Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

وحل وعرق ودموع على الحدود الايرانية

حملة الحدود تضيق الخناق ع على مهربي البانزين والكحول بين العراق وايران.
By Khalid Mahmud

بقلم/ خالد محمود

لعن صالح عارف دشتي التجارة التي قادته الى الخوض وسط البرد القارص بعيون دامعة وانف مزكوم ، وهو يسير وسط الالغام الارضية وحرس الحود الشرسين.

يقول المهرب الايراني الكردي " نبدأ المسير عند الساعة الواحدة صباحا"..." فعندما يتمتع الاخرون بنوم هانىء ، نحمل معنا مايقارب الستين كيلو وسط الثلج والمخاطر".

ويتابع " هذه ليست بحياة" ، بينما يحمل خزانات البنزين لخزنها في مأوى امن داخل الحدود العراقية.

كجزء من العشائر الكردية التي تخوض الحدود الايرانية الوعرة المشتركة مع العراق ، فأن دشتي واصدقائه معتادون  منذ زمن على  التضاريس الوعرة والجو القارص. بالرغم من الظروف الصعبة ،علي دشتي واصدقائه التعامل مع حرس الحدود الايرانية  العنيفين بشكل متزايد.

يستذكر دشتي الخريف الماضي السيء الطالع والذي انتهى بالحبس والمعاملة المهينة من قبل القوات الايرانية. حيث يقول "لقد دمروا خزاناتنا ، وسكبوا البترول الذي كنا نحمله على ملابسنا. وبعدها جردونا منها. حيث مشينا عاريين الى ان وصلنا الى سيارة فحصلنا من  سائقها على بطانيات".

ازدهرت تجارة التهريب لعقود مضت وسط المجتمعات الكردية التي تحدها الحدود. حيث يجلب المهربون الايرانيين البترول وزيت النفط الى العراق، حيث يبقى احتياطي الوقود المحلي غاليا  نسبيا والمكرر بطريقة سيئة. وفي رحلة العودة ، يحمل المهربون السلع الفاخرة بالاضافة الى الكحول –المتوفر في كردستان العراق والمحظور في ايران في الوقت ذاته.

يدافع احد الدبلوماسيين في العراق عن الحملة ضد المهربين، قائلا بانهم يدخلون بضائع اما محظورة او غير خاضعة للضرائب والتقييس والسيطرة النوعية الى بلاده.

عن ذلك يعلق القنصل الايراني عظيم حسيني في اربيل ، عاصمة كردستان العراق لمعهد صحافة الحرب والسلام قائلا: " استنادا الى قانون الحدود المشتركة الرسمية في المنطقة ، فانه من الطبيعي ان يعاقب المهربون".

وتابع القول بان القوات الامنية لبلاده لم يخرقوا القانون بتعاملهم مع المهربين.حيث علق " لم تكن معاملة المهربين باي طريقة من الطرق  قانونية او بعيدة عن التشريعات".

شدد الحسيني على ان خرق المهربين للقانون يبرر القوانين الصارمة بحقهم . حيث قال " اذا ماتم ارسال قضايا خرق الحدود الى المحكمة ، ستكون العواقب اقسى بكثير. وسيكون هنالك ، بالتاكيد، احتجاز، غرامات وحظر للسفر".

من جانبها اوضحت السلطات الكردية بان التهريب استمر بالتنامي عبر الحدود بالرغم من بذل اقصى جهودهم لردعه.

حيث يقول نوري عثمان ، المتحدث الرسمي باسم مكتب رئيس وزراء حكومة اقليم كردستان " لانستطيع وقف هؤلاء الذين يجلبون الوقود من ايران ...لعرض الحدود ووجود الجبال الوعرة".

واضاف بان العوامل الاقتصادية والتاريخية ساعدت على احياء هذه التجارة.حيث افصح بالقول " ورث سكان الحدود تجارة التهريب من ابائهم واجدادهم. ولن يتخلوا عن عملهم".

اقل افراد المهربين اجرا يتقاضى مابين 90,000-120,000 ريال ايراني ( اي مابين 9-12$) في الرحلة الواحدة. ويستخدم العديد منهم الخيول لحمولات اثقل عبر الحدود. حيث يتقاضى صاحب الخيل مابين 1,000,000 الى 2,000,000 ريال ايراني في الرحلة الواحدة، اعتمادا على وزن الحمل والمخاطر المتوقعة.

تمتلىء ناحية بنجوين الحدودية ، الواقعة الى الجنوب الشرقي من محافظة السليمانية العراقية الكردية بالاكواخ الصغيرة حيث يتوقف المهربين لاعادة التحميل.    

وقد يزود الغرين او البناء الكونكريتي المهربين بمساحة للاسترخاء وفي بعض الاحيان ، لانعاش انفسهم بالكحول قبل البدء برحلة العودة. وبينما ترعى خيولهم، يصف المهربون المخاطر التي تحيط بعملهم. حيث يتفق اغليهم ان ايران ضيقت الخناق على تجارتهم.

بالنسبة لطارق طالب حمة رشيد ، احد المواطنين الاكراد ممن يملكون اماكن استراحة المهربين ، فان الايرانيين يعملون على ذبح خيول المهربين، والتي تتراوح اسعارها مابين 3,000 و 4,000 دولار. حيث يقول بانه سمع بمقتل 200 من الخيول بهذه الطريقة في السنوات الخمس الاخيرة.

في السنة الماضية ، وعلى حد قوله، راى خيالا ينهار والدموع تنهمل من عينيه بعد قضاء احد احصنته. حيث يقول " لقد كان الرجل يغطي راسه بالوحل، ويتمرغ بالطين، وكانما فقد عزيز له.فقمنا انا واصدقائي بجمع النقود وشراء حصان اخر له".

ويضيف حمة رشيد ان خسائر المهربين المتزايدة تركتهم عاجزين عن دفع ثمن ديونهم  من مشتريات الكحول.

حيث يقول " هناك اشخاص في ايران يدينون لي ب 12,000$. وعندما اتصل بهم ، لايرفعون السماعة".

اما بيستون صديق ، وهو عراقي كردي يتاجر بالوقود المهرب، فيقول بان المعبر الذي اعتاد يعمل فيه يستقبل مايقارب ال 100,000 غالونا  من الوقود في الليلة الواحدة- اما في هذه الايام ، فنادرا مايتجاوز العدد 30,000 غالون. يلقي بيستون باللائمة بانخفاض مستوى التهريب على الخندق الحدودي، الذي انشأ منذ ثلاثة سنوات على  طول الجانب الايراني من الحدود.  يقول بيستون :" لقد قطعوا ارزاقنا... فقدنا عملنا بسبب الحكومة لايرانية". 

يقول احمد فرج ، الكردي العراقي الذي يملك اماكن استراحة المهربين ، بان 500 مهرب اعتادوا على المرور من المعبر الذي عمل فيه للاعوام الخمسة عشر الماضية . حيث يعلق بالقول "بالكاد نحصل على 15 او عشرين حمالا وبصعوبة الان".

يقول بعض المهربين بانه تم اطلاق النار عليهم وعلى حيواناتهم من قبل حرس الحدود الايراني. حيث يقول سوران علي عزيزي الكردي الايراني الجنسية بانه تم نصب كمين له من قبل دورية ايرانية منذ ستة سنوات. يعلق سوران بالقول "اطلق الضابط اطلاقتين، واحدة في الهواء والثانية باتجاهي" .

 

وواصل الحديث " اصبت في ظهري وعدت الى البيت مجروحا. وعندما قصدت المستشفى في ايران ، الحوا علية بالسؤال حول كيفية اصابتي. فلم اخبرهم السبب" .

يقول المهربون انهم يتجنبون حمل الاسلحة بانفسهم، تحسبا لاحتمالية معاملتهم بلين اكثر اذا ماتم الامساك بهم من دون اسلحة.

يعد الصبر والشجاعة والقدرة على الاحتمال صفات يعتز بها المهربون. كما تعد معرفة معابر الجبال الوعرة التي تشطر الحدود من الامور الاساسية ،والتي تم تلغيمها ابان الحرب الايرانية – العراقية في الثمانيات.

يثمن المهربون الاحصنة بشكل خاص حيث نهم يفضلون سلوك الطرق الاكثر وعورة.يقول كاوة ستار مرادي، وهو كردي ايراني، امتهن التهريب لكسب المال ، بانه خسر حصانه في الشتاء الماضي عندما سقط في واد عميق. 

حيث يصف حاله بالقول " كنت عالقا هناك لساعة كاملة وحدي، بجانب خندق مليء بالطين والثلج". ويواصل " لقد كان الجو قارصا حيث تجمدت لحيتي. انقذت نفسي من الانجماد موتا بشرب القليل من الويسكي الذي احضرته معي".

يقول العديد من المهربين الكرد الايرانيين بانهم اضطروا بدافع الفقر لخرق القانون الا انهم اصبحوا منبوذين من قبل المجتمع كنتيجة لذلك.

يقول حسن سعيد محمد حسيني " لايأتي احد الى منزلنا لانهم يعتقدون ان اموالنا (حرام)".

اما امجد حسين قادر الذي فقد ساقه في انفجار لغم، فيقول بانه فقد اربعة احصنة خلال اكثر من 20 سنة من العمل بالتهريب.حيث يصف ذلك بالقول " لم اعد مناسبا لهذا العمل"..." الا انني مجبر على القيام به".

يطغى طابع التشاؤم على المهربين في بينجوين ، الذين يخشون من تضييق الخناق الايراني وبالتالي وضع حد لتجارتهم المحفوفة بالخطر .

يقول عثمان حسين باردال ، وهو كردي ايراني، بانه سمع ان ايران كانت تخطط لانشاء جدار كونكريتي على الحدود. حيث يقول " اذا كان ذلك صحيحا، فسنفقد عملنا".

 كتابة : خالد محمود ، وهو صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب اولسلام في السليمانية. بالاضافة الى شورش خالد ، محرر المعهد، وهوكار حسن من السليمانية واربيل.

ترجمة : فرح علي