Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الحليف الأمريكي المريب.

البيت الأبيض يداعب منظمة ايرانية مسلحة موجودة على قائمته السوداء "للإرهاب"
By Roger Howard

على صحوة انتصارها في العراق، واشنطن قامت (برفع حواجبها) من خلال مداعبتها لمنظمة دموية التي تم شجبها منذ زمن على يد وزارة الخارجية الأمريكية لردائها الإرهابي: منظمة مجاهدي خلق الايرانية. فقد قام الضباط الأمريكيون بتوقيع اتفاقية وقف إطلاق نار مع هذه المجموعة الشهر الماضي، قبل تراجعهم الاسبوع الماضي والطلب بتجريدهم من السلاح.


الاتفاقية التوفيقية الأصلية مع " جيش الشعب " -والذي خلال ما يقارب الـ 17 عاما الماضية شن ( حملة عسكرية على مستوى منخفض) ضد النظام الديني في الدولة المجاورة إيران من خمس قواعده الأساسية في العراق -عقدت يوم 15 ابريل. من شروط الاتفاقية فإنه سيتم السماح للحركة الاحتفاظ بترسانتها العسكرية الكبيرة والمكونة من مئات الدبابات والآلآف من قطع السلاح الخفيفة، على أساس أنها لم تقترف أي أعمال عدائية ضد القوات الأمريكية.


مع الأخذ بعين الاعتبار وضعها على القائمة السوداء، القرار المبدئي كان من المحتم أن يسبب امتعاض كبير في كلافي داخل الولايات المتحدة وفي المجتمع الدولي بأسره. ولكنه كان مثير للإهتمام اذا تم الأخذ بعين الاعتبار علاقات " منظمة مجاهدي خلق " المقربة من بغداد: اعضائها انه العسكريين الـ 3000 كانت توجد لهم علاقات مقربة من نظام صدام منذ عام 1986، عندما تم طرد قادتها من فرنسا واستقروا في العراق فقد حاربوا بجانب الجيش العراقي في المراحل المتأخرة من الحرب الإيرانية-العراقية و خلال الحملة الأمريكية الأخيرة.


على حسب مصادر فارين رفيعي المستوى، فإن الأسلحة العراقية الممنوعة خبئت في مخيماتهم.


على الرغم من كل شئ، فإن منظمة مجاهدي-خلق اشتهرت بسوء السمعة عندما اتخذ أعضائها المسلحون دور أساسي في الإضطهاد الدموي ضد الثورة الشيعية في مارس 1991: عندما تم قتل مئات الآلآف في بحر الدماء الذي تلاها والدور الذي لعبه مقاتلي " منظمة مجاهدي خلق" المعرفون بولائهم الكبير لصدام لم يتم انكاره بشكل جدي. فإنها كانت هذه الحلقة المخيفة- عوضاً عن دور قائدهم مسعود راجافي في هجمات على مواطنون أمريكيون في ايران في أواخر سنوات الـ 70 وبداية سنوات الـ 80، أو تمويل المجموعة لعمليات تفجيرات او اغتيالات داخل ايران – التي اتخذتها وزارة الخارجية كسبب للتوبيخ عام 1997.


خلف اتفاقية 15 ابريل يقع القلق بان لا يقوم قادة الحلفاء في العراق بربط قوات أكثر من التي هناك حاجة مؤكدة لها وان لا يتم إثقالهم بالمهام- مثل تجريد " منظمة مجاهدي خلق " من السلاح – التي نرى بأنها أهميتها أقل من تلك التي تدعو الى إرساء الاستقرار في المدن. الأمريكيون مصممون على إيجاد من الدعم ما يستطيعون الحصول عليه لإرساء التأثير على 5000 من كتائب بدر القوية- مسلحي الشيعة الذين يعمل أعضائها داخل العراق- والذين يعتقد البعض بأن لديهم القدرة على الإثارة الجدية للفوضى وعدم الاستقرار. كتائب بدر مدعومة بشكل كبير من قبل حرس الايراني الثوري والتي يوجد لدى منظمة مجاهدي خلق المصلحة في الوقوف ضده.


الاعتبارات تساعد في شرح الاسباب، خلال الحملة الأخيرة ضد صدام حسين، قامت الطائرات الأمريكية بقصف القليل-معظمها من المخيمات المهجورة لمنظمة " مجاهدي خلق " -وابتعدت عن قصف مقرها الرئيسي " مخيم أشرف" والذي يقع 80 كم شمال شرق بغداد. ولكن لقد كانت هناك إعتبارات أيدلوجية ايضا على الرغم من عدم شعبيتها بين العامة في ايران، منظمة " مجاهدي خلق هي المنظمة الخارجية المسلحة الوحيدة المعارضة لطهران وتشكل بذلك اهتمام كبير لصقور لواشنطن. دعم لحركة راجافي هي وسيلة واضحة للضغط على طهران، وهي عضو فيما وصفة الرئيس الأمريكي " محاور الشر " لإيقاف دعمها لكتائب بدر والمتطرفون الفلسطينيون وارساء تغييرات ديمقراطية.


دور كهذا لمنظمة " مجاهدي خلق " تم مدحه كثيراً من قبل عدد كبير من رجال ونساء الكونغرس فقد وقع150 منهم علىعريضة في نوفمبر الماضي حثوا فيها إدارة بوش على إزالة المنظمة من قائمة المنظمات الارهابية.


وقد أعلن مسئولون عسكريون أمريكيون الاسبوع الماضي عن اتفاقية جديدة مع المجموعة والتي تطالب المجموعة بالتجرد من السلاح والإنسحاب الى معسكراتهم تحت إشراف أمريكي. في نفس الوقت، مسئولي رفيعي المستوى في البنتاغون أمثال دغلاس فيث نائب وزير الدفاع للسياسة، رفضوا وبشدة إدعاءات حول خلافات حادة بين فصائل مختلفة في واشنطن.


" موقف البنتاغون " كما إدعى فيث الاسبوع الماضي كان دائما بأن هذه المجموعة " هي مجموعة إرهابية وانه يجب تجريدها من السلاح ".


ولكن على الرغم من الاتفاقية الجديدة فإن مستقبل منظمة مجاهدي خلق غير واضح، الشروط المحددة لإيقاف إطلاق النار تبقى بحد ذاتها علاقة مؤقتة، ولم يتم وضع التفاصيل لها، ويبدو انه سيسمح لبعض أعضائها بالإحتفاظ بجزء من اسلحتهم أو الاحتفاظ بالحصول عليهم ربما بحجة " الدفاع عن النفس ". على المدى البعيد يبقى من المحتمل ان منظمة مجاهدي-خلق ستصلح نفسها مؤقتا، تغير اسمها، شعاراتها ودستورها كالتلون من أجل كسب هؤلاء الذين يشكون بإمكانيتها كمنظمة مدعومة من أمريكا ومناهضة لإيران.


الرئيس جورج بوش يقرر حالياً الوضع النهائي لمنظمة مجاهدي-خلق، ولكن اذا لم تربح منظمة مجاهدي خلق المعركة القادمة: معركة اعتراف أمريكي فعال، لا يوجد هناك شك بأنه سيكون للبيت الابيض مهمة صعبة لتبرير أسباب تعامله مع منظمة إرهابية على القائمة السوداء من أجل كسب حرب ضد الإرهاب.


روجر هاورد صحفي بريطاني لشؤون الدفاع والذي كتب وبث بشكل مكثف عن الشؤون الدفاعية الإيرانية.