Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

المرضى مطالبون بشراء أدويتهم

تعاني المشافي بشكل حاد من النقص في الموارد للعودة الى أوضاع ما قبل حكم صدام
By

ان قطاع الصحة الذي يعاني في الأساس من الاهمال المزمن، قد تدهور الى درجة بات فيها المرضى يضطرون الى جلب أدويتهم وأجهزتهم الى المشفى معهم.


وما تزال أزمة الرعاية الصحية تتعمق بسبب استمرار النقص الحاد في الأدوية، وعطل الأجهزة المتضررة بالكامل والتسهيلات المتلاشية.


وتحدث مسؤول في وزارة الصحة الى مندوب معهد صحافة الحرب والسلام قائلاً ان جميع مباني المشافي وكذلك ما يقارب (90%) من المراكز الصحية تتطلب الترميم واعادة بناء كامل، والتي تكلف جميعها ما يقدر بمبلغ (4) مليارات دولار أمريكي تقريباً، وهذا يزيد مرتين على ما يوجد لدى الوزارة من موارد هذا العام.


وفي مدينة الطب، المشفى الرئيس في بغداد، قال الطبيب الأقدم الدكتور عبد الأمير محمود مختار ان الكثير من الأجهزة قديم ويجب ان لا يستخدم لأنه لا يصل الى مستوى المعايير الدولية. "لقد بات من الصعوبة بمكان تقديم الرعاية الصحية الى الأعداد الكبيرة من الجرحى الذين يصلون الى المشفى."


انها مشكلة تشمل العراق كله. وقال الدكتور عبد الأمير "ان المشافي في المحافظات في حالة مزرية تماماً. وهناك، على سبيل المثال، مشفى في دهوك لايمكن ان تصلح حتى ان تكون مركزاً صحياً. ومشفى الحسين في كربلاء بحاجة الى الكثير من الأجهزة والصيانة. انا غير راض عما نقدمه الى شعب العراق."


وبالاضافة الى الخدمات الفقيرة، فان الملاك الطبي مطلوب منه ان يعمل في ظروف بالغة الخطورة. وتتعرض مدينة الطب مثل العديد من المشافي للهجمات المتكررة بقذائف الهاون. ولم تحدث أية خسائر حتى الآن، وهذا ما يوفر القليل من الراحة للأطباء والممرضات الذين يكافحون للتعامل مع الجروح البليغة التي تصل بشكل يومي تقريباً.


وقد أجريت عملية لاحدى المريضات، الطالبة نور كمال البالغة من العمر (22) سنة، بعد ان أصيبت برأسها برصاصة أطلقتها عليها دورية أمريكية بينما كانت في طريقها الى الجامعة المستنصرية في باب المعظم في بغداد.


وكانت العملية الجراحية ناجحة، مما أثلج قلوب والديها وأقاربها الذين كانوا متشائمين بسبب حالة الخدمات الضعيفة في المشفى.


وقال الوالد كمال عبد القادرمن أهالي منطقة السيدية في بغداد وهو يعبر عن شكواه "لقد جلبنا الأدوية والأجهزة معنا الى المشفى. المصاعد عاطلة. لا توجد ممرضات لتقديم العناية ما بعد العملية."


وقال الدكتورعمار سميسم، الطبيب في مشفى الشهيد عدنان في بغداد ان وجود النواقص يعني ان عليهم ان يخبروا الناس دائماً لشراء الأدوية والأجهزة من خارج المشفى."


ومن الجدير ذكره ان العراق كان قبل أكثر من ثلاثين سنة في طليعة الدول في الشرق الأوسط بالمستوى العالي للرعاية الصحية، ولكن البلاد، تحت الحكم السابق والعقوبات الاقتصادية انحدر الى أسفل جدول الجامعة العربية بالنفقات المخصصة لكل فرد من السكان في ميدان الرعاية الصحية.


وأكثر من ذلك فقد عمد صدام حتى الى تحديد التريب الطبي، خشية من ان يهرب الأطباء الأكفاء الى الغرب. وفي الوقت نفسه، كان استخدام شبكة الانتيرنيت مقيداً، مما يمنع المشاركة بالمعلومات وتطوير المهارات بشكل مستمر.


والآن، حيث يستمر الاحتلال مع أعمال التمرد، فان أزمة القطاع الصحي قد باتت أكثر عمقاً وتعقيداً.


ويمكن الاشارة في هذا الصدد الى حالة المريضة خديجة سرحان التي ترقد في مشفى مدينة الطب، لقد أصيبت عينها اليسرى قي انفجار عبوة ناسفة كانت تسنهدف دورية أمريكية قرب نقطة تفتيش في بسمايا التي تقع على بعد (15) كلم الى الجنوب من العاصمة.


ويبذل الأطباء كل ما بوسعهم من أجلها، لكنها تبدو قلقة جداً لان علاجها قد استغرق وقتاً طويلاً.


وقالت "انا هنا منذ يومين ولم تنته الاختبارات والفحوصات حتى الآن. لقد جلبوني الى بغداد. لا توجد في منطقتنا مشافي قادرة على تسلم الجروح الخطيرة. انا أم لصغيرين أعتني بهما بعد انفصالي عن زوجي. لا أريد ان أموت، أرجوكم ان تسرعوا في علاجي."


*ياسين الربيعي ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد