Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

يشك اهالي حلبجة بوعود الاغاثة الجديدة

يتذكر الاهالي الذين يحيون الذكرى العشرين للهجوم بالاسلحة الكيمياوية الوعود التي قدمت لهم ولم تنجز.
By
.



لكن السكان يشككون بوعود الاغاثة والمساعدات تلك- التي تزامنت مع الذكرى العشرين للهجوم الكيمياوي- وهم غاضبون على حكومة الاقليم الكردي لعدم تكفلها احياء الذكرى لهذا العام.



خصصت الحكومة العراقية التي تستعد لاحياء الذكرى العشرين للهجوم بالاسلحة الكيمياوية ستة ملايين دولار كمساعدات لمدينة حلبجة وقالت انها ستحقق وتقدم شكوى ضد الشركات التي جهزت الاسلحة الكيمياوية التي استخدمت لضرب حلبجة.



قال محافظ حلبجة فؤاد صالح ان الحكومة الكردية ومحافظة السليمانية التي تقع فيها حلبجة سيخصصان 23 مليون دولار كمساعدات تقدم الى حلبجة.



ستكون هذه المبالغ –ان تم تخصيصها فعلا- اكبر مبالغ للاغاثة حصلت عليها المدينة التي دمرت بعض اجزائها منذ 16 مارس 1988 .قتل حوالي 5 الاف انسان وجرح 10 الاف اخرين حين هاجم النظام العراقي المدينة بالاسلحة الكيمياوية المحرمة دوليا والحاوية على غاز الاعصاب والخردل.



يشكوا سكان هذه المدينة البالغ عددهم 80,000 نسمة من ان الحكومة الكردية لم تعمل ما يكفي لتطوير الخدمات الصحية والطرق والمدارس والبيوت التي اغلبها عبارة عن اكوام من الحجارة المهدمة مضى عليها عقدين من الزمن.



ينظر الكثيرين الى حلبجة كونها رمزا للمعاناة ايام صدام حسين، لكن صالح يقول ان الجهود مبذولة لتحسين نوعية الحياة في المدينة.



قال صالح "كانت 2007 علامة فارقة في اعادة تاهيل حلبجة حيث تم صرف العديد من الملايين من الدولارات. ستكون هناك مشاريع اكبر في هذا العام".



وعدت حكومة المحافظة بتخصيص 6 مليار دينار عراقي او ما يعادل 5 مليون دولار لقطاع الخدمات الصحية وانظمة المياه والمجاري، اضاف صالح. قدمت الحكومة الكردية مبلغ 4 مليون دولار لترميم وتاهيل مستشفى يضم 100 سريرا و13 مليون دولار اخرى لبناء مستشفى لضحايا الهجوم الكيمياوي اضافة الى بناء 3 مدارس بكلفة 800 مليون دينارا لكل مدرسة. قالت حكومة الاقليم الكردي انها خصصت 13 مليون دولارا في عام 2006 لبناء مستشفى، الا انها لم تبدأ المشروع بعد.



كان ترحيب اهالي حلبجة بالوعود الجديدة مشوبا بالشك والقلق.



قال فلاح نجم،21، من سكنة حلبجة وهو يعكس اراء الكثير من اهالي المدينة "لا تعليق عندي الى ان ارى النتائج. اننا محبطون من الوعود التي حصلنا عليها خلال السنوات القليلة الماضية".



كانت الستة ملايين دولار هي اكبر مبلغ تعد به حكومة بغداد لأهالي حلبجة. في ايجاز صحفي، قالت الحكومة ان المبلغ سيستخدم في اعادة بناء المدينة لكنها لم توضح الية صرف المبلغ.



لم توضح الحكومة اي الشركات سترفع ضدها الشكوى لانها باعت الاسلحة الكيمياوية لنظام صدام. لكن قرار الشكوى ضد تلك الشركات لقي ترحيبا في الاقليم الشمالي الكردي.



قال الناطق بأسم الحكومة الكردية جمال عبد الله "نحن نرحب بهذا الخبر. نحس بالمسؤولية تجاه اهالي حلبجة وسوف نعمل ما بوسعنا للمساعدة في دفع القضية الى الامام".



قال لقمان عبد القادر رئيس جمعية حلبجة لضحايا الاسلحة الكيمياوية "نحن سعداء لقرار الحكومة المركزية بتقديم الخدمات لاهالي حلبجة. لكن كان على الحكومة الكردية ان تأخذ هذه المبادرة منذ زمن بعيد".



اضاف عبد الله ان الحكومة الكردية قامت ببناء 500 منزلا في العام الماضي في حلبجة وهي بصدد بناء 1000 منزلا اخر هذا العام.



بسبب قلة التخصيصات المالية، قالت الحكومة الكردية انها سوف لن ترعى احياء الذكرى السنوية لضحايا حلبجة. تصاعدت حدة التوتر بين حكومة الاقليم الكردي واهالي حلبجة منذ احداث 2006 حين اطلقت القوات الكردية النار على المتظاهرين المحتجين على قلة الخدمات في المدينة. قال عبد الله ان مواجهات 2006 لم تؤثر في قرار الحكومة في انسحابها من احياء الذكرى هذا العام.



قامت الحكومة الكردية باحياء ذكرى ضحايا حلبجة منذ تمتع الاقليم بشبه الاستقلال عن نظام صدام حسين عام 1991.



ستحيي حلبجة الاحتفالات في 16 مارس تكريما لشهداء الهجوم وسيتم القاء الخطب ، وعزف الموسيقى وتقديم عرض مسرحي، وستتكفل محافظة السليمانية بذلك، كما اضاف صالح ان الميزانية لذلك ستبلغ 40 مليون دينارا عراقيا.



لم يستحسن اهالي حلبجة نقص المساعدات المالية المقدمة لهم من قبل حكومة الاقليم الكردي.

قال عبد القادر "ان عدم تمويل الصرف على الذكرى سيقلل من اهميتها".



وصف كومار محمد،22، معلم فقد 11 من اقربائه في الهجوم الكيمياوي، رمزية ذكرى حلبجة.



وقال "كل سنة اتذكر مأساة هذا اليوم وهي مؤلمة بالنسبة لي. انها تذكرني كيف قتل المئات من الذين لا حول لهم ولا قوة في مثل هذا اليوم. كان العالم يراقب ولم يتدخل احد للدفاع عنهم وحمايتهم".



"اتمنى على المسؤولين ان ينتبهوا الى عوائل الضحايا الذين عانوا طويلا وهم بحاجة الى المساعدة".



ازيز محمود: صحفية متدربة في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية. مريوان حمه سعيد محرر المعهد فرع العراق