Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

يواجه الايتام مستقبلا مجهولا

يطالب السياسيون بمزيد من الرعاية لالاف الاطفال الذين يتمتهم الاحداث.
By
5، وهي تمشط لها شعرها وتسرحه مثل شعر المغنية نانسي.



قبل سنة ونصف، انفجرت قنبلة في سوق في مدينة الصدر ببغداد ادت الى مقتل والد ووالدة ليلى واخيها الصغير ذو السنتين من العمر.



قالت جدتها بدرية حسون "بعد موت والديها، صارت ليلى تخاف من الاسواق ومن الاماكن المزدحمة. انها تخشى ان يفجر احدهم نفسه هناك".



قالت حسون ان ولدها المرحوم كان هو المعيل للعائلة المكونة من امه واخواته الاربعة بالاضافة الى زوجته واطفاله. ليلى وجدتها اصبحتا على شفا الاستجداء حيث تخشى الجدة من عدم تمكنها من ارسال حفيدتها الى المدرسة العام القادم.



واضافت حسون "حين اصبحت ليلى يتيمة، اصبحنا نحن ايتام ايضا لاننا ليس لنا من يهتم بنا".



ليس هناك احصائية دقيقة عن عدد الايتام في العراق. تقدر المصادر الحكومية ان العدد يتراوح بين مئات الالاف الى اربعة او خمسة ملايين يتيم.



مع قلة الدعم الذي يلقاه الايتام من الحكومة ومن المنظمات غير الربحية، فان الايتام-وحسب التقاليد الاسلامية- يتم رعايتهم من قبل افراد العائلة. بسبب ضعف الاقتصاد العراقي وارتفاع التضخم، فان الكثير من هذه العائلات بالكاد تسد متطلباتها. وبحسب منظمة الطفولة التابعة للامم المتحدة- اليونيسيف- فان الكثير من العوائل العراقية تعاني الكثير من المشاكل المادية والاقتصادية بسبب تكفلهم بافراد اخرين من العائلة.



قالت عبير مهدي مديرة دور الايتام في وزارة الشؤون الاجتماعية يرفض الكثير من العراقيين ارسال الايتام الى دور الايتام رغم ان تلك الدور قد تهتم بهم بشكل افضل منهم. هناك الان 19 دارا للايتام تأوي 420 طفلا يتيما في العراق.



واضافت "بقية افراد العائلة تتكفل بالايتام رغم عدم مقدرتهم على توفير الظروف الملائمة لهم مثل المأكل والملبس والتعليم".



قالت احدى السيدات اللاتي تكفلت برعاية طفلة يتيمة عمرها 3 سنوات "لا يمكن للملجأ ان يوفر الاجواء العائلية".



كانت تلك السيدة –التي فضلت عدم ذكر اسمها- تقف في طابور للحصول على المواد الغذائية من احدى منظمات الاغائة.



ظهرت المشاكل التي يعاني منها الايتام الى العلن في حزيران 2007 حين وجدت قوات المارينز الامريكية عددا من الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في احد دور الايتام وهم مربوطون الى اسرتهم ويعانون من الجوع الشديد.



قالت سميرة الموسوي مسؤلة لجنة المرأة والاسرة والطفل في البرلمان انه تم محاكمة ثلاثة من الموظفين بتهمة الاهمال. كان اثنان من الايتام قد قضوا بسبب مرض الكوليرا في نفس الملجأ في تشرين الثاني من عام 2007.



ليس كل الملاجيء على هذه الحال، هناك ملاجيء توفر السكن الملائم والتعليم للاطفال. تم بناء العديد من تلك الملاجيء خلال الحرب العراقية الايرانية التي راح ضحيتها مليون انسان تاركين ورائهم الكثير من الاطفال دون اباء وفي حال يتم.



زار مراسل معهد صحافة الحرب والسلام دار الزهور للايتام في بغداد فوجده نظيفا ومرتبا وكل شيء فيه يبدو جيدا. فهو مزود بنظام للتدفئة والتبريد وهناك ساحة للاطفال خارج غرفهم اضافى الى وجود مكتبة وعدد من التلفزيونات.



رقصت زهراء عماد،7، امام التلفزيون. انتهى بها المطاف الى هذه الدار لتتخلص من قسوة ابيها الذي كان فظا مع امها ايضا ويقوم بضربها. تم سجن والدتها العام الماضي بتهمة محاولة زرع عبوة ناسفة في مدينة الصدر ببغداد. انها تقوم بزيارة امها في السجن بشكل منتظم.



يقول السياسيون ان هناك الكثير مما يجب عمله من اجل الاطفال مثل زهراء.



مشكلة الايتام كانت محور المؤتمر الذي عقد في بغداد الشهر الماضي حيث شجع القادة الحكومة العراقية لتوفير المزيد من الدعم للايتام.



قالت الموسوي ان ليس للحكومة ستراتيجية للتعامل مع الايتام في العراق الذين يحتاجون الى كل شيء بدءا من الدعم المالي والنفسي وتوفير التعليم.



طالبت لجنتها الحكومة بتوفير 4.1 مليون دولارا امريكيا لدعم العوائل التي ترعى الايتام. وهناك نية لتوفير متخصص بحاجات الطفل من اجل مساعدة الاطفال.



اضافت الموسوي ان لجنتها طالبت الحكومة باستمرار بجعل حقوق الاطفال من اولوياتها، " كل المنظمات الحكومية مهتمة بالحراك السياسي، وهذا ما يؤثر على الامور الاجتماعية".



قالت ميسون الدملوجي عضوة البرلمان عن القائمة العراقية ان القادة العراقيون يعبرون عن خشيتهم من ان تزايد اعداد الايتام قد "يجلب مشاكل معقدة على المجتمع العراقي".



واضافت انه حتى وان عاش الايتام مع عوائلهم فانهم قد لا يجدون الترابط والاستقرار العائلي الذي يزرع فيهم القيم القوية ويبعدهم عن الجريمة.



واضافت الدملوجي ان الايتام بحاجة الى مزيد من الدعم مثل "توفير ملاجيء جديدة وحديثة تجعل الطفل ينمو في بيئة صحية وامنة حيث يتم تعليم الاطفال مبدأ التعايش والسلام والاحترام".



حازم الشرع : مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد.