اليوم نفسه لانتخاب أعضاء مجلس المحافظة).


وقال مشعان الجبوري، رئيس جبهة التحرير والمصالحة، حزب سني علماني، انه غير راض عن الانتخابات. وان حزبه قد نال أكثر من (30) ألف صوت، مما يتيح له الحصول على مقعد برلماني واحد. واضاف "ان هذا التصويت لا يمثل ارادة الشعب. هناك انتخابات مزورة أدت الى هذه النتيجة غير الطبيعية."


ويقول كل من الأكراد والشيعة انهم يريدون من يمثل العرب السنة في التشكيلة السياسية الجديدة. وقد جرى الاقتراح بان يخصص أحد المناصب العليا ـ رئيس البرلمان ـ للسنة.


وقال الربيعي، من قائمة الائتلاف العراقي الموحد، لا يمكن ان يترك السنة جانباً او يهمشوا، لأن مثل هذا القسم الأساسي من السكان له دور رئيس يؤديه في اقامة الدولة.


*زينب ناجي وتلار نادر ـ صحفيتان متدربتان في معهد صحافة الحرب والسلام في العراق