Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ُتظهر الأضطرابات إن العراق ما يزال معتمداً على الولايات المتحدة

أسبوع من الأنفجارات مشحونٌ بالمفاوضات يؤكد نضال العراق للخروج من شبح أمريكا. بقلم/عبير محمد/بغداد - نيل آرون/أربيل (315)
By Abeer Mohammed
.



إن هذين الحدثين يثيران الشكوك حول مصداقية الطموح المعلن عنه من قبل حكومتي بغداد وواشنطن في إمكانية قيام العراق بإدارة شؤونه ويتسنى لأمريكا سحب قواتها.



كما أزاحوا الستارعن التصدع الحاصل في حملة إعادة إنتخاب رئيس الوزراء نوري المالكي التي تبرزه كقائد قوي قادر على الحفاظ على سلامة ووحدة العراق.



بتأريخ 8 كانون الأول أنفجرت خمسة سيارات مفخخة بالقرب من دوائر حكومية في بغداد مما تسببت في قتل ما يزيد عن 120 شخص وجرح قرابة 500 شخص ، علماً إنه كان قد أنهى البرلمان العراقي في اليوم السابق مناقشات مطولة أستغرقت عدة أشهر والتي مهّدت الطريق لإجراء الأنتخابات في آذار القادم.



من جانبها رحّبت الولايات المتحدة بهذا الأنجاز الكبير كما جاء على لسان مسؤوليها ، كما أدانت التفجيرات الأخيرة الهائلة التي أعقبت هذا الأتفاق البرلماني والتي جاءت ضمن سلسلة من الهجمات أستهدفت وزارات ودوائر حكومية في العاصمة بغداد.



وفي الشارع العراقي وعلى أثر هذه التفجيرات تجددت إدانة المسؤولين الذين أستلموا مهام الأمن في شوارع المدينة بعد إنسحاب القوات الأمريكية منها رسمياً هذا الصيف.



وبالرغم من إصرار واشنطن على إخراج معظم قواتها من العراق في منتصف عام 2010 فقد ذكر محللون وسياسيون عراقيون من الذين أجرى معهد صحافة الحرب والسلام مقابلات معهم إن الحاجة للقوات الأمريكية ما تزال قائمة لسد الفجوات الحاصلة من جراء الفساد والخيانة بين قوات الجيش العراقي والشرطة العراقية.



كما بيّن هؤلاء إن الولايات المتحدة كانت وسيطاً لا غنى عنه ضمن الساحة السياسية المنقسمة في العراق وكما ظهر جلياًً أثناء الطريق الطويل المسدود لقانون الأنتخاب.



" للدور الأمريكي أهمية حالياً في العراق ليس فقط للحفاظ على الأمن بل للحفاظ على الأستقرار السياسي فيه " ، حسبما جاء في تصريح لأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد السيد حميد فاضل ، مُضيفاً " لم يعد الشعب العراقي يثق بساسته ".



ويوضح السيد حميد إن تطهير المنطقة من المتمردين من قبل القوات الأمنية كانت " مهمة شاقة وأستغرقت وقتاً طويلاً " وتطلبت إجماعاً سياسياً ، مؤكداً " ليس بمقدور المالكي إنجاز هذه المهمة لوحده ".



وقال السيد عبدالله جعفر وهو أستاذ علوم سياسية متقاعد إن النقاش الدائر حول قانون الأنتخاب ساعد في جعل الأمريكيين كوسطاء ، " يقرأ الناس الخبر بأن الرئيس الأمريكي أو مبعوثه الخاص قد حثّ الساسة العراقيين على المصادقة على قانون الأنتخاب لتخطي الأزمة ".



وينتهي الأستاذ المتقاعد إلى القول أنه في الوقت نفسه " لقد أظهر الساسة العراقيون للناس إنهم غير قادرون على إدارة البلاد لوحدهم ".



النفوذ الأمريكي

كان من المقرر أن ُتجرى الأنتخابات البرلمانية وللمرة الأولى على الصعيد الوطني في عموم البلاد منذ عام 2005 خلال شهر كانون الثاني من عام 2010 لكن الأعتراضات الشديدة من قبل الأكراد بالدرجة الأولى ثم من قبل السنة من العرب أعاق تمرير قانون للمصادقة على التصويت.



