Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

هويات جديدة لحاملي اسم (صدام)

عقيل جبار حسين ـ بغداد
By Aqil Jabbar

مهما كان اسم الزهرة فإن عطرها يظل زكياً, لكن هذا لم يعد وارداً بالنسبة لأكثر من 25,000 رجل يعيشون في العراق الجديد ممن أطلق عليهم اسم الرئيس السابق


في السنوات السابقة عاش حاملو اسم صدام في العراق على وفق أهوائهم, يتمتعون بانعكاسات المجد الذي أحاط بسمُيهم, ويقطفون المزايا التي يوفرها لهم الاعتقاد بأنهم بعثيون مخلصون .


وفي الثامن والعشرين من نيسان, يوم ميلاد الرئيس السابق, فإنهم يتسلمون, كمكرمة إضافية, هدية خاصة قيمتها 300,000 دينار عراقي ( ما يعادل 2,000 دولار أمريكي ) مصروفه من ميزانية الرئاسة


لكن الأمور تغيرت وبات هؤلاء الصدادمة يدعون أنهم يواجهون التفرقة بسبب أسمائهم مما دفع العديد منهم إلى الإسراع لاكتساب هوية جديدة من دائرة الجنسية العامة .


يقول رئيس الدائرة النقيب أحمد رياض " إن عدد الذين يرغبون بتبديل أسمائهم يزداد يوماً بعد آخر".


ويمكن بشكل عام أن نجد أشخاصاً يحملون اسم صدام وهم في الأربعين أو الخمسين من العمر يعيشون في مدينة تكريت, مسقط رأس الرئيس السابق, في المثلث السني . ولكن من النادر أن تجد هذا الاسم متداولاً خارج تلك المنطقة.


وبالنسبة لمعظم العراقيين, فإن إطلاق اسم صدام على أي طفل يعني أن والديه يحبان الرئيس السابق أو يودان منح ولدهما فرصة تميز في ظل نظام البعث .


ويقدر مكتب النقيب أحمد أن 50 بالمائة من الأشخاص الذين يحملون اسم صدام والذين ولد أغلبهم منتصف السبعينات عندما وصل صدام إلى قمة السلطة, قد حصلوا على هويات جديدة.


صدام علي ناصر رجل في السادسة والعشرين من عمره, قال وهو يقف منتظراً دوره في الدائرة "لقد جئت اليوم لأغير اسمي إلى عامر". أنه يغير اسمه "ليس لكون صدام مجرماً أو طاغية, ولكن بسبب التغيرات التي تتسم بها الحياة. أشعر الآن بالحرج إذا ما سألني أحدهم عن اسمي, مع أني كنت سابقاً أشعر بالفخر".


أما صدام أحمد حسين فقد قال " بدأت العمل كشرطي بعد ثلاثة أشهر من سقوط النظام السابق, وعندما أخبرتهم اسمي شعرت أنهم يودون أن يقطعوني إرباً" . وقد قرر صدام أحمد أن يطلق على نفسه اسم علي تيمناً باسم الإمام علي ( ع ) الذي تقدسه الغالبية الشيعية في البلد. واختتم حديثه قائلاً "أنهم الآن في موقع القوة".


وكان صدام مجيد نوري, البالغ من العمر 25 سنة, واضحاً بشأن قضية الذنب, إذ قال "أنا لست مذنباً. والداي سمياني". ويضيف نوري أنه كان "مهم جداً" في الكلية, يشعر بالفخر كلما ناداه الأساتذة باسمه عندما يسجلون الحاضرين في الصف. ولكن اليوم يدعوني الناس "الطاغية". ويمكن أن يكون الأمر أسوأ بالنسبة لنوري عندما يدعي الصدادمة الآخرون أن الناس في الدائرة يسمون كل واحد منهم "كذاب" أو "ظالم". يود نوري أن يبدل اسمه إلى "كريم". و يقول "آمل أن لا يكون هذا اسم رئيس الجمهورية الجديد حتى لا أضطر إلى تبديل اسمي مرتين".


وبسبب هذه الوضعية الخاصة, أصبح حاملو اسم صدام عرضة للاستياء والرفض, الأمر الذي تنفيه الحكومة . وتعليقاً على ذلك يقول السيد سعد أياد التيل, وهو موظف في الإدارة المحلية في منطقة البياع, جنوب شرقي بغداد, "ليس ثمة اعتراضات بشأن تعيين أي شخص يدعى صدام". ويقول سعد إن "الله يأمرنا بأن لا نأخذ أي شخص بجريرة أبيه". و أضاف "البشر سواسية مهما اختلفت أسماؤهم وجنسياتهم". لكنه يعترف بوجود موقف شخصي, موضحاً "أنا شخصياً أكره اسم صدام, وكان من يحملون ذلك الاسم يتباهون بأنفسهم". وعلى الرغم من آرائه الشخصية, يزعم سعد أنه على المستوى الرسمي ليس منحازاً ويصر قائلاً "القانون هو القانون".


عقيل جبار حسين صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد.