Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

خطاطو الشعارات يقدمون الزينة الأخيرة للسياسيين

الانتخابات تنعش فجاة فن الشعارات عندما لجأ الحالمون السياسيون الى اللافتات المكتوبة بخط اليد
By

يقول أحمد محنا انه كسب الكثير من المال في الأسابيع القليلة الماضية التي سبقت الانتخابات، أكثر مما كسبه في الأشهر الستة الماضية.


وأحمد هو خطاط شعارات محترف، وهي مهنة ما يزال الطلب عليها كبير في اي مكان تقدم فيه المادة الاعلامية عن طريق استخدام اللافتات المكتوبة باللغة العربية.


وقال أحمد وهو يطفئ عقب سيجارته خارج محله في شارع دجلة في مدينة العمارة الجنوبية الشرقية "ان محلي مليء بالأصباغ الملونة التي أستخدمها في كتابة اللافتات التي تشجع الناس على المشاركة بالتصويت.


ان الكثير من عمله يأتي من المشاركين في الحملة الانتخابية لقائمة الائتلاف العراقي الموحد، القائمة التي حضيت بدعم عالم الدين الشيعي آية الله العظمى علي السيستاني.


ولكن الازدهار المفاجيء انتهى يوم 28/ كانون الثاني حيث وصلت الحملة الانتخابية الى نهايتها الرسمية قبل يومين من الانتخابات. في اليوم التالي لم يحصل أحمد على أي زبون، لكنه يمكن ان يرتاح.


بالاضافة الى خطاطي اللافتات، فان تجار القماش والأصباغ الذين يجهزون المواد الأساسية لكتابتها يعدون الأرباح التي جنوها خلال أول انتخابات متعددة الأحزاب يشهدها العراق منذ (50) سنة.


وهم يتطلعون حالياً الى الأمام، الى الحملتين الانتخابيتين اللتين من المفترض ان تجريا لاحقاً في هذه السنة: استفتاء على دستور جديد في شهر تشرين الأول، وانتخابات لبرلمان دائم يحل محل المجلس المؤقت في كانون الأول المقبل.


ان تنوع المادة التي يطلب من كاتب اللافتات ان يكتبها تعني انهم يشترون المزيد من كل شيء، مع أنواع كثيرة من الأصباغ الملونة.


وقال بائع الأصباغ سيد محيسن "ان خطاط اللافتات يستخدم عادة اللون الأبيض او الأصفر لكتابة لافتات العزاء. لكني قبيل الانتخابات قمت ببيع أصباغ ذات ألوان متعددة."


وقال عباس شندي، صاحب محل الخردوات انه قام ببيع القماش بمعدل (70-90) متراً كل يوم في ذروة الحملة الانتخابية. وقال "لم أحقق أرباحاً ضخمة، لأن الأحزاب السياسية تختار دائماً الأقمشة الرخيصة لاستخدامها في لافتاتهم الدعائية، ومع ذلك فقد كسبت أرباحاً اضافية."


ويعتقد عباس ان انتخابات كانون الأول المقبلة ستكون أفضل للعمل لأن المتنافسين سيزداد عددهم، اذ قد يشمل ذلك الأحزاب التي قاطعت هذه الجولة من الانتخابات.


وقال خطاط اللافتات جاسم محمد ان الأشياء تغيرت بالتأكيد منذ أيام صدام حسين، عندما كان النظام يجبر الخطاطين على خط لافتات مقابل أجور زهيدة او بلا أجور.


ويتذكر جاسم بان الكثير من المواضيع التي يطلبون الكتابة عنها هي شعارات معدية للبلد الذي يكون العراق في حرب معه في ذلك الوقت. ويضيف قائلاً "كانوا يقولون لنا ان من واجبنا مقاتلة العدو بطريقتنا الخاصة،وهي ان نقوم بكل ما بوسعنا لتمجيد قادتنا."


هذه الانتخابات تختلف، وعلى وفق ما ذكره جاسم، فان زملاءه قد استعادوا الآن فخرهم بعملهم، "لا أحب ان أكتب عن الموت، ولا أحب ان يتكرر عهد صدام، فقد سئمت من كتابة أسماء الشباب الذين كانوا يقتلون في حروب صدام."


*لم يذكر اسم كاتب التقرير من أجل حماية مندوبي معهد صحافة الحرب والسلام