Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

يناقش القادة الاكراد منع تعدد الزوجا

يثير القانون المقترح اشعال فتيل نقاش طويل بين الاكراد حول ما اذا كان تعدد الزوجات يؤذي او يساعد النساء
By Najeeba Mohammad
.



وبحسب التشريع العراقي فيما يخص الاحوال الشخصية والذي اشتق قسم كبير منه من الشريعة الاسلامية ، فانه باستطاعة الرجل الزواج باربعة نساء في وقت واحد.



يهدف التشريع المقترح الى عدم شرعية هذه الممارسة في كردستان العراق، وقد اثار فتيل جدل كبير بين الاكراد حول ما اذا كان تعدد الزوجات يؤذي او يساعد النساء وحول ما اذا كانت القيود القانونية ستوقف الزيجات المتعددة.



قالت روناك فرج رئيسة مركز المرأة الاعلامي والثقافي في السليمانية " انها اصبحت جزءا من الثقافة". وفرج هي احدى الناشطات في حقوق المرأة، وواحدة من القادة السياسيين الذين يؤيدون منع تعدد الزوجات، لكنها لا تعتقد ان القانون سيكون فعالا مالم تصاحبه حملة توعية.



وتعدد الزوجات هو احد الممارسات التقليدية في العراق الذي يحظى بتأييد الكثير من رجال الدين، القادة، والناس من الرجال والنساء.وفي نفس الوقت، ناضل السياسيون الاخرين والمجموعات النسائية ضد تلك الممارسة لسنين وقالوا ان الوقت قد حان لجعل هذا التقليد خارجا عن القانون.



منذ العام 1994 الى 2005، انقسم كردستان العراق الى ادارتين. ففي السليمانية، منع الاتحاد الوطني الكردستاني تعدد الزوجات. الا ان الكثير من متعددي الزوجات من المنطقة تزوجوا في مناطق تقع تحت نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يبيح تعدد الزوجات.



توحدت الادارتين في العام 2005 وهم الان بصدد صياغة مسودة قوانين تسري على المحافظات الثلاثة في كردستان العراق.



وستترتب بفعل القانون المقترح غرامات على الرجل الذي يتزوج اكثر من زوجة حيث عليه ان يدفع 6000 دولار وثلاث سنوات سجن، بينما ستغرم الزوجة الثانية او الثالثة او الرابعة مبلغ 3000 دولار. وكذلك سيتم معاقبة رجل الدين الذي يصدر عقود تلك الزيجات، الا ان المشرعين لم يقرروا بعد بعد كيف ستكون تلك العقوبات.



سيعطي القانون نفس حقوق الميراث التي تعطى للرجل ويحقق قيمة قانونية متساوية بالنسبة لشهادة المرأة. القانون العراقي الحالي يعطي حصة اقل للمرأة فيما يخص الميراث بينما تكون شهادةالرجل في المحكمة تساوي شهادة امراتين.



على اية حال ،فان هذه النصوص لم تطرح للنقاش الاجتماعي بعد كما هو الحال بالنسبة للتغيير المقترح في قانون تعدد الزوجات.



قالت اريز عبد الله عضوة الاتحاد الوطني الكردستاني في البرلمان التي عملت من اجل الدفع بحقوق النساء في كردستان العراق " اعتقد ان قانون تعدد الزوجات سيمنع بالكامل".



واضافت عبد الله بان القوانين الحالية " لا تنسجم مع مباديء حقوق الانسان او مع حماية النساء".



يقول المدافعون عن حق تعدد الزوجات في العراق ان الزواج المتعدد يساعد النساء من ذوي الخيارات المحدودة للحصول على المعونة المالية او للحصول على حريتهن والخروج من سيطرة عوائلهن. نادرا ما تعيش النساء في العراق معتمدات على انفسهن، و تقول الكثير من النساء اللاتي هن في منتصف الثلاثينات من عمرهن او اكبر من ذلك انه من الصعب الحصول على رجل غير متزوج.



ترغب شيران علي من جمجمال جنوب السليمانية بالزواج لكنها لا تعتقد انها في عمر ال37 ستجد رجلا غير متزوجا. اعتقل النظام العراقي اخيها الكبير خلال حملة الانفال في الثمانينات حين فقد عشرات الالاف من الاكراد بعدما فرضت القوات العراقية خطتها الامنية.



تقضي التقاليد ان يتزوج الكبير قبل اخوانه واخواته الاصغر منه، لذلك انتظرت شيران عودة اخيها. لكنه لم يعد. وبعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، تم اكتشاف المقابر الجماعية التي تحتوي ضحايا الانفال، حيث اقتنعت الكثير من العوائل ان اعزائها في عداد الاموات.



قالت شيران "ينظر الناس في هذا المجتمع نظرة دونية الى المرأة غير المتزوجة. انا مستعدة للزواج من رجل متزوج لانني لا اريد سماع تعليقات جارحة ومهينة. لي الحق ان اكون اما مثل بقية النساء".



وبحسب كرمان محمد الاعلامية في اتحاد الاخوات المسلمات الكرديات اللاتي يعارضن المشروع " فان النساء ستكون الضحايا الاولى لمنع تعدد الزوجات . نحن لا نساند المنع الكلي لتعدد الزوجات . نريد فرض ضوابط وقيود حول طريقة ممارسته".



قالت محمد ان تعدد الزوجات سيسمح به تحت الظروف اللتي لا يمكن التكهن بها والتي تظهر بعد الزواج مثل ان تكون الزوج مصابة بمرض مزمن او ليس لها القابلية على الانجاب.



حتى اولئك الذين يؤيدون المنع يعترفون انه سيكون من الصعب فرضه لان القانون الوطني العراقي سيستمر بالسماح بتعدد الزوجات. وتحت القانون العراقي، يوافق القضاة العراقيون على الزواج المتعدد اذا اظهر الزوج قدرة على الصرف على زوجاته وان العقد قانوني. لكنهم قد يرفضونه ان اعتقدوا ان الزوجات سوف لن يعاملن بشكل عادل ومتكافيء.



قال خليل ابراهيم عضو البرلمان الكردستاني انه حتى في حال تمرير القانون، فأن الذين يرغبون بتعدد الزواجات يمكنهم ذلك من خلال الزواج خارج المحافظات الكردية الثلاثة .



واضاف "اذا تم تمرير هذا القانون، فسوف لن يعمل به".



وابراهيم هو عضو حزب الاتحاد الاسلامي الكردستاني الذي يعارض المنع، لكنه يؤيد القانون الذي يشترط موافقة الزوجات قبل اقدام ازواجهن على زيجات اضافية اخرى.



قالت كويستان محمد التي ترأس لجنة الدفاع عن حقوق النساء في برلمان كردستان العراق ان العقوبات الموجودة في مسودة المشروع هي من الصرامة لتجعل الناس لا تتجاهل المنع.



واضافت " انا على ثقة ان القانون سينجح. ليس هناك رجل مستعد للسجن ثلاث سنوات بسبب الزواج من امرأة ثانية".



نجيبة محمد : صحفية متدربة في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية.