Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

يوم عاشوراء استذكار للظلم والتضحية

لقد مزقت انفجارات كربلاء أول احتفال علني منذ عقود في ذكرى استشهاد الامام الحسين (ع)
By Abdul Amir

ان التفجيرات التي شقت صفوف الحشود المحتفلة بالذكرى الدينية الشيعية يوم عاشوراء مزقت حادثة مفعمة بذكريات تاريخية عن الظلم والاضطهاد والاستشهاد.


لقد سار مئات الآلاف من الشيعة في شوارع المدينة المقدسة كربلاء, كما ساروا بالقرب من ضريح الكاظمية في بغداد, ليخلدوا ذكرى استشهاد الامام الحسين (ع) حفيد النبي محمد (ص) في سنة (61هـ) (680م).


وقد التحم الزوار المقبلين من ايران, الهند, أفغانستان, لبنان, العربية السعودية, البحرين وأماكن أخرى مع الشيعة العراقيين لتأدية الطقوس التي منعها نظام صدام حسين البعثي منذ عقد السبعينات.


لقد سار آلاف الرجال بأكفانهم البيضاء, ووجوههم المغطاة بالدم في الشوارع يؤدون التطبير.


وقام رجال منهم بضرب هاماتهم بالسيوف تخليداً لعذابات الحسين (ع) واستشهاده مع (72) من مرافقيه على أيدي جيش الخليفة الأموي يزيد.


ويردد المشاركون في المسيرة بصوت ايقاعي واحد "حسين, حسين".


وقد تأثر احد المتفرجين لدرجة ان الدموع تفجرت من عينيه, مثل العديد من الناس بين الحشود, وقال "أتطلع اليهم وأفكرـ كل هؤلاء الناس, يودون نجدة الحسين. أتمنى لو أعبر الزمان الى الوراء لكي أحقق له الانتصار".


وقبل عدة أيام من عاشوراء, تجمع مئات الآلاف من المخلصين في المدينة المقدسة.


بعضهم جاء سيراً على الأقدام يحمل اللافتات, ويلطم على الصدور بحزن, بينما استقل آخرون الحافلات الصغيرة وهم ينشدون بصوت عال قصة "مقتل" الامام الحسين (ع).


وعلى وفق ما يرد في المقتل والروايات الأخرى, فان الامام الحسين (ع) قد شد الرحال من المدينة المنورة مع مجموعة صغيرة من مرافقيه وعائلته تلبية لدعوة من العراقيين الذين كانوا متذمرين من طغيان نظام يزيد.


ولكن الحسين عندما وصل الى العراق وجد أن اولئك الذين وجهوا له الدعوة للقدوم لم يحضروا للدفاع عنه خوفاً من بطش الأمويين.


وعلى الرغم من قلة العدد وانقطاع الطريق الموصل الى نهر الفرات, أقرب مصدر له للمياه, رفض الحسين (ع) مطاليب الاستسلام قائلاً "لن اسلم نفسي اليكم باذعان, ولن أرضخ لكم مثل العبد".


اما المعركة التي تلت, فقد زينت مشاهدها جدران العتبات المقدسة في كربلاء.


ويظهر في الصور الامام العباس (ع) شقيق الامام الحسين (ع), الذي شق طريقه بين صفوف الأمويين ليصل الى النهر ولكن دون ان يشرب متذكراً ان رفاقه ما يزالون عطشى.


وتصور الجدران كذلك الطفل الرضيع ابن الحسين مطعوناً في العنق بسهم وهو محمول بين ذراعي والده.


ويظهر أيضاً رأس الحسين مغروزاً فوق رمح يرفعه الجيش الأموي المنتصر.


ويقام بعد عدة أيام من عاشوراء احتفال "الطواريج" تخليداً لذكرى الناس الذين حاولوا بشجاعة رغم عدم نجاحهم, ان يصلوا راكضين في سباق من المدن المجاورة للاسراع بنجدة الحسين.


ويظهر آخرون وفاءهم من خلال تلبية حاجات الزوار حيث ينصبون الخيام على امتداد الطريق الى كربلاء, او يقدمون الطعام والماء والشاي الى الناس مجاناً.


ولا يقتصر الناس يوم عاشوراء على استذكار معاناة الحسين وحده, فقد قامت مجموعات المعزين هذه السنة بحمل منصات مصنوعة من الزهور والمصابيح في اطار معدني, تشبيهاً لموكب زفاف الامام القاسم الذي استشهد قبل ان يتزوج.


وهذه هي المرة الأولى منذ عقود يتم فيها تأدية الطقوس بشكل علني. فقد كان العراقيون يؤدون التطبير والمظاهر الأخرى للعزاء سراً في بيوتهم, لأنها كانت ممنوعة تحت ظل نظام صدام.


ويقوم الشيعة عادة باسقاط حادثة الماضي على المشاكل الحالية, فينظرون الى مأساة كربلاء كذكرى تبين حاجة المسلمين للوقوف صفاً واحداً ضد الاضطهاد ومن أجل اختيار القادة بدقة وحذر.


وفي خضم احتفالات العزاء يمكن مشاهدة مجموعة رجال من الحركة الشيعية المتطرفة المنضوية تحت لواء جيش المهدي التي تقف بشدة ضد كل من صدام والاحتلال, وهم يسيرون خارج المدينة يرتلون "يا أبناء شعبي, لقد مزق الطغاة أرضكم, وزرع أهل الفتنة الشقاق بينكم, ولكن لا تتبعوا قرع الطبول, وإلا سيرمونكم خارج الطريق ـ العراق ـ العراق".


*عبد الأمير الجبوري يحمل درجة الدكتوراه في التاريخ الاسلامي من المعهد العربي في بغداد, وهو عميد ركن سابق في الجيش العراقي, وصحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد