Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

يرفض المثقفون العراقيون العودة الى البلد.

استمرار النقص في عدد الاكاديميين يضر بالتعليم العالي في العراق.
By
.



ثلاثة منهم تركوا العراق. واحد منهم وعد بحضور جلسة الدفاع عن الاطروحة، بينما اعتذر الاخر عن الحضور بسبب الظروف الامنية.



زهراء،40، التي حصلت على شهادة الدكتوراه قبل شهرين، اكملت كل متطلبات العمل بنفسها. انها لا تلوم اساتذتها- فأحدهم قد غادر العراق بعد استلامه طلقة ملوثة بالدم داخل ظرف مكتوب فيه "انت مطلوب لكونك عالما".



قالت زهراء التي لم تفضل التعريف باسمها الصريح "اعتقدت ان تحسن الوضع الامني سيشجع الاساتذة على العودة للعراق. لكن على العكس من ذلك، فالبعض لا يزال يترك البلد ولا تزال الجامعات تعاني من النقص في الاساتذة والمحاضرين".



اتساع التهديدات ضد اساتذة الجامعات طال الجميع وقاد الى افراغ البلد من مفكريه وخاصة في بغداد.



وبحسب احصائية وزارة التعليم العالي فان 240 استاذا قتلوا بين 2003 واوكتوبر 2007.



قال طارق البكاء وزير التعليم العالي السابق في حكومة اياد علاوي في العام 2004 ان حوالي 2000 اكاديميا قد غادروا العراق.



معظمهم غادر الى الاردن، دول الخليج، ليبيا، وسوريا حيث اسس البعض منهم الجامعة الدولية السورية للعلوم والتكنولوجيا.



بينما لم يجد الكثير من الاساتذة فرص عمل في البلدان التي لجأوا اليها وبالكاد يتدبرون امر معيشتهم ، لكنهم يخشون العودة.



قالت زوجة احد اساتذة الصيدلة التي عادت وتركت زوجها هناك انها جاءت لتحسس الوضع قبل ان تطلب من زوجها العودة.



واضافت "ذقت ذرعا من الحياة في سوريا. جئت مع اولادي لنتأكد من الوضع الامني قبل ان نطلب من زوجي العودة. انه يعمل في احدى الجامعات السورية، لكنه يفضل العمل في جامعته ومع طلابه في العراق".



رغم تحسن الوضع الامني في العاصمة، يقول الاكاديميون داخل وخارج العراق ان المثقفين الذين غادروا العراق لينجوا من التهديد لا يفكرون بالعودة في المستقبل المنظور".



يقوم البكاء ، الذي يعمل استاذا زائرا في جامعة هارفارد، والذي هو بصدد عمل بحث عن حالة النظام التعليمي في العراق والتهديدات ضد الاكاديميين.



قال البكاء الذي هاجر الى امريكا في اوكتوبر 2005 عبر شبكة اكاديميون في خطر التي مقرها امريكا،"لا يمكنك الرجوع الى بلد يمكن ان تقتل فيه".



وبحسب احد تقارير البكاء فأن حوالي60% من الاكاديميين الذين تم اغتيالهم هم من حملة الدكتوراه الذين جائوا من بغداد ودرسوا في الجامعات.



واضاف البكاء ان لا احد قد حوكم بأي من قضايا الاغتيال تلك.



قالت كوثر احمد فاضل ،19، طالبة في الجامعة المستنصرية ببغداد "طال العنف خيرة الاساتذة ".



"لا يكاد يمر اسبوع الا وهناك حالة اغتيال لاستاذ او لاحد اعضاء الهيئة التدريسية".



هناك مؤشرات على ان المثقفين العراقيين لا زالوا يواجهون المخاطر.



من بين 21 استاذا يطلبون اللجوء من خلال منظمة اكاديميون في خطر، هناك 11 استاذا من العراق.



تم قبول 6 طلبات منذ ايلول من العام الماضي ، بينما اجلت الطلبات الاخيرة وادرجت مع طلبات كانون ثاني 2008.



لازالت المخاوف تهدد بقية الاكاديميين العراقيين.



منذ فترة طويلة والتعليم العالي في تدهور.



ظل العراق وحتى الثمانينيات مركزا للاكاديميين في العالم العربي.. وقد قام الرئيس السابق صدام حسين بقطع المخصصات التعليمية حين ركز على زيادة الميزانية العسكرية خلال الحرب العراقية الايرانية من 1980-1988.



فر الكثير من نخب الاساتذة من العراق خلال فترة حكومة البعث التي قادها صدام وكذلك نتيجة للحصار الاقتصادي الذي فرضته الامم المتحدة في التسعينيات.



في العام 2003، اقرت سلطة الائتلاف سياسة " اجتثثاث البعث" التي تم بموجبها فصل اكثر من 1000 استاذ ومحاضر ممن هم بدرجة عضو في الحزب.



وبحسب البكاء، وهو بعثي سابق ترك العمل الحزبي قبل عقدين من الزمان، فأن على الحكومة ان تغلق 153 تخصصا اكاديميا بسبب عدم وجود خبراء لادارتها.



واضاف انه طالما تأثرت الحقول الاكاديمية، "فأن الكليات الطبية قد تأثرت سلبا بنقص الخبراء فيها".



قال فاضل "انحطت مستويات التعليم في الجامعات العراقية بسبب نقص الاساتذة، معظم الاساتذة والمحاضرين الان هم ممن حصلوا مؤخرا على شهادات الماجستير والدكتوراه".



حاولت الوزارة تعويض النقص في الاساتذة من خلال توفير فرص عمل للتدريس في الجامعات لاشخاص يحملون مؤهلات عالية ، فقد تم تعيين 7900 من حملة شهادة الماجستير واكثر من 1000 من حملة شهادة الدكتوراه في الجامعات بين عامي 2005 و 2007.



يقول الاكاديميون ان عدد المحاضرين الجدد ومعلوماتهم ظلت لا تملأ الفراغ- سيما وان الوزارة اعلنت في كانون الاول عن نيتها وعزمها على انشاء تسعة جامعات جديدة في العراق.



وبحسب الناطق الرسمي للوزارة باسل الخطيب فأن الحكومة تشجع الكادر الجامعي على العودة الى البلد.



ناقش البرلمان مؤخرا تشريعا ينص على زيادة رواتب الاساتذة ومخصصاتهم بنسبة 200%، مع توفير محفزات اضافية مثل التامين على الحياة وتوفير السكن لهم.



معظم الاساتذة العراقيون يعملون الان برواتب تتراوح بين 350 الف الى مليونين دينارا عراقي اي مايعادل 290 الى 1645 دولارا امريكيا في الشهر.



واضاف الخطيب ان العراق بحاجة ماسة الى مثقفيه اللامعين لان يعودوا وخاصة اولئك الذين يقومون بالتدريس في الجامعات الغربية.



واضاف "هناك دعوات شفهية للاساتذة للعودة الى العراق. " دائما يطلب منهم الوزير في الاجتماعات والمؤتمرات التي تعقد في كردستان العراق وفي الخارج ان يعودوا الى البلد. البعض لديه الرغبة في العودة، بينما الاخرون مترددون بسبب تخوفهم من الوضع الامني".



" سيجدون كل الترحاب في حال عودتهم".



لكن الكثير منهم يقولون ان الحكومة والوزارة لم تعمل مايكفي لمساعدتهم.



قال ابراهيم محمد احمد استاذ العلوم السياسية في بغداد "على الوزارة ان تكون اكثر جدية في مسألة عودة الكادر التدريسي للجامعات".



واضاف " لا اقصد ان تركز على الجانب الامني فقط. معظم الاساتذة الذين تركوا البلد خوفا على حياتهم يلقون معاملة افضل في الخارج من تلك التي يلقاها زملائهم في داخل العراق. وهذا سببا مضافا لعدم رغبتهم بالعودة اضافة الى تردي الوضع الامني".



تم تغيير بعض الاسماء الواردة في المقالة لاسباب امنية.



زينب ناجي: مراسلة معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد. ساهم المحرر العراقي مريوان حمه سعيد في اعداد هذا المقال.