Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

يتحسر الاكراد على ارتفاع تكاليف الحياة

يقول الاهالي ان انخفاض الرواتب وازدياد التضخم يعني انه سيكون من الصعب عليهم تدبر امر معيشتهم
By Zanko Ahmed
. يظل يجول فيها عدة ساعات بحثا عن الركاب الذين تساعد الاجرة التي يدفعونها بزيادة دخله.



يشتغل محمد سبعة ايام في الاسبوع ليتمكن من دفع الفواتير وتوفير لقمة العيش له ولزوجته. انه يحصل على 180 دولارا من راتبه الوظيفي وعلى حوالي 300 دولارا من شغله كسائق تاكسي.



ان راتب محمد المزدوج اضافة الى ما تحصل عليه زوجته من عمل "الليف" في البيت، بالكاد يسد ايجاره وبقية متطلباته التي تصل الى حوالي 400 دولارا شهريا. المشكله هي ان بعض العرسان الجدد بالكاد يرى احدهما الاخر. وبينما يقضي بعض الازواج عطلتهم الاسبوعية الامنة في الحدائق في مدينة السليمانية الشمالية الشرقية، الا ان احمد يظل يعمل في سيارته التاكسي الى الساعة الثانية بعد منتصف الليل.



قال احمد "انا مجبر على ذلك، ان لم اعمل هكذا فلن يكون بامكاننا ان نعيش".



يقول المراقبون انه لا توجد احصاءات رسمية حول الارتفاع الكبير في تكاليف الاستهلاك، الوقود، والايجارات في مدينة السليمانية الامنة والمتنامية.



اطلقت الجمعية الكردية الامريكية، وهي منظمة تراقب النمو الاقتصادي في كردستان العراق، على السليمانية بانها المدينة الاكثر غلاء في اقليم الشمال. شكو المواطنون هناك من صعوبة تدبر امر معيشتهم، ويلومون الحكومة المحلية على الرواتب الضعيفة وعلى عدم مراقبة التضخم في الاسواق المحلية.



سبب ارتفاع التكاليف في السليمانية هو الازدهار والنمو – الا ان التضخم فيها ينذر بكونه كصدى للتضخم الذي قد يحصل في بقية مدن العراق- حيث ارتفعت اسعار كل شيء من الطعام الى الوقود الى الايجارات والنقل خلال السنة الماضية.



وبحسب صندوق النقد الدولي، فان التضخم في العراق قد ارتفع الى 65% بنهاية العام 2006، ويعزى ذلك الى نقص الوقود والسلع الاخرى. بينما تمكنت الحكومة العراقية من خفض معدل التضخم في النصف الاول من عام 2007، فان الاسعار لا تزال بين 35-40% اعلى منها مما كانت عليه قبل سنة حسب ما اشارت لذلك عدد من التقارير الاقتصادية.



الاقتصاديون والمسؤلون في كردستان العراق لا يملكون ارقاما عن التضخم الا انهم يعترفون انها تسبب مشاكل كبيرة للسكان هناك. تقدر حكومة اقليم كردستان ان حوالي ربع السكان البالغ عددهم اربعة ملايين انسان يعملون لدى الحكومة، الا ان الرواتب قليلة لا تتجاوز 75 دولارا في الشهر.



قال ربين رسول،مدير الجمعية الكردية الامريكية "ان معدل التضخم يرتفع يوما بعد اخر والاسعار تتباين من مدينة لاخرى. ترتفع معدلات التضخم في الصيف والشتاء لان النقل في هذين الفصلين يكون اكثر صعوبة، بينما ارتفعت الاسعار خلال الاشهر القليلة الماضية بسبب غلاء سعر الوقود.



تجبر شحة الوقود معظم العراقيين على شرائه من السوق السوداء، مما يؤدي الى ارتفاع الاسعار للمستهلكين. الا ان بقية الاسعار ترتفع ايضا – حيث ارتفعت اجور السيارات الخاصة بين 25-35 سنتا، وارتفع سعر كيلو لحم الغنم من 5.50 دولار الى 7.50 دولار خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة.



قال مجمد كريم استاذ الاقتصاد في جامعة السليمانية ان الحكومة بحاجة الى مراقبة الاعمال للتاكد من انها لا تقوم بالابتزاز وتتسبب في زيادة الاسعار في تلك الاسواق. وقال ان قلة الاشراف من قبل المسؤولين الاكراد يؤدي الى اعاقة الاقليم اقتصاديا.



واضاف كريم "ان الحكومة غير شفافة ولا تعطي الخبراء معلومات عن التضخم ليتمكنوا من حل المشكلة".



يشكوا بعض الاهالي من ان المسؤولين في السليمانية قد اغلقوا بعض المحلات في مسعى منهم للقضاء على ارتفاع الاسعار ، الا ان تكاليف المعيشة بقيت مرتفعة جدا.



قال هادي علي، 29، والذي اعتقل في العام 2006 خلال المظاهرة التي كانت تطالب بتوفير الخدمات الاساسية وتوفير مستوى حياة افضل "تظاهرنا في العام الماضي لتحسين مستوى حياة الناس، الا ان الحال اصبح اكثر سوءا هذا العام".



قال عمدة السليمانية زانه حمه صالح ان التضخم هو المشكلة الاساسية التي يلوم فيها سياسات التجارة الحرة العراقية. وقال ان على الحكومة، وليس الشركات الخاصة، ان تقوم باستيراد المواد لتكون متاكدة من توفير البضائع للمستهلكين بارخص الاسعار.



قال دلير اسماعيل رئيس لجنة الاقتصاد في البرلمان الكردستاني ان اعضاء البرلمان يدرسون اقتراح حمه صالح. واضاف اسماعيل ان قانون الاستثمار الجديد في كردستان والذي صدر العام الماضي سيعفي المشاريع من دفع الضريبة لمدة خمسة سنوات، ويعتقد ان ذلك سيساعد في خفض الاسعار.



الا ان على المسؤولين ان يثبتوا للشعب انهم جادون في القضاء على التضخم.



قال ستار عمر، 43، " لا تهتم الحكومة لما سيحدث في ظل هذا الوضع".



وستار يبيع القماش في محل صغير في اربيل ويقول ان الايجار قفز من 400 دولارا الى 650 دولارا في غضون سنة واحدة.



واضاف "في يوم ما، سيفقد الناس صبرهم".



زانكو احمد: متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية