Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

أغنية رائجة تثير العواطف.

أغنية مثيرة تبعث البهجة والفضيحة في بلد متعطش للتسلية واللهو
By Awad al-Taie

وقف مجموعة من الرجال أمام محل لبيع المثلجات في شارع العامرية غربي بغداد، ينظرون في شاشة التلفاز بينما ذابت المثلجات وسالت على أيديهم.


وفي صالون حلاقة في حي العامل، توقف العمل عندما أنزل الحلاقون مقصاتهم، في حين لم يبدي الزبائن أي أعتراض.


ان الشيء الذي استقطب الاهتمام هو شريط أغنية ( البرتقالة) للمطرب العراقي علاء سعد و فرقة الراقصات الغجريات المرافقات له.


وعندما يغازل علاء امرأة ترتدي بدلة برتقالية اللون،وتنثر الراقصات شعرهن ويهززن أكتافهن ويطعن أنفسهن بالخناجر على طريقة "رقصة الخنجر" المعروفة.


ولم تقفز هذه الأغنية العراقية النادرة الى رأس قائمة الموسيقى العربية فقط، بل أصبحت أيضاً أكثر الأشياء اثارة مما يمكن ان يتذكره العديد من المشاهدين، بعد أن ظهرت على شاشات محطاتهم التلفازية، مثيرة البهجة واللغط لبلد يتعطش للتسلية واللهو.


وقالت سوسن جبار وعمرها (25) سنة "البرتقالة أغنية جميلة جداً ومثيرة، ويعجب الفتيات ان يرقصن على ايقاعها لأنها أغنية الموسم في العراق، وهي مثيرة جداً وجنسية."


وقال بائع التسجيلات في بغداد محمد عبد الله "لقد بعت (300) قرص مع (80) شريط لهذه الأغنية في اسبوع واحد، ولم يسبق ان بعت تسجيلات بهذه الكثرة لأية أغنية سواء كانت عربية اوعراقية او أجنبية."


وقال سائق حافلة الركاب الصغيرة البالغ من العمر (34) سنة عدنان خلف "اشتريت شريطين، واحد للسيارة وآخر للبيت مع قرص . لم أشاهد أغنية عراقية من قبل بمثل هذا الاداء الرائع."


وأخذ الوالدان يناديان صغيرهما بحب "برتقالة"، في حين يسخر المراهقون اللامبالون بنعت الفتيات المراهقات باسم "برتقالة"


وقالت عبير كاظم الطالبة التي عمرها (17) سنة "عندما أذهب الى السوق مع والدتي يتحرش بنا بعض الأشخاص ويدعوننا "برتقالة" او يستخدمون كلمات أخرى من الأغنية نفسها. انا لا أرد عليهم لأنهم عديمو الاحساس ولا يحترمون مشاعر الناس."


ان رقص الغجر المثير ليس جديداً، وكان مفضلاً في عهد صدام حسين، وكانت الراقصات فقرة ثابتة في برنامج محطة تلفاز الشباب الذي كان يملكه عدي صدام حسين.


ولاشك، فان متفرجي التلفاز العراقي يتذكرون الأغاني الأولى ذات الرقص المتكلف والكلمات المبتذلة الخالية من أي شعور بالبهجة التي جعلت من "البرتقالة" صرعة.


ومع ذلك، لا يفضل الجميع هذه الأغنية.


البعض ينتقد الرقص الغجري، كرقص مبتذل، بينما يشعر آخرون بان اسلوب الأغنية مشابه كثيراً لأساليب الأغنية في النظام السابق او انها فاضحة بشكل غير ملائم.


وما يزال آخرون يرون ان الأغنية هي ذنب خالص.


وقال محمد حاتم موظف حكومي عمره (40) سنة من سكان مدينة الصدر شمال شرقي بغداد "لا أحب ان أشاهدها لأنها في أسلوب صدام وعدي الذي أفسد ذوق الناس بمثل هذه الأغاني التي أداها المغنون الشباب من أتباعه."


ويعتقد محمد ان الموسيقى يجب ان تحمل رسالة سامية.


وقال "نحتاج الى أغاني من أجل السلام والتضامن مابين الشعب. يحتاج العراقيون الى الأمن والخدمات العامة الأخرى أكثر مما يحتاجون الى (البرتقالة)".


وقال صالح محسن عضو في جيش المهدي في المدينة نفسها "الأغنية تثير الرغبة الجنسية وتفسد المسلمين من خلال الراقصات العاريات وحركات الاغواء. ويبث الباعة الأغنية على الأرصفة عبر أجهزة مكبرات الصوت في الشارع. نحن نمنع هذا كجزء من دعوتنا للخير ومنع الشر، لأن الغناء محرم."


*عوض الطائي ـ بغداد