Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المصارف الكردية تكسب الثقة ببطء

في مجتمع يعتمد التبادل النقدي، يكون اقناع الاكراد بوضع مدخراتهم في البنوك بمثابة حرب متصاعدة.
By Mariwan Hama-Saeed
.



يحاول المسئولون في كردستان تطوير اقليمهم للمستثمرين على انه البديل الآمن لبغداد، لكن ندرة المصارف التي تكسب ثقة الناس حتى في مجال الحوالات هو ما سبب احباطا للسكان ورجال الاعمال.



اشار التقرير الصادر في 2004 من قبل شركة تطوير كردستان التي تديرها الدولة ان رجال الاعمال" اجمعوا على ان قلة التسهيلات المصرفية هي احد اكبر العوائق للنمو الاقتصادي".



ومنذ سنتين، حقق النظام المصرفي في كردستان تطورا، رغم كونه بطيئا.



بنك اربيل الدولي للتنمية والاستثمار في كردستان هو احد ثلاثة مصارف اهلية مسجلة في اربيل ودهوك تم تاسيسه العام الماضي برأسمال قدره 35 مليون دولار امريكي. ويقول ابتسام ناجي عبود المدير التنفيذي للمصرف انه يعد اكبر مصرف اهلي في البلاد و فيه بحدود 2000 حساب.



واضاف ان المصرف سيفتح مكائن الصرف الالي من نوع ATM في الاقليم خلال الاسابيع القليلة. اول تجربة من هذا النوع تم افتتاحها في بغداد في مارس.



واضاف عبود ان المصرف يستخدم نظام التحويل السريع للاموال مقابل فائدة 4,.% وهي اقل بكثير من الفائدة 5% المفروضة على نظام الحوالات الاعتيادي الذي يمارس بشكل غير رسمي من خلال وكلاء يقومون بارسال واستلام الاموال.



لا زال المجتمع العراقي يعتمد اسلوب التعامل بالنقد حيث يفضل الاشخاص ورجال الاعمال حمل الاف الدولارات معهم عبر الحدود على ان يقوموا بتحويلها. ارسال الاموال عن طريق الحوالات المعتمدة على الثقة يتطلب توفر الثقة حيث لا يوجد ما يضمن وصول تلك الاموال.



قال خليل عبد الله ميرزا مدير شركة خليل كوران التي تبيع المولدات الكهربائية انه يشعر بالقلق حول ارسال امواله خارج الحدود عبر شبكة التحويل. كان اثناء حديثه مع مراسل معهدنا يقوم بتحويل بعض المال الى لبنان عن طريق هذا البنك حيث قال انه مرتاح جدا من العملية المتطورة والحديثة.



بالنسبة للكثير من العراقيين، فان وضع النقود في المصرف هو نوع من المجازفة.



وفرت حكومة كردستان غطاء التامين على الحسابات في المصارف الحكومية، ففي حالة انهيار احد المصارف، يستطيع العملاء استرداد اموالهم. لكن القليل من الناس تعرف التامين، والغالبية من العراقيين لا يودعون اموالهم في المصارف لانهم يعتقدون ان ذلك اكثر خطورة من وضع اموالهم تحت الفراش.



قال احمد عبد الله،30، الذي لم يتعامل مع المصرف لان العراق ما زال غير مستقرا" الاموال التي احملها معي هي بضمانتي".



يفضل بعض العراقيين الاحتفاظ بنقودهم معهم حيث يكون بامكانهم اخذها معهم في حال تغير الظروف واضطرارهم الى مغادرة البلد.



لا توفر البنوك الكردية ذلك النوع من الخدمات الذي يجلب الزبائن مثل سلفة العقار والقروض الشخصية.



اعترف ادهم كريم درويش مدير مصرف أقليم المركزي الذي يعد البنك الحكومي الرئيسي في كردستان والذي يدفع قوائم المرتبات للموظفين الحكوميين "لم يكن بامكاننا تحقيق مطالب ورغبات الناس".



لا يزال الناس تفتقد الثقة بالمصارف وباستحواذها على أموالهم. قال شمال نوري الاداري ومدير تحرير مجلة الاقتصاد السياسي في اربيل ان الناس تجد من الصعوبة بمكان الثقة بالمصارف لانها"تفتقد الشفافية والضمانات".



قال عبود من البنك الدولي في كردستان ان مصرفه يحاول كسب ثقة الناس من خلال سياسات الشفافية، ومن خلال الآمال في جعل رأس المال يصل الى 150 مليون دولار خلال السنين القليلة القادمة.



يمارس مصرف عبود سياسة المصارف الاسلامية التي تمنع فرض الفائدة. بدلا من ذلك، انه يمارس نظام المرابحة اي اقتسام الارباح المتحققة.



قال درويش ان عرض المصارف للفوائد او تسهيل منح القروض يبقى عاجزا عن كسب ثقة المواطن الذي يرفض فتح حساب له او لها في البنوك. واضاف ان الناس تفضل شراء قطعة ارض والاستفادة من ارتفاع اسعار العقارات في كردستان اكثر من وضع اموالها في المصارف والحصول على مورد بسيط في وقت طويل.



واضاف" تفضل الناس الاعمال السريعة التي تدر عليهم الارباح في وقت قصير".



مريوان حمه سعيد محرر تقارير الازمة العراقية باللغة الكردية