وركز الخلاف أولاً على التباين العرقي وعلى مدينة كركوك الغنية بالنفط المُطالب بها من قبل الأكراد والعرب والتركمان.



كما تنازع بشدة العرب من السنة والقادة الأكراد لنيل حصة أكبر من المقاعد الجديدة في البرلمان الذي يشهد توسعاً بوجود القيادي من العرب السنة طارق الهاشمي الذي يمكنه إستخدام حق النقض (الفيتو) بموجب منصبه كنائب رئيس لإعاقة إصدار مشروع قانون الأنتخابات.



لقد تم أخيراً المصادقة على القانون وتحديداً في 6/كانون الأول ومن المتوقع حالياً إجراء الأنتخابات في مطلع آذار. وقد بلغت معهد صحافة الحرب والسلام تأكيدات من مصادر عديدة مفادها أنه قد لعب الأمريكان دوراً حاسماً في المفاوضات.



وقد صرح طارق حرب العضو في تحالف دولة القانون الخاص بالمالكي ، " ستجمد العملية السياسية وكذلك قانون الأنتخابات في ظل غياب النصيحة الأمريكية " ، لكنه أصر على إن الأمريكان لم يفرضوا أية شروط مبيناً " قدّم الأمريكان النصح للسياسيين العراقيين لكن نصائحهم غير مُلزمة ".



وأطلع أندي لين - مسؤول صحفي في وزارة الخارجية الأمريكية - معهد صحافة الحرب والسلام ، " يعود الفضل في كتابة قانون الأنتخابات المنّقح للعراقيين .. أسدت الولايات المتحدة النصيحة والتشجيع لكن العراقيين هم من أتخذ القرارات الصعبة ".



ومن المرجح التيقن من الأدعاءات التي ُتطلق بشأن التدخل الأمريكي في السياسة العراقية لا سيما المثيرة منها للجدل وذلك تتابعاً مع إقتراب موعد الأنتخابات.



من جانبه إتهم الأتحاد الأسلامي الكردستاني - وهو حزب إسلامي صغير- الأحزاب الكردية المهيمنة ضمن الأقليم التي تعتزم تحديها في الأنتخابات بتهميشها والأنصياع للمطالب الأمريكية التي وردت إبان المحادثات.



وقال محمد أحمد - مسؤول رفيع المستوى من الأتحاد الأسلامي الكردستاني - لمعهد صحافة الحرب والسلام ، " أتسائل لماذا لم تنجح الضغوط الأمريكية على نائب الرئيس الهاشمي حينما صّوت على القانون لكن للأسف فقد حققت ثمارها على الأكراد. " أعتقد إن الأكراد منقادون للضغوط الأمريكية ".



وقد ُرفض الإدعاء آنف الذكر من قبل سعدي بيرا عضو المكتب السياسي للأتحاد الوطني الكردستاني - وهو أحد الحزبين الكرديين المهيمنين - حيث قال ، لقد أشترك الأمريكان بصورة مباشرة في المفاوضات لكنهم لم يسلطوا أي ضغط.



وأضاف قائلاً " سمعت من بعض المسؤولين العراقيين إن ذلك التصرف كان تدخلاً في شأن داخلي ، لم يكن كذلك بل كان إسداء نصيحة ".



وحول سؤاله ما إذا كان للولايات المتحدة دور عسكري ما يزال قائماً في العراق أجاب بيرا ، إن التفجيرات الأخيرة في بغداد والأضطرابات التي تشهدها الموصل وكركوك ، " تثبت إن القوات العراقية غير قادرة على السيطرة على المدن أو الحدود. فإذا كان الموقف الأمريكي هو تمديد بقاء قوات الأئتلاف الموجودة حالياً فذلك ليس بالأمر السيء بالنسبة للعراق ".





المالكي يخضع لضغوط



أجرى معهد صحافة الحرب والسلام هذا الأسبوع مقابلات مع العديد من العراقيين الذين بدورهم أبدوا دعمهم لأستمرار المشاركة الأمريكية ، فمن الواضح إن التفجيرات الأخيرة والتشاحن حول قانون الأنتخابات أظهرت لهم بما لا يقبل الشك إن العراق الضعيف أصلاً سيواجه مزيداً من التدهور في حالة مغادرة القوات الأمريكية.



