Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

هل تعود المخابرات؟

بقلم: نصر كاظم –بغداد- (تقرير الأزمة العراقية المرقم 36 في 21/11/2003)
By Nasr Kadhim

يكفي مجرد ذكر كلمة مخابرات لإيقاع الرعب في قلوب اغلب العراقيين. لكن في الوقت الذي يجري فيه التفاوض بين الولايات المتحدة ومجلس الحكم بشان تسليم السلطة، أدى تزايد العنف السياسي إلى مطالبة بعض الجهات بعودة المخابرات الممقوت إلى الخدمة.


يبدو أن العديد من عامة العراقيين يوافقون على إعادة هذا الجهاز شرط إجراء إصلاحات جذرية عليه.


في شهر حزيران، حل الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر جهاز المخابرات كما حل الجيش العراقي ووزارتي الدفاع والإعلام، فصار ما يقارب 500000 شخص عاطلين عن العمل الأمر الذي وصفه بريمر نفسه بأنه" جزء من حملة صارمة لنثبت للشعب العراقي أن نظام صدام قد ولى ولن يعود ابدآ".


باستثناء المنطقة الكردية في الشمال والتي تعد أكثر المناطق أمنا في البلد حاليا، فقد تحول جمع المعلومات المخابراتية والأمن الداخلي إلى أيدي التحالف العسكري والإدارة المدنية.


لكن منذ ذلك الحين خلقت الهجمات المتكررة بالسيارات المفخخة وصواريخ المورتر وحوادث اشتباكات صغيرة جوا من الخوف واللااستقرار المستمرين في وسط بغداد. يبدو أن القوات الأمريكية غير قادرة على جمع المعلومات المخابراتية المطلوبة لاستئصال العناصر الخارجية والداخلية التي تقف وراء هذه الهجمات مما أدى إلى الاستنتاج أن الخدمة الأمنية المحلية هي الوحيدة القادرة على مجاراة الموقف.


قال احد أعضاء مجلس الحكم لمعهد صحافة الحرب والسلام " ستكون لدينا معلومات أكثر تأثيرا بكثير على ارض الواقع لو أن السلطة كانت بيد العراقيين. لا توجد لدى الأمريكان معلومات مخابراتية مهمة. وهم بحاجة لإشراك العراقيين".


قال عبد الله حسين وهو ضابط مخابرات سابق " يتساءل العديد من العراقيين فيما إذا كان هناك بلد في العالم دون جهاز مخابرات". وأضاف أن القوات الأمريكية ببساطة غير قادرة على الاعتماد على نفس المستوى من المصادر كما يفعل الضباط المحليون، " فنحن نستطيع تجنيد سواق الأجرة وصباغي الأحذية ومن سواهم ليخبرونا بما يجري".


يقول اللواء هيثم الحسيني، احد ابرز المحللين الاستراتيجيين انه بدلا من حل جهاز المخابرات كان على الولايات المتحدة أن تجندهم لتوفر المعلومات المخابراتية واستجواب المشبوهين والسيطرة على الأمن.


يعتقد العديد من العراقيين أن الدوريات المدرعة الأمريكية لم تعد غير ذات تأثير فحسب، بل أنها صارت أهدافا للبعثيين والمتمردين الأجانب، وصار عابرو السبيل ضحايا لتلك الهجمات.


قال حسين ضابط المخابرات السابق "ما أن تصل السيارة المفخخة إلى الشارع حتى يقع الضرر. ولا تستطيع الدبابة الأمريكية منعهم من الوصول إلى الشارع".


رغم أن عامة العراقيين الذين يتزايد خوفهم من اعتداءات التفجيرات في مدنهم يريدون عودة الخدمات الأمنية العراقية، لكنهم بالتأكيد لا يريدون عودتهم بهيئتهم السابقة.


قال الصائغ عماد سلمان من منطقة الكاظمية "نحن بحاجة للجهات الأمنية شرط تحليهم عن ممارساتهم التعسفية".


كرر دريد إبراهيم خريج الدراسات الإعلامية ذلك التحذير قائلا "إن وضع الشارع مقياس لعم قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على الأمن. نحن بحاجة لإرجاع الخدمات الأمنية السابقة لكن بشرط إصلاحها".


يقول عامة العراقيين هناك جزء مهم من هذا الإصلاح وهو التدقيق في كادر جهاز الأمن والمخابرات للتأكد من استبعاد العملاء المشتبه بهم في ارتكاب جرائم.


كانت الخدمات الأمنية في ظل النظام السابق مقسمة إلى عدد من الأقسام التي تتضمن جهاز المخابرات ومديرية الأمن القومي وجهاز الأمن الخاص ومديرية الاستخبارات العسكرية.


كان جهاز المخابرات أكثر إثارة للرعب وكانت تسيطر عليه شعبة التحقيقات التي ترتبط مباشرة بالقصر الجمهوري ولها صلاحيات هائلة في اعتقال المشتبه بهم وانتزاع الاعترافات منهم.


قال عبد الزهرة عبد الحسين الذي كان مقربا من جماعة من حزب الدعوى قاموا بمحاولة لاغتيال صدام عام1982 انه عذب لمدة خمسة اشهر ثم أطلق سراحه دون توجيه تهمة له، واخبر انه سيقتل إن هو اخبر أي شخص عما رأى.


لكنه ورغم الوحشية التي عاناها، فانه يرغب بعودة جهاز المخابرات. " أريد عودة المخابرات ولكن بدون شعبة التحقيقات".


الآن، وقد ولى نظام البعث، يقول العراقيون أن مصادر المخابرات لن تخصص بعد اليوم لترهيب الناس لمعرفة من تكلم عن قيادة البلد، بل لملاحقة من يقف وراء التفجيرات.


رغم وحشية تاريخها، فان ضابط المخابرات السابق حسين يمتدح خدمات المخابرات الذي يقول عنها أن أقسامها المساعدة تدار من قبل ضباط مثقفين ذوو خبرة في مجال الحسابات، الهندسة، اللغات والاتصالات.


لقد عملنا بجد في دوائر مقاومة الجاسوسية، حماية السفارات، العلاقات الدولية والحفاظ على امن العراقيين في الخارج وحماية العراق من أي عدوان خارجي. أضاف حسين " لقد قمنا بذلك من اجل امن بلدنا ومواطنينا وليس من اجل صدام".


انه يرغب وبقية ضباط المخابرات والأمن في العمل من جديد لخدمة الشعب العراقي." نحن بانتظار إشارة من الأمريكان للعودة إلى عملنا والسيطرة على الوضع الأمني".


لكن عرضهم جاء مصحوبا بتهديد، "إن لم يدعوننا لاجتثاث الخوف من الشارع العراقي، فسنلتحق بالجماعات الأخرى ونشارك في المقاومة".


نصر كاظم: متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام