Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المتمردون الشيعة يشجعون الاعلام

المهديون يمنحون أوراق اعتماد صحفية متلهفين لجعل العالم يعرف وجهة نظرهم
By Dhiya Rasan

ان دخول الصحفي الى النجف يعني تجاوز التحديات الناجمة عن شكوك المسلحين، ولا يشمل هذا مسلحي جيش المهدي فقط، بل كذلك قوات الشرطة والمسؤولين المحليين.


وحتى عندما حاولت الشرطة اجبار الصحفيين على مغادرة المدينة، فان القادة السياسيين لجيش المهدي اتبعوا بوضوح سياسة تشجعهم على البقاء.


أوقفتنا، في مركز النجف دورية لجيش المهدي يوم 15/ آب لفحص أوراقنا, والتأكد اننا لا نحمل أسلحة. كما يتأكدون من ان آلات التصوير وأجهزة التسجيل هي نفسها التي أعلنا عنها.


ووجهتنا الدورية الى مكتب ممثل زعيمهم رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر. ووجهنا ذلك المكتب بدوره الى محكمة دينية غير حكومية، تدعى "المحكمة الشرعية" وتديرها الحركة.


وهنا في غرفة صغيرة في زقاق يقابل تماماً مرقد الإمام علي (ع) في النجف، كان يفترض ان نتسلم أوراق الاعتماد الصحفية التي تسمح لنا بالحركة في هذه المدينة. ويكون بمقدورنا أيضاً ان نستخدم هواتف الثريا الفضائية حيث ان خطوط الهاتف الأرضية في النجف عاطلة، مما يجعل من الهاتف الفضائي أحد الوسائل القليلة المتاحة للاتصال. لكن مقاتلي جيش المهدي يؤمنون ان الجواسيس يمكنهم استخدامها ليبلغوا عن مواقعهم الى قوات التحالف.


وسألنا القاضي هشام أبو رغيف عن معهد صحافة الحرب والسلام وعن مموليه وعدد التقارير التي كتبها عن حركته. وتساءل "هل لديكم مواقف من الصدريين؟"


وأجبنا باننا نحاول ان نعمل بشكل حيادي وننقل المعلومات بأكبر دقة ممكنة.


وبعد ان اقتنع باجاباتنا، أصدر لنا وثيقة موقعة تمنحنا حرية الحركة في المدينة لمدة اسبوع.


كان الشارع في الخارج مزدحماً بمقاتلي جيش المهدي، اضافة الى عشرات الصحفيين والمصورين يستفادون من فترة الهدوء للتحرك في المنطقة. وعلى الرغم من أوراقنا، فقد وقعنا في مشكلة عندما استثنانا أحد المقاتلين ونحن نلتقط الصور من السطح لداخل احد البيوت المجاورة المليئة بمدافع الهاون والقاذفات الصاروخية.


شاهدنا المسلح وهو في الشارع، فركض مسرعاً الى السطح وهو يصرخ "أريد هذه الكاميرا، انكما تصوران أماكن ممنوعة."


ولحسن حظنا فقد شاهدنا أحد أعضاء المحكمة، وتدخل ليخلصنا من المشكلة. ومع ذلك، فان مشاكلنا مع جيش المهدي كانت بسيطة مقارنة بما واجهه زملاؤنا من الشرطة.


وعلى وفق ما ذكره جعفر النصراوي ـ مراسل قناة العربية الفضائية، فقد حضر رجال الشرطة الى "فندق بحر النجف" حيث يقيم العديد من الصحفيين لطردهم من المدينة.


وقال بيان علق على باب الفندق ان الشرطة لا تستطيع ضمان أمنهم، وانهم يمكن ان يصبحوا هدفاً لقوات الحكومة العراقية المؤقتة وقوات التحالف اذا لم يغادروا حتى الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي.


وذكرت وكالة أنباء رويترز لاحقاً ان ملازماً في الشرطة حضر الى "فندق بحر النجف" وهدد بقتل الصحفيين اذا خرجوا من الفندق. وقال "سأضع أربعة قناصة على السطح لرمي أي واحد يغادر."


وعندما سألنا عن ذلك في مكتب الشهيد الصدر، أبلغونا اننا اذا ما وقعنا في مشكلة في فندق "بحر النجف" فان بامكاننا استخدام احدى غرفهم التي تركت جانباً كمركز صحفي.


وقال الناطق باسم الصدر الشيخ علي سميسم ان الحكومة "تحاول ان تعتم على ما يجري في النجف. ونحن نفتح الغرف المهيئة للصحفيين لنقل الحقيقة عما يجري داخل الصحن الشريف."


*ضياء رسن ومحمد فوزي- النجف