وعلق السيد علي مهدي وهو رجل أعمال من مدينة تكريت التي يقطنها العرب من السنة والتي كانت ُتعّد في السابق معقل التمرد " إن الأنسحاب الفوري للولايات المتحدة سيطلق العنان للدول المجاورة في التدخل لأن العراق أصلاً يفتقر للقدرات العسكرية ".



أما عادل عبد الكريم وهو عاطل عن العمل يسكن مدينة البصرة ذات الغالبية الشيعية فيعتقد إن تصاعد العنف في الفترة التي تسبق الأنتخابات من شأنه تأخير الأنسحاب الأمريكي ، " أتوقع حدوث المزيد من المشاكل ولا أستبعد عودة العنف الطائفي ".



ومع ذلك فأن بقاء القوات الأمريكية سيكون مثيراً جداً للخلافات ، فالكثير من الساسة ضمن التشكيلة الطائفية الواسعة لا يزالون يراهنون على مشاعر الحقد العميقة ضد الأمريكان ضمن دائرتهم الأنتخابية.



وصرح المُشّرع ناصر الربيعي الموالي لرجل الدين الشيعي المناهض للأمريكان مقتدى الصدر إن إستبعاد الولايات المتحدة من الساحة السياسية والأمنية كان أفضل شيء.



وأضاف موضحاً " تقف القوات الأمريكية وراء التفجيرات " . " وليس من الصحيح القول إن الموقف الأمني سيزداد سوءً إذا ما إنسحبت هذه القوات ، لقد خبرنا وجودهم ولم نجرب غيابهم لذا فلا يمكننا أن نصدر حكمنا ".



في الوقت الذي تتجه فيه إهتمامات الولايات المتحدة نحو أفغانستان فهي لم تعطي مؤشراً حول تمديد بقائها بعد إنتهاء عام 2011 وهو التأريخ المصرح به كموعد نهائي لإكمال إنسحاب جميع قواتها المقاتلة من العراق. بذلك تؤكد إنها لا تحظى بشعبية في الداخل وكذلك بين العديد من العراقيين الذين يتشككون في دوافع الولايات المتحدة في المنطقة.



وجدير بالذكر أنه لم تحصل لحد الآن أية دعوة من قبل القوات الأمريكية لأتخاذ دوراً أكثر فاعلاً في مراقبة بغداد.



من جانبه أتهم المالكي جيران العراق من العرب بالتحريض للهجومات الأخيرة ، وقد نُسبت التفجيرات في السابق إلى القاعدة وإلى أعضاء من حزب البعث المحظور الموالين لصدام حسين ممن يقيمون حالياً في المنفى في سوريا.



كما عزل رئيس الوزراء معظم كبار القادة المسؤولين عن الأمن في العاصمة ولعل العديد من العامة أتهم القوات الأمنية بالتواطؤ والإهمال في موضوع التفجيرات التي وقعت.



وقد حّذر المالكي معارضيه من تحقيق مآرب سياسية من الهجومات فصورته كزعيم قوي لمعت بعد تغلبه على المليشيات الشيعية وتراجع العنف في البلاد كثيراً ، لكنها تأثرت في أعقاب التفجيرات.



البعض يعتقد إن تأجيل إجراء الأنتخابات من شهر كانون الثاني إلى شهر آذار تتيح فرصة أكبر للقائمين بأعمال التفجيرات للتحرك والقيام بعمليات.



وقال حرب عن تحالف دولة القانون " التأخير من شأنه تشجيع الأرهابيين لشن الهجومات لذا فسيلقي الشعب العراقي باللائمة على المالكي من حيث تدهور الأمن ".



وأضاف " تم تأخير الأنتخابات لأظهار حكومة المالكي بأنها قد فشلت ".



نائب رئيس الوزراء الهاشمي الذي ساعد حق النقض (الفيتو) الذي أستخدمه في تأخير إصدار قانون الأنتخابات صرح بأن اللوم الذي جاءت به السلطات ما هو إلا تظليل لحقيقة ما يجري من مسارات أمنية خاطئة.



أعد هذا القرير كلاً من:



عبير محمد – محررة محلية في معهد صحافة الحرب والسلام – بغداد



نيل آرون – محرر العراق – أربيل



بالأشتراك مع :



شارلس ميكديرمد – محرر العراق – السليمانية



هيمن ليهوني – محرر محلي - السليمانية