Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المشاهد التلفازية تؤثر على الأطفال

مشاهد العنف في التلفاز تترك تأثيراً نفسياً دائمياً على الصغار
By

لف سامان علي وعمره ثلاث سنوات رأسه بلفاف والده لكي لا يظهر إلا عينيه فقط، وقال وهو يشهر بندقية الكلاشنيكوف البلاستيكية "انا الزرقاوي."


وقد بدأ يبكي عندما حاول والده أخذ اللفاف والبندقية اللعبة منه.


كذلك فان ابن عمه زين عبد الله البالغ من العمر سنتين، يعرف المتطرف الأردني الذي يتزعم عمليات القاعدة في العراق. وقال وهو يخطيء بتلفظ اسم الزرقاوي "زكاوي، الرجل مع السكين."


وغالباً ما يشاهد الأطفال العراقيون صور العنف الحية على برامج التلفاز الاخبارية والبرامج الأخرى التي تعرض عمليات الاختطاف واطلاق الرصاص وقطع الرؤوس ومشاهد ما بعد الانفجارات.


ويقول الخبراء ان هذه الصور تؤثر على سلوك الصغار ويمكن أيضاً ان تكون لها عواقب طويلة الأمد عندما يصبحون بالغين.


وقال جمال عمر توفيق، طبيب نفساني، ان للعنف نوعان من التأثير على الصغار ـ يصبحون مشاكسين وغير مطيعين ويستخدمون لغة غير لائقة، واخيراً فانهم يميلون في حياتهم اللاحقة الى الغضب والعنف.


وقال توفيق "يكون الصغار في هذا العمر غير محصنين وبذلك تؤثر التعقيدات (التي يكتسبونها) عليهم عندما يبلغون. ان الوضع الحالي بالغ الخطورة ويترك آثاراً كبيرة على الصغار."


وقد قام هذه السنة آلاف من الصغار بمراجعة مركز كازيوائي سيرا التربوي في السليمانية حيث يمكن للصغار المشاركة في مواضيع الفن والرياضة والنشاطات العلاجية الأخرى.


وقالت دلسوز محمود، مديرة المركز ان احد الصغار المسؤولة عنهم والذي شاهد الكثير من صور العنف على التلفاز، قام بصنع تمثال لجثة رجل خلال دورة للنحت. وأضافت ان هذا الصغير يتشاجر بسهولة مع الصغار الآخرين وغالباً ما يتصرف بشكل سيء.


وقالت توانا وريا، الباحثة الاجتماعية في المركز ان صغيراً آخر من الذين شاهدوا الكثير من صور العنف على الشاشة الصغيرة، بات صامتاً وليست له أية علاقة بالصغار الآخرين.


وقال العم قاني، المسؤول عن قسم الأخبار في محطة التلفازالمحلية التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني "اننا في بلد حيث باتت التفجيرات، وليست الاختراعات، هي أكثر الأخبار جاذبية. ليس لنا خيار، حيث نضطر في بعض الأحيان لعرض هذه الصور. لكننا نحاول فعل ذلك بطريقة تقلص من التأثير الى أبعد حد."


والى جانب صور أعمال العنف الحقيقية هذه، فان هناك الكثير من الأقراص المدمجة تحتوي على مشاهد القتال والقتل وأعمال العنف الأخرى.


وقال الدكتور توفيق "دون شك، فان العديد من صغارنا سيكونون من الأشخاص العنيفين."


*ريباز محمود ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية