Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

هل يقود التطرف في العدالة إلى العدالة؟

بقلم ليزا كليفورد في لاهاي
By Lisa Clifford
45 درجة صيفاً في السودان كان بكل بساطة مستحيلاً، أنا أرجح أن هارون - المتهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور سيحصل على محاكمة عادلة في لاهاي ـ ولكن بدلاً من مناقشة ذلك مع الرجل أخذت أحدق بيأس في زجاجة الكوكا كولا خاصتي.



إلا أن التطورات الأخيرة في القضية المرفوعة ضد متهم آخر من قيل المحكمة الجنائية الدولية - توماس لوبانغا من جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة للسودان- تجعلني أتمنى لو أني بذلت جهداً لوضع النقاط على الحروف وتوضيح الأمور.



إذ علق القضاة إلى أجل غير مسمى الإجراءات بعد فشل النيابة العامة في تسليم الأدلة الرئيسية إلى الدفاع. متهمين الادعاء باستغلال سلطته ونص القرار الذي صدر في 13 حزيران على أن المحاكمة " توقفت إلى درجة أصبح من المستحيل معها أن تستوفي العناصر المكونة لمحاكمة عادلة".



وقد يتبع ذلك إطلاق صراح لوبانغا من سجنه في شاطئ شيفينينغ في لاهاي حيث كان معتقلاً لأكثر من سنتين.



إن فكرة أن يغادر المتهمون بجرائم الحرب قبل الرد على الاتهامات الخطيرة الموجهة إليهم، فكرة غير سارة لأسباب عديدة، لكن استعداد المحكمة للفشل في أول قضية لها لضمان الحفاظ على حقوق لوبانغا يعني الكثير، إن ذلك يعطي المحكمة الجنائية الدولية صفة الشرعية فعلى الرغم من خطاب المدعي العام لويس مورينو أوكامبو المعادي للسودان فإن هارون المتهم بارتكاب جرائم حرب في السودان وصديقه المشتبه فيه كوشيب سيتمكنان من الحصول على محاكمة عادلة في لاهاي، لقد أثبت قضاة لوبانغا ذلك.



وهذا لا يعني أن حالة المحكمة الراهنة كارثية والأهم من ذلك أن حالة ضحايا الجرائم التي يزعم أن لوبانغا ارتكبها ليست سيئة كذلك.



وقد تلقت المحكمة الجنائية الدولية في الكونغو ضربة خطيرة أخرى أثرت من جديد على مصداقيتها المشكوك بها أصلاً، حيث بدأ الناس يتساءلون فيما إذا كان أمراً مقبولاً الإفراج عن لوبانغا حتى وإن تم ارتكاب أخطاء في هذه القضية.



وكما قال محام عن الضحايا في المحكمة هذا الأسبوع :"إن المبالغة في السعي إلى تحقيق العدالة قد تؤدي إلى الظلم." وأضاف بأن نظام العدالة الكونغولية كان قد خذل الضحايا سابقاً وها هم يرون الآن أن العدالة الدولية تفعل الشيء نفسه، إنهم لا يفهمون ولا يهتمون بسياسات المحكمة أو بالتفسيرات التي لا تعد ولا تحصى للمواضيع المختلفة التي تتفرع عن نظام روما الأساسي، وبدل أن يشهدوا محاكمة لوبانغا يرون أنصاره يصلون ليلاً نهاراً لإطلاق سراحه معتبربن الأحداث الأخيرة دليلاً على براءته.



إن ما يجري في قاعة المحكمة في لاهاي لا علاقة له ببراءة أو عدم براءة لوبانغا، إلا أن الكثيرين في إيتوري وفي أماكن أخرى في الكونغو لا ينظرون إلى الأمر على هذا النحو، إنهم لا يعرفون شيئاً عن القانون.



وعلى فرق التوعية في المحكمة الجنائية الدولية التحرك، لشرح ما حدث ولماذا حدث.



إلا أنه ليس من المؤكد أن يقوموا بذلك على نحو فعال فهذه الحال تدوم منذ عدة أشهر الآن خاصة وأن المدعين العامين فشلوا في الوفاء بالتزاماتهم تجاه الدفاع. لا أحد من المحكمة الجنائية الدولية قام حتى الآن بتهييء الكونغوليين لاحتمال هذا الفشل الذي يتهدد المحاكمة،والسؤال الأهم منا هو هل تهتم المحكمة حتى مجرد الاهتمام بما يفكر الناس العاديين في الكونغو؟



وتشير الشائعات في الكونغو إلى أنه إذا ما تم إطلاق سراح لوبانغا فإن متهم المحكمة الجنائية الدولية قائد المتمردين السابق جان بيير بيمبا سيكون اللاحق وسيتم إخلاء سبيله أيضاً، إن ذلك ممكن إذا ما بنت النيابة العامة الدعوى المقامة ضد نائب الرئيس بالطريقة نفسها التي بنت بها قضية لوبانغا مع الوثائق السرية والاتفاقات مع الأمم المتحدة.



وكان قائدا الميليشيا في إيتوري جيرمان كاتانغا وماثيو نغودغولا شوي قد قاما مسبقاً بمحاولة للحصول على الحرية على الأسس نفسها. كما طالب محاميهما بوقف غير مسمى الأجل لهذه القضية، مشيرين إلى مئات الوثائق التى حصلت عليها النيابة العامة من الأمم المتحدة على شرط أن لا يتم عرضها على القضاة أو الدفاع، وقد رفض القاضي هذا الأسبوع الوقف إلا أنه انتقد بشدة المدعين العامين.



إلا أن من الجدير بالذكر أن المحكمة الجنائية الدولية ليست أول محكمة دولية تملك وثائق سرية خاصة بالأزمة.



ففي المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة كانت أجزاء من الوثائق الخطية عن اجتماعات مجلس الدفاع الأعلى التي تعود إلى زمن الحرب في صربيا ومركز إيداع الأوراق المالية قد بقيت سرية، وذلك بموجب قرار اتخذه قضاة المحكمة بناء على طلب صربيا، وأشار القضاة إلى القواعد التي تسمح للدولة بأن تحافظ على سرية وثائقها إذا كان الكشف عنها قد يؤثر على مصالح الأمن القومي.



وقد وجد القضاة في محكمة العدل الدولية لاحقاً أن صربيا لاتتحمل مسؤولية الإبادة الجماعية في البوسنة.



وبينما لم يطلب قضاة محكمة العدل الدولية أبداً وثائق مركز إيداع الأوراق المالية من المحكمة، يعتقد كثير من المراقبين بأن سرية هذه الوثائق تعني أنها لم تقدم كدليل في القضية ويثير البعض شائعات بأن ذلك قد يكون أثر على نتائج القضية.



ولم تؤثر الوثائق السرية على القضية المرفوعة ضد جان بوسكو باراياغويزا في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، بل طول المدة التي استغرقهم لتقديمه للمحاكمة وقد اشتكى أيضاً من التأخر في النظر في التهم الموجهة إليه - التحريض على الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.



وكان باراياغويزا مديراً لمحطة إذاعة ميلز كولينز المشهورة ـ للأسف ـ والتي كانت تشجع ميليشيات الهوتو على قتل التوتسي "الصراصير".



وقد وجد قضاة الاستئناف فى المحكمة الجنائية الدولية لرواندا عام 1999 أن النيابة العامة قد انتهكت حقوقه وأمروا بالإفراج عنه، إلا أن كارلا ديل بونتي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا حينئذ بذلت جهوداً كبيرة لإعادة استعراض القضية معتبرة أن الإفراج عن باراياغويزا ينتهك حقوق الضحايا. وقد نجحت في مساعيها وتراجعت الدائرة عن قرارها في آذار عام 2000.



وليس من الواضح بعد فيما إذا كان قضاة المحكمة الجنائية الدولية سوف يتأثرون بحجج مماثلة في قضية لوبانغا، ويذهب الدفاع إلى أن لا خيار أمام القضاة سوى إخلاء سبيله ولكن الضحايا في إيتوري يناشدوهم التفكير ملياً في العواقب إذا ما قاموا بذلك.



ليزا كليفورد مراسلة العدالة الدولية في لاهاي.



الآراء التي تم الإعراب عنها في هذه