Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

كسب المالكي التأييد والدعم باكتساحه البصرة.

بقلم: هيوا عثمان
By IWPR
.



لكن الرهان على هذا النجاح سيعتمد بشكل كبيرعلى الخطوة التالية، العملية التي ستطهر مدينة الموصل الشمالية من ميليشيات القاعدة والبعث.



حين شنت عملية "صولة الفرسان" في البصرة بداية نيسان، ظن الكثير انها لحظة استراحة لرئيس الوزراء وللجيش العراقي.



تصريح المالكي بانه سوف يطارد الخارجين عن القانون حتى النهاية، جلب له انصارا ومؤيدين جدد والتف قادة البلد السياسيون حوله.



رحب معارضوه وبخاصة من السنة الهجوم على الجماعات الخارجة عن القانون الذين كانوا يسيطرون على البصرة ووصفوه بانه خطوة شجاعة في الاتجاه الصحيح.



اشارت جبهة التوافق العراقية، الكتلة السياسية السنية الرئيسة، التي انسحبت من الحكومة الى رغبتها بالعودة الى الحكومة على اثرعملية البصرة.



واشار رئيس الجبهة عدنان الدليمي بشكل واضح الى ان احد طلبات كتلته كان " حل ومطاردة الميليشيات و الخارجين عن القانون".



اشار القادة السنة الى ان حكومة المالكي قد اتخذت العمل الصحيح بتبديد مخاوفهم وبدفعهم الى انهاء مقاطعتهم.



احدى المناقب الاخرى التي جناها المالكي هي الاتفاق الذي حققه مع نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي احد ابرز الشخصيات السنية القوية المشاركة في العملية السياسية. كان تردي العلاقة بين الاثنين واحدا من الاسباب التي ادت الى مقاطعة السنة للحكومة.



اعلن الهاشمي صراحة تأييده لعملية البصرة، وهو يجلس الان سوية مع رئيس الوزراء في غرفة العمليات لمناقشة الخطوة التالية لخطة المالكي بتنظيف الموصل من الميليشيات.



وحصل المالكي على تاييد واسع انعكس في البيان الذي اصدره المجلس السياسي للامن الوطني حيث وقع عليه 19 عضوا اضافة الى اعضاء الرئاسة الثلاث، الرئيس العراقي، نائب رئيس الوزراء ،رئيس البرلمان ونوابه، وكذلك قادة مختلف الكتل في المجلس التشريعي، رئيس اقليم كردستان، ورئيس مجلس القضاء العراقي.



و البيان الذي عكس الاسس والمباديء التي يجب ان يعمل بموجبها النظام السياسي العراقي كان مؤيدا للمالكي بشكل واسع.



ومن الاهمية بمكان ان نذكر ان التحفظ كان من قبل الصدريين اتباع رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر الذي كان جناحه المسلح "جيش المهدي" احدى الجماعات المستهدفة في البصرة.



من وجهة النظر العسكرية، يتفق المحللون والقادة العسكريون المحليون ان عملية البصرة لم يتم التخطيط لها بشكل جيد.





ولكن رغم ذلك، فقد كانت الاختبار الحقيقي الاول للجيش العراقي الجديد حيث حصدت نجاحا مدويا.



واهم مافي الامر ان القوات نفذت الاوامر بمقاتلة الميليشيات رغم كونهم ينتمون الى نفس المذهب الشيعي.



لكن كان هناك بعض الذين رفضوا القتال ضد زملائهم الشيعة والصدريين. على ان ال 1500 الذين رفضوا القتال من اصل ال 3000 عسكري الذين تم نشرهم لتنفيذ العملية فان حالة الهروب تلك لم تشكل اهمية تذكرولم تكن سببا يدعو الى الخوف والتحسب.



رحبت مصادر في وزارة الدفاع بتلك الحقيقة. وقال احد المصادر المقربة من وزارة الدفاع "انها طريقة جيدة للتخلص من العناصر السيئة والجنود غير المؤهلين".



وفي نفس الوقت، فان الهروب اشار الى حاجة الجيش الى المزيد من التدريب والى نظام ملائم لاختيار العناصر خلال عملية التجنيد.



وكتحصيل حاصل، فان العملية شكلت خطوة مهمة نحو انشاء جيش وطني حقيقي ومؤهل.

حصلت الحكومة على مكسب اخر حين نشر الصدر بيانا يطلب من الحكومة فيه اعادة الهاربين الى وظائفهم العسكرية.



تم تفسير دعوة الصدر للتهدئة وتجنب اراقة الدماء على انها اعتراف بالفشل والهزيمة، وكانت اشارة على ان خطوة المالكي للسيطرة على البصرة كانت ناجحة بحدها الادنى على الاقل.



رغم ان الحكومة تسيطر الان على مناطق كبيرة من المدينة وبضمنها مناطق الموانيء، الا ان هناك اجزاء من البصرة لا تزال غير مسيطر عليها حيث يتواجد فيها الكثير من قادة الميليشيا.



بعد البصرة، امر رئيس الوزراء بشن عمليات مشابهة ضد الميليشيا الشيعية في اجزاء اخرى من العراق، وفي مقابل الدعوات المتكررة- وخاصة من قبل ايران- لانهاء الحملة.





ان اراد الابقاء على مستوى التأييد الذي حصل عليه من مختلف الطيف السياسي، فان على المالكي ان يستمر بملاحقة الميليشيا اينما كانوا. ان ذلك سوف لن يكون امرا سهلا خاصة لانه غير مستساغ من قبل انصار رئيس الوزراء من الشيعة.



لقد صارت اهلية المالكي كونه رئيس وزراء وقائد اعلى للقوات المسلحة على المحك.



لقد تم جلبه الى السلطة في 2006 نتيجة لاتفاق مختلف الكتل السياسية التي حصلت على مقاعد في البرلمان. وخلال السنتين الاخيرتين، اثيرت الكثير من الاسئلة حول صلاحيته لقيادة حكومة وطنية وحول ممارساته كرئيس وزراء غير طائفي.



قادت عملية البصرة الى حد ما الى وئد تلك الشكوك.



وفي الوقت الذي يطلق فيه العملية العسكرية لاعادة السيطرة على الموصل، فان عليه التخلص من اخر اثار الشك في كونه رئيس وزراء لكل العراقيين وان الخارجين عن القانون من الشيعة والسنة يتم التعامل معهم بنفس الطريقة.



وبنفس الاتجاه، فان مستوى التاييد السني يجب ان يبقى كما هو حين يتعلق الامر بعملية الموصل خاصة وانها ستكون اصعب من عملية البصرة.



الامر الاول هو حصوله على تاييد القادة السياسيين السنة بالسيطرة على الميليشيا الشيعية المتمردة، والامر الثاني هو الطلب منهم للموافقة على العملية العسكرية في مدينة تعتبر معقل الاسلاميين السنة والقوميين العرب.



في الموصل، العدو عبارة عن خليط من القاعدة والبعثيين . هذه القوى غير ظاهرة وهي ذات تاثير اكثر من جيش المهدي.



المشكلة الاخرى هي ان الموصل ليست مثل المحافظات الغربية السنية الاخرى، فهي لم تشهد "مجالس الصحوات"- حيث المجاميع المحلية التي رفعت السلاح بوجه القاعدة.



باختصار، فان الكثير مما تحقق في البصرة سيتم اختباره بشكل موجع في عملية الموصل.



اثبتت عملية البصرة ان للعراق جيشا واحدا وقائدا عاما واحدا للقوات. وستختبر الموصل هل ان الاحزاب السياسية السنية تساهم حقيقة في ارساء هذه الفكرة.



هيوا عثمان: مدير برنامج العراق. قبل ان يتبوأ منصبه اوائل هذا العام 2008، عمل ولمدة سنتين كمستشار اعلامي للرئيس جلال الطالباني.



الاراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة اراء معهد صحافة الحرب والسلام.