Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

يمتد الصراع في البصرة الى الحرم الجامعي

يستعمل الطلبة المرتبطون بالاحزاب والميليشيات الشيعية المتنافسة ثقلهم داخل جامعة البصرة.
By Dhiya Mousa
- البصرة- ويقومون بتهديد الاساتذة والطلبة في الجامعة.



" اما ان تدعني انجح في صفي او ستكون في خطر" هذه صيغة التهديد المعروفة التي يستلمها الاساتذة في جامعة البصرة من الطلبة الذين يستعملون علاقاتهم السياسية والبرلمانية للحصول على اعلى الدرجات.



يشكوا الطلبة في الجامعة التي تضم 17 كلية و34000 طالب و2000 استاذ واستاذ مساعد من ان زملائهم المسيسون يحرجونهم باجبارهم على ماذا يلبسون وكيف يتصرفون.



يقول بعض الاساتذة ان هذا السلوك التهديدي - الذي يسبب الصراع والعداوات في الحرم الجامعي- يظهر كيف ان الاحزاب السياسية تحاول فرض السيطرة وتعطيل الحياة الجامعية من خلال مؤيديهم من الطلبة.



الظروف والاوضاع في الجامعات صعبة تماما، تقود الظروف الامنية المستمرة الى تعليق الدراسة لايام عدة بشكل متواصل، وهناك نقص حاد في الوسائل التعليمية. لازالت المناهج في بعض الكليات هي نفسها مناهج السبعينيات والثمانينيات دون اي تغيير.



ترك بعض المحاضرين المدينة خوفا على حياتهم من حملة التهديد لقتل اساتذة الجامعات والمحاضرين والمثقفين في العراق والتي بدأت في العام 2004.



لا احد يعلم من يقف وراء هذه الحملة التي كان اخر ضحاياها محمد عزيز الاستاذ في كلية الفنون الجميلة في البصرة والذي اغتيل في ايار.



قال مصدر في جامعة البصرة مشترطا عدم ذكر اسمه خوفا من الاغتيال ان هناك 362 استاذا تم اغتيالهم في بغداد والبصرة والموصل والنجف منذ بداية الحملة.



يرفض الامن المحلي ومسؤولو التربية اعطاء معلومات عن عدد المحاضرين الذين غادروا المدينة او الذين تم اغتيالهم في البصرة. وبحسب ارقام وزارة التعليم العالي فان هناك 4500 محاضرا غادروا البلاد منذ اذار 2003.



تنتشر البوسترات التي تؤيد الاحزاب السياسية والدينية داخل جامعة البصرة وتملأ جدرانها- وتوضح الشعارات كيف ان السياسة تغلغلت داخل الحرم الجامعي، وهو تطور لا يستسيغه الكثير من الطلبة .



اصبحت محافظة البصرة ساحة معركة للاحزاب الشيعية والميليشيات ورجال الدين الذين يسعون للسيطرة على احتياطي المدينة من النفط وعلى الميناء البحري الذي يتم من خلاله تصدير النفط واستيراد البضائع الحيوية. يتنافس المجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة وجيش المهدي التابع لرجل الدين المتشدد مقتدى الصدر للسيطرة على مجلس المحافظة الذي يسيطر عليه الان حزب الفضيلة.



واحدة من العلامات الاولى التي توضح ان الميليشيات الدينية تحاول فرض تقييدات على حياة الطلبة اليومية حدثت في اذار عام 2005 عندما هاجمت احدى المجموعات المرتبطة بالصدر مجموعة من طلبة الهندسة الذين كانو في رحلة الى متنزه الاندلس في البصرة. كانت تلك المجموعة مسلحة بالصوندات والعصي حيث قاموا بضرب الطلبة واخذوا البعض منهم في سيارات البيك اب. اسفر الاعتداء عن موت احدى الطالبات المسيحيات.



اثار الطلبة رجال الميليشيا كونهم كانوا يغنون ويرقصون ويختلطون مع الطالبات.



وفي الاحتجاجات التي قامت على خلفية الهجوم، طلب الطلبة وضع حد للتدخلات السياسية في شؤون الجامعة.



قال مهند المنصوري الطالب في جامعة البصرة ان " الحادثة كانت جرس الانذاربالنسبة لسوء الاحوال في الجامعات بسبب تدخل اعضاء من الاحزاب الدينية في شؤونها".



يقول الطلبة ان تغييرا بسيطا حدث منذ ذلك الحين.



قالت رشا البهادلي،23، والتي تدرس الزراعة ان زملائها استمروا بتلقي المضايقات من الطلبة المنتمين الى الاحزاب الاسلامية. واضافت "طلبوا منا تغيير نغمات الموبايل وملابسنا وتسريحات شعرنا، وكل ذلك كان بأسم الدين".



وصار المحاضرون ايضا تحت ضغط الجماعات السياسية، وغالبا ما كانوا ينجحون الطلبة الراسبين.



ففي حزيران الماضي اعتدى احد الطلبة على الاستاذ او المحاضر في كلية التربية لانه رفض رفع درجاته الى مستوى النجاح.



قال احد الشهود العيان ان الطلبة والاساتذة كانوا يراقبون المعركة دون ان يتدخل احد منهم، ولم ينتهي المشهد الا حين اخرج الاستاذ مسدسا من سيارته وراح يطلق في الهواء لاخافة مهاجمه ولتفريق الجموع.



يتهم حكيم المياحي مسؤول لجنة الامن في مجلس محافظة البصرة بعض دول الجوار بالوقوف وراء الهجمات على الكادر التدريسي الجامعي. ويرفض ان يسمي الدولة التي يقصدها لكنه قال "ان بعضهم يعمل وفق خطة خطيرة".



بعض المحاضرين يبدون اكثر قلقا حول اللاعبين السياسيين القريبين منهم. انهم يشكون من ان قوات الامن المحلية قد تم اختراقها من الاحزاب السياسية ويقولون ان هذا يجعلهم مترددين بالاخبار عن التهديدات وسوء التعامل.



يؤكد المياحي ان هناك تقصيرا وخطأ في الخدمات الامنية لكنه يصر على ان "هذا لا يعني عدم وجود ثقة".



وقال ان الكثير من المشاكل قد تم حلها وان مجلس المحافظة طلب من القوات الامنية والاحزاب السياسية عدم التدخل والتطفل على الحرم الجامعي في الجامعات.



واضاف ان "اي حادثة انما هي تصرف شخصي من قبل بعض اعضاء حزب معين" ولا تعني كونها جزء من حملة اكبر.



الا ان ابو محمد الابراهيمي الذي يحاضر في جامعة البصرة لا يتفق مع هذا الطرح.



وقال "تسيطر الاحزاب الاسلامية المتطرفة على كل شيء في البصرة. انهم يفرضون اجندتهم على الناس من خلال الميليشيات التي تهدد وتقتل الناس".



ضياء موسى: مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في جنوب العراق.