Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

وأخيراً ، أفاق العرب

بقلم : رنا الخطيب – فينكس – ( تقرير الأزمة العراقية المرقمة 9 ، 28 آذار 2003 )
By Rana el-Khatib

إذا تنزف تقود ، كما يقول المثل ، ولكنها إذا نزفت طويلاً ، قد يتحرك البعض للبحث عن نزيف جديد . الاهتمام العالمي الآن هو العراق ، والجراحات القديمة مثل فلسطين تركت مقرحة دون علاج .


صور القنابل الأمريكية والبريطانية في الأسبوع الأول من الحرب ، أنتجت توهجاُ أنار سماء ليل العراق ، وهي تعرض على التلفزيون مصاحبة بصوت المعلق بان هدف الحرب هو " تحرير العراق " . ومن الصعب استيعاب التأثير الحقيقي لهذا الادعاء على الذين يمارسونه بالدرجة الأولى . لقد نجح الإعلام الأمريكي بإقناع معظم الأمريكيين على إن ضرب العراق هو شيء جيد ، وكل ما يفعله العراقيون هو الدفاع عن أنفسهم وعلى أرضهم . وهو أحد مواعظ " قوانين الحرب " .


وهناك قصور في الرؤيا ، حيث ركزت أمريكا على حربها ضد العراق ، متناسين اتفاقاتها العالمية. وان بقية العالم عليه الانتظار حتى نهاية الحرب ، لكن ذلك ليس بتلك السهولة وخصوصاً في الشرق الأوسط .


الأخبار في فلسطين بقيت كما هي دائماً ، تعسة . طفل في الـ 15 من العمر أصيب بطلق في رأسه ومات في يوم آخر من أيام منع التجول في جنين . ثلاثة رجال من مخيم عايدة اعدموا من قبل القوات الإسرائيلية ومعلم مدرسة مع زوجته وابنتاه أطلقت عليهم النار من قبل الجنود الإسرائيليين حين كانوا يمرون على الطريق الرئيسي وهم في سيارتهم . أصيبوا بجروح ، والطفل مات .


لقد شدد الإسرائيليون القبضة على الفلسطينيين ، مع هذا لم يعلق الأمريكان ولو بكلمة على تلك الوحشية ضد الفلسطينيين المدنيين .


من يملك وقتاً حين تقاتل أمريكا قتالها ؟ تلك أمريكا لم تعط المشكلة الفلسطينية وقتاً كافياً من البث . والقليل الذي بثته عن ذلك كان جزئياً ومشوهاً .


وهذه الحرب قد دفنت ما يجري للفلسطينيين من حمامات دم ومنعت بث تقارير عنها.


لكن هناك شيئاً بدأ يتغير . فمع تحمل العراق لجولات من اللاإنسانية التي يسميها الغرب " إنسانية " بدا الربط بين هذا وبين القضية الفلسطينية .


إن هذه الحرب لدمقرطة العراق بقصفه بالقنابل وإعادته إلى القرن 12 . قد أشعلت فتيلاً ليس من السهل إطفاءه . وهو الشيء المختلف حول العراق ؟ العرب حكمتهم حكومات كارتونية قبلاً . وكانوا يتحملون حروب كثيرة على أرضهم دون أسباب مقنعة . وكان ذلك في قرن من الإهمال والانحطاط . وكلما أومضت عيونهم بان لامزيد من الحرب ، كانوا يخضعون إلى احتلال .


الوقت مختلف الآن . وما فعلته الحرب هي إنعاش الشارع العربي ، فبات واضحاً إن العالم العربي بات يتحرك خارج خدر حكوماته . فقد عانى منها الكثير ، ويبدو إن هذه هي القشة التي ستقصم ظهر البعير . ويبدو أيضا إن الحيوان قد مل حمل الثقل .


العراق وفلسطين مشكلتهم واحدة . يتقاسمون الحظ الخطأ ، ولسنين فان الموائد تخطت الزمن من الإحساس بالارتجاف اسفل الخط وبين السطور . فبعد أيام من المذبحة الأمريكية ، فالشارع العربي قد نظف حنجرته وصار صوته مسموعاً . فاحتجاج واحد شجع على احتجاجات أخرى .


لقد اغمض العالم عينه على انحياز السياسة الأمريكية في الشرق وعسى إن يثير ذلك الحكومات العربية النائمة . استخدم الأمريكان مختلف الذرائع لتبرير سيطرتهم على ثروة المنطقة ، وإدعاء إصلاحها ، ومن بين ذلك التحول نحو الديمقراطية . إلا إن العرب لم يعودوا بحاجة لشرائها .


وما تبدو أمريكا – مثل إسرائيل - ، غير مستعدة لفهمه هو واحد من قوانين الطبيعة . لكل فعل رد فعل يساويه في المقدار .


فحين تقوم أمريكا بالعدوان بشكل غير مباشر بواسطة تمويل الحكومات الظالمة ، أو بشكل مباشر بالعدوان على الأقطار غير القادرة على الدفاع عن نفسها ، فان رد الفعل يكون متوقعاً ، فسحب قطعة من المطاط قد يؤدي إلى سماع طقطقتها .


فالقضية الفلسطينية وتأثيراتها تجاوزها الغرب ، والإصرار على الاحتلال والإذلال قد ترك بصماته على كل المنطقة . يضاف لذلك العدوان على العراق ، مع عقد من الحصار ، ولك إن تتصور مقدار الوجع الاجتماعي غير المسبوق في المنطقة .


وعلى مدى علاقة بوش بذلك ، فان هذه الحرب تشكل صفعة على وجه العالم العربي . ويبدو إن تلك الصفعة وجدت صداها في نسيج الوجه العربي وتركت عليه انطباعاً . فالعالم العربي يموج الآن . وإذا لم تنتبه أمريكا إلى تذمر الشارع على طول الخط الخطأ فان شيئاً سوف يحصل .


رنا الخطيب – كاتبة فلسطينية تعيش في فينكس