Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الخدمات الصحية تتلاشى تحت ضغط الفساد

التلاعب في القطاع الصحي بات أكثر استشراءً مما كان عليه ابان عهد صدام
By

لقد بين التحقيق الذي أجرته الحكومة في قطاع الرعاية الصحية ان الرشوة وتوظيف الأقارب والاختلاس منتشرة الى درحة خطيرة أدت الى ازدياد معاناة المرضى.


وقد حقق المحققون حتى الآن في (29) قضية سرقة للأدوية والأجهزة الطبية من المشافي والمراكز الصحية، وقد جرى اعتقال عدد من الأشخاص.


ان الانتشار الواسع للفساد يعني ان المشافي تكابد للحفاظ على أية مخزونات للأدوية، والملاك يعمل دون الحاجة الى المؤهلات الضرورية وباتت الأسعار التي تدفع لقاء الأدوية والأجهزة والخدمات متضخمة جداً.


وقال أمير بطرس، الموظف المسؤول عن التحقيق ان الفساد في قطاع الخدمات الصحية كان يشكل مشكلة في عهد صدام، "لكن الوضع الأمني المتدهور وغياب التعليمات قد أدى الى نمو هذه المشكلة." وقال ان المشكلة باتت خطيرة الى درحة ان تأثيرها قد طال حتى وجود الخدمات الأساسية. "وهذا ينعكس على الصحة العامة للمواطنين."


وقال الدكتور شاكر العينجي، مدير العمليات في وزارة الصحة ان الفساد بات وبائياً الى درجة لابد معها من إعادة بناء القطاع الصحي بمساعدة من المجتمع الدولي، "نحن بحاجة الى بناء بنية تحتية بمساعدة الخبراء الأجانب." لكنه كان متشائماً بشأن آفاق ايجاد وزارة أمينة وخالية تماماً من الفساد، "لا يمكننا تجاوز هذا الوضع مائة بالمائة."


وأكد العينجي ان الوزارة قد خصصت (518) مليون دولار لشراء (831) مادة من الأجهزة والمعدات الطبية للنصف الثاني من عام/ 2004، والتي يبدو الآن ان قسماً منها قد اتلف او أسيء استخدامه.


ويعتقد ان ملاك المشفى هم المسؤولون عن سرقة الأدوية، مع الكثير منها يباع لدى تجار الأرصفة الذين يقومون بدورهم في تجهيز المرضى بالأدوية اللتي لا يمكنهم الحصول عليها من الأطباء.


وقال الصيدلي محمد عباس في مشفى عدنان خير الله للعمليات في حديث مع مندوب معهد صحافة الحرب والسلام "بامكاننا فقط تجيز المريض بنصف ما يخصص له من الأدوية، مثل الانسولين والمضادات المعينة التي تستخدم في معالجة الالتهابات الحادة، وهذا يجبر الناس على شرائها من خارج المشفى."


وما يزيد من القلق هو ان التحقيق قد كشف عن وجود متاجرة كبيرة بالأدوية الممنوعة. وقال الدكتور أمير "لقد وجدنا أكثر من (90) صيدلية و(101) مذخر تخزن أدوية غير قانونية وقد اتخذنا الاجراءات الضرورية ضدها."


وكشف التحقيق ان مشتري الأدوية والأجهزة في القطاع الصحي قد حققوا الكثير من الأرباح من خلال اصدار عقود مزيفة او بدفع أسعار تضخمية للمنتجات ويقسمون الفروقات مع المجهزين. وقال المحقق "لقد وجدنا ان الأسعار المثبتة في العقود الخاصة بالأجهزة العلمية هي عشرة أضعاف سعر الجهاز من انتاج أفضل المصانع."


وقال محسن جاسم، أحد الموظفين الكبار في المشفى ان ثمة مشكلة أخرى تكمن في عدم كفاءة أولئك الذين يديرون قطاع الخدمات الصحية. "ان الوزارة تعاني من قلة الموظفين وقلة الكفاءات. يوجد لدينا أشخاص تعينوا وهم لا يملكون حتى شهادة الدبلوم."


ان التحقيق في الفساد، الذي سينظر في التلاعب في الوزارات الحكومية الأخرى، قد كشف ان الوظائف قد شغلت على الأسس العشائرية او الحزبية او القرابة العائلية ويوجد في احدى دوائر الصحة في بغداد (620) موظفاً بمؤهلات مزيفة.


وقال كريم العبيدي، مسؤول كبير في مشفى مدينة الطب في بغداد ان الفساد قد جعل القطاع الصحي في حالة مزرية أسوأ مما كان عليه في النظام السابق. "لقد كانت كلفة صيانة حدائق مدينة الطب (68) مليون دولار، وكلفة طلاء الجدران كانت (150) مليون دولار وكلفة الترميمات (18) مليون دولار، لكنك عندما تدخل الى المشفى لا تشعر بأية تغييرات عن الوضع في وقت نظام صدام. بل على العكس، فقد بات أسوأ. هناك سرقة وتلاعب."


*ياسين الربيعي ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد