Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

يرى الكرد ان هناك دوافع سياسية وراء غلق الحدود

تضرر التجار الكرد كثيرا من غلق المعابر الحدودية – ويرى البعض انها محاولة من بغداد للضغط على كردستان العراق.
By Wrya Hama-Tahir
- العراقية قبل شهرين ماهو الا محاولة من الحكومة لتقويض اقليم كردستان العراق.



فقد المئات من التجار الكرد مبالغ كبيرة منذ غلق معبر المنذرية في الخامس عشر من شباط.



وكذلك خساراتهم من جراء عدم تمكنهم من تسليم البضائع للزبائن، اضافة الى دفعهم إيجار المخازن التي يضعونها فيها بضائعهم.



اغلقت كل منافذ الدخول الى العراق كجزء من جهود الحكومة لتعزيز الخطة الجديدة لامن بغداد – وهي عملية امريكية-عراقية مشتركة لضبط الامن والأستقرار في العاصمة، انطلقت منذ اكثر من شهر.



اعيد فتح الحدود باستثناء منفذ المنذرية الذي يعتبر نقطة العبور الرسمية بين العراق وايران في اقليم كردستان، والتي فتحت فقط لاستلام الوقود.



يشك الكرد الان ان هناك دوافع سياسية خفية وراء غلق هذا المعبر الحدودي الذي يعتبر مهما وحيويا للمصالح الاقتصادية الكردية.



و المنذرية التي تقع على مسافة 7كم غرب مدينة خانقين التي يسيطر عليها الكرد، تابعة اداريا الى محافظة ديالى العربية، الا ان حرسها هم من الجنود الكرد الذين هم جزء من لواء يتالف من 1500 رجل- تابعون الى وزارة الدفاع العراقية- وهم يقومون بتسيير دوريات على مسافة 200كم حدودية مع ايران.



كانت المنذرية اعنف خطوط جبهة المواجهة خلال الحرب العراقية الايرانية التي استمرت من 1980-1988، لكنها الان تعتبر الجزء الحدودي الاكثر امانا بين البلدين.



وبحسب مسؤولين كرد، فان الحكومة المركزية في بغداد لم تعط سببا واضحا في ابقاء نقطة العبور هذه مغلقة، رغم تكرار الطلبات اما بايضاح سبب القرار او باعادة فتحها.



تسلم اللواء الكردي الذي يحمي هذه المساحة الحدودية عشرات من رسائل المساندة من المسؤولين العراقيين والامريكان وذلك لامساكهم الامن بشكل قوي.



وبحسب الارقام التي تشير اليها السلطات الحدودية، فانه قد تم اعتقال الالاف الذين عبروا الحدود بصورة غير شرعية منذ الحرب العراقية في 2003.



ومنذ ذلك الحين، لم تسجل الا حادثة عنف واحدة على الحدود والتي اجبر المسلحون من خلالها على التراجع بعد ان وجدوا مقاومة عنيفة من قبل الجنود.



قال المتحدث الرسمي لللواء النقيب سرجل عبد الكريم " حدودنا آمنة وسوف لن نسمح للارهابيين التسلل الى العراق من هنا."



واضاف انه يعتقد ان خطة امن بغداد ليست السبب الحقيقي وراء غلق الحدود، مشيرا الى ان ذلك جزء من سياسة التعريب التي انتهجها النظام البعثي السابق في طرد الكرد من مناطق معينة واحلال العرب بدلهم.



في العام الماضي، ارسلت الحكومة العراقية احد الضباط العرب برتبة آمر لواء مع قوة عربية من الجنوب ليحلوا مكان الوحدات الكردية في هذه المنطقة. لكن تحت ضغط من الكرد المحليين، عاد العرب الى الجنوب.



فتحت الحكومة العراقية الان معبر زرباطية الحدودي في محافظة الكوت جنوب شرق العراق ليحل محل المنذرية.



هناك معبران حدوديان آخران في كردستان العراق الشرقية وهما بشماخ وحاجي عمران وهما تحت سيطرة حكومة اقليم كردستان.



الا انهما ليس باتساع المنذرية، ويفتحان لاغراض تجارية محدودة، وايران لا تعترف بهما كمعابر حدودية رسمية.



قال النقيب عبد الكريم "كانت المنذرية معبرا حدوديا دوليا، لكنهم اغلقوه... لكي لا ينتعش اقتصاد كردستان".



لكن العميد خالد سليمان، مسؤول ادارة الحدود في المنذرية، قال انه طالما لم تخبره السلطات باسباب الغلق، فأنه لا يعتقد بوجود دوافع سياسية وراء ذلك.



بعد ان وصلوا الى حد الاحباط من الحكومة المركزية بسبب قضية هذا المعبر الحدودي، قام عدد من المسؤولين الكرد وبضمنهم رئيس وزراء اقليم كردستان نيجيرفان البرزاني بالبحث عن حل للضغط على بغداد لاعادة فتح المنذرية.



لقد تحدثوا الى مجلس الوزراء العراقي والى وزارة الداخلية ولكن دون جدوى.



رفض العميد ناظم شريف، المسؤول عن القوات الكردية على الحدود، التعليق قائلا ان لديه اوامر بعدم التحدث الى وسائل الاعلام.



تفيد تقارير المسؤولين في معبر المنذرية ان هناك حوالي 1000 عامل وسائق ورجال اعمال فقدوا عملهم بسبب الغلق.



قال آري خالد محمود،27، تاجر مواد غذائية يستعمل معبر الحدود باستمرار "لقد فقدت وشركائي الكثير من المال. لا زلنا ندفع أجرة خزن بضائع الرز المخزونة على الجانب الاخر من الحدود".



بدلا من السفر الى الجنوب لاستخدام معبر حدود زرباطية الجديد، فان محمود يدفع 1300 دولار شهريا لابقاء بضاعته البالغة 80 طن من الرز في المخازن الايرانية على الجانب الاخر من الحدود.



وقال "نحن لم نعتاد على جغرافية الجنوب ولا نريد تعريض حياتنا للخطر".



واضاف انه لا يرغب استعمال معبرا اخر بعد ان فشل صديق له في نقل بضاعة من البصرة حيث تمت مصادرتها من قبل المسلحين وهي في طريقها الى كردستان العراق.



وهو كغيره من المسؤولين الكرد يعتقد ان الحكومة العراقية تريد ايقاع الضرر باقتصاد اقليم كردستان. واضاف " لا تريد الحكومة العراقية للمناطق الكردية ان تنتعش اقتصاديا".



لكن يصر عباس البياتي عضو لجنة الامن والدفاع في الحكومة العراقية على ان غلق المنذرية هو بسبب المخاوف الامنية عبر الحدود.



وقال "هناك تحركات من مجاهدي خلق( المجموعة الايرانية المعرضة) ومن جماعات مسلحة اخرى وقد تم نشر القوات العراقية على طول الحدود الايرانية في ديالى لمقاتلة تلك الجماعات".



واضاف البياتي ان هناك معابر حدودية اخرى فتحت للتعويض عن غلق المنذرية، نافيا ان يكون الغلق لاسباب سياسية.



وريا حمه طاهر: متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام.