الأزمة الكردية التركية

بقلم : كارمان قره داغي – شمال العراق – ( تقرير الأزمة العراقية المرقمة 3 ، 12 آذار 2003)

الأزمة الكردية التركية

بقلم : كارمان قره داغي – شمال العراق – ( تقرير الأزمة العراقية المرقمة 3 ، 12 آذار 2003)

Tuesday, 22 February, 2005

مع اقتراب الحرب ضد العراق التي تلوح في الأفق ,تستمر المباحثات بين واشنطن وانقره للسماح للقوات الأمريكي فتح جبهة شمالية في تركيا, يستمر التوتر بين الأكراد والأتراك .


فالأكراد العراقيون لديهم شكوك تاريخية للنوايا التركية اتجاههم ويخشون أن تمنعهم تركيا من حماية وضعهم الاتحادي في مرحلة ما بعد صدام ، فهم يخشون تجريدهم من المكاسب التي حصلوا عليها خلال 12 سنة من الحكم الذاتي .


تقول أنقرة أن سياستها حيال جارتها بالجنوب تقوم على رغبتها في عدم تفكك العراق .


وحيث أن تفاصيل الحوار بين واشنطن وأنقرة قد طفا على السطح ، فقد اصبح الأكراد اكثر عصبية. تركيا لها أربعة شروط رئيسية للسماح لـ 200.000 جندي أمريكي للانتشار على الأرض التركية قبل وقوع الغزو ، وتلك الشروط هي :


أن لا يزود الأكراد بأسلحة ثقيلة وخاصة الصواريخ المضادة للطائرات . حيث تخشى تركيا أن تستخدم تلك الصواريخ ضد الطائرات التركية . وتخشى أيضا أن تصار تلك الصواريخ في أيدي الثوار الأكراد الأتراك في حزب العمال الكردستاني .


أن يصار إلى تجريد المقاتلين الأكراد من سلاحهم وانخراطهم ضمن الجيش العراقي مباشرة بعد الحرب .


أن لا يعطى الأكراد وضعاً فدرالياً .


أن يعامل التركمان العراقيين على نفس القدر من المساواة مع الأكراد في مرحلة ما بعد صدام.


يعتقد الأكراد أن هذه الشروط قد وضعت لتنهي آمالهم في عراق فيدرالي بعد زوال صدام . في الماضي ، كان الأكراد الأتراك يشاهدون على التلفزيون وهم يحرقون الأعلام التركية في مظاهراتهم في المدن الأوربية . أما اليوم ، فان الأكراد العراقيين هم الذين يحرقون الأعلام التركية في تجمعاتهم في شمال العراق .


الأتراك الغاضبون يتهمون الأكراد العراقيين بالجحود . فعلى مدى اكثر من عقد من الزمن ، لعبت تركيا دوراً رئيسياً في حماية الملاذ الأمن للأكراد وذلك بالسماح للقواعد البريطانية والأمريكية ولطائراتهم بتقوية منطقة الحظر الجوي في الشمال ، وبالسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى المنطقة .


لقد صمم الأتراك على منع تكرار خلق نفس الظرف الذي ساد بعد حرب الخليج 1991 ، حين توجه عشرات الآلاف من الأكراد نحو الحدود التركية . انهم يخشون إعادة انبثاق حزب العمال الكردستاني . إلا أن معظمهم يركز الاهتمام حول الحرب ، التي ربما ستخلق فراغاً سياسياً في العراق، والذي سيقود إلى خلق حالة فدرالية كردية في شمال العراق .


والملاذ الأمن الذي أنشأ عام 1991 بمساعدة الأتراك ولأغراض إنسانية قد تحول إلى شيء مختلف: وجود كردي مع برلمان وحكومة وكمارك وبعثات دبلوماسية في الخارج . وتعتقد تركيا أن إعطاء الأكراد العراقيين وضعاً فدرالياً سيكون نواة لحالة استقلال في المستقبل . وهي لا تعتقد بأنها ستعتمد على أمريكا بمنع ذلك ، وهي متأكدة من أن قواتها المسلحة ستتعرض للتهديد .


الأكراد ومعظم العراقيين يرون أن ما يحدث في شمال العراق هو ليس شأناً تركياً . إلا أن هذا لا يتوافق مع اعتبارات الجغرافيا السياسية . حيث أن هناك أعدادا كبيرة من الأكراد في تركيا قد يتأثرون بإخوانهم في العراق .


أن المسألة الكردية تشكل العائق الرئيسي لجهود أمريكا في ضمان المساعدة التي تحتاجها من تركيا لفتح جبهة شمالية في الحرب ضد العراق 0 ورغم إنها اللاعب الرئيسي والأقوى على مسرح الحرب ، فان أمريكا بحاجة إلى تركيا كشريك وحليف ليس فقط في العراق ولكن في أماكن أخرى أيضا . ورغم الخلافات بينهما فان الأمريكان والأتراك قد اتفقوا على كثير من الأمور ومنها أن الجيش التركي لا يشارك في العمليات العسكرية . وان الأمريكان وحدهم المسؤولون عن حماية حقول النفط في كركوك والموصل . وان الجيش التركي سينتشر على المنطقة الحدودية ولمسافة 20 كم في العمق العراقي .


أن انتخاب اوردكان زعيم حزب العدالة والتقدم التركي الحاكم وتنصيبه رئيساً للوزراء بدلاً من عبد الله غول ، قد يجلب أخبارا طيبة للولايات المتحدة . لقد المح اوردكان إلى انه سيعيد التصويت في البرلمان على مسألة القواعد الأمريكية إلا أن وصوله إلى سدة الحكم سوف لن يحل المسألة الكردية العراقية . فقط الأمريكان هم من يستطيع حماية الأكراد العراقيين – وهم يأملون بان أمريكا ستتجاوب بعطف لصداقتهم.


Support our journalists