Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الفساد يستنزف الصناعة النفطية

ان أكثر الصناعات مردوداً في البلاد تتعرض للدمار بسبب المسؤولين الفاسدين والعصابات الاجرامية
By

طردت وزارة النفط العراقية أكثر من (450) موظفاً من موظفيها من الخدمة للاشتباه في ضلوعهم ببيع الوقود في السوق السوداء.


وهذه الخطوة الأخيرة هي واحدة من سلسلة اجراءات وضعت لمحاربة الفساد داخل قطاع الصناعة النفطية، أغنى القطاعات في البلاد.


ويعتقد ان العراق يمتلك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم بعد العربية السعودية. لكن السرقة والهجمات التي تتعرض لهما شاحنات الوقود والأنابيب قد نتج عنها واردات مالية مخيبة للآمال عام/ 2004.


وأخبر علي محسن اسماعيل، المفتش العام لوزارة النفط، مندوب معهد صحافة الحرب والسلام ان عجز الحكومة عن توفير بيئة آمنة يشكل جزءاً من المسؤولية، إلا انه لاحظ بان وزارته تتحمل بعض المسؤولية لما آل اليه الوضع.


وقال "ما يزال هناك فساد في وزارة النفط وهذا لا يمكن القضاء عليه نهائياً."


وقال ان المجرمين يستخدمون عدداً من الوسائل للاحتيال على القطاع النفطي، بما في ذلك التلاعب بمقاييس مضخات الوقود والقياسات المغلوطة لمحتويات الشاحنات ـ وكل من هذين الاسلوبين يمكن ان ينتج عنهما كميات فائضة من الوقود التي تباع لاحقاً في السوق السوداء.


وفي البصرة، موقع حقول النفط في جنوب العراق، قال حسين السبتي أحد الأهالي لمندوب معهد صحافة الحرب والسلام، ان عمليات تهريب النفط تجري الآن في العلن. "وهذا ما دفع أهالي البصرة للتساؤل فيما اذا كان تهريب النفط قد بات عملاً مشروعاً أم لا."


وادعى أحد المسؤولين من آمرية الفوج الرابع من قوات حدود الجيش العراقي، التي تسيطر على المعابر الحدودية والموانيء، ان بعض المسؤولين الحكوميين قد طلبوا من السلطات ان تغمض عينيها عن تهريب النفط.


وقال المسؤول الحدودي "(لقد صدرت لنا الأوامر) بالسماح لبعض المواطنين من بلد مجاور لعبور الحدود من دون ان يكون لديهم وثائق رسمية بحجة زيارة العتبات المقدسة. وقد ظهر لاحقاً ان لهم علاقة بعمليات تهريب النفط."


وقال عبد الكريم لعيبي، مدير مشروع توزيع الوقود في وزارة النفط، لمندوب معهد صحافة الحرب والسلام، ان الحكومة قد اكتشفت مؤخراً ان أحد الأنابيب الجنوبية قد زود بأكثر من (20) حنفية غير شرعية، مما يسمح للصهاريج بملء الوقود حسبما يشاء أصحابها.


وادعى عبد الكريم ان العصابات المنظمة وراء هذه الممارسات الفاسدة، ويلقي المسؤولية عليهم استناداً الى حقيقة ان (60%) فقط من الصهاريج المحملة بالمنتجات النفطية من الآبار الى مناطق أخرى تصل الى أماكنها المقررة، بينما تتعرض البقية الى الهجمات والاختطاف.


وكذلك قال لمندوب المعهد ان الكثير من مدراء محطات التعبئة يبيعون أيضاً منتجاتهم في السوق السوداء ـ وبالتعاون مع رجال الشرطة في بعض الأحيان.


وقال يحيى الربيعي، المسؤول المشرف على محطة تعبئة وقود الخالصة في بغداد، انه خلال أيام من تحمله المسؤولية، استولى أفراد العصابات المسلحين على توزيع الوقود وبدأوا بسرقته. "وعندما جابهتهم، حاولوا مهاجمتي ببنادقهم. ان اقتصاد البلاد وأمنها يعتمدان على اعتقال هؤلاء المتورطين بالفساد والمجرمين الذين يتعاونون معهم."


وتواجه الحكومة كلها نضالاً ضد الفساد، على وفق ما ذكره القاضي راضي حمزة الراضي، رئيس هيئة النزاهة العامة الذي قال "ان ضياع الأموال العامة يثير قلق المسؤولين في حكومة العراق.ان من الصعوبة محاربة الفسلد نظراً لغياب آلية قوية للسيطرة على جميع موظفي المؤسسات، ونظراً لعدم وجود دعم من الدوائر المسؤولة عن تطبيق القانون."


وفي محاولة لمواجهة مشكلة الفساد قامت وزارة النفط بصرف أكثر من (450) موظفاً من الخدمة من المشتبه بقيامهم ببيع الوقود في السوق السوداء.


ولكن الموظف المسؤول عبد الكريم لعيبي غير أكيد فيما اذا كان مثل هذا الاجراء سيضع حداً للتلاعب. وقال "انا لا أستطيع ان أزكي اي موظف او عامل. اليوم تجدهم أمناء، لكن بعد شهر واحد يتورطون في الفساد، اني لا أضمن حتى نفسي من التورط معهم."


*ياسين الربيعي ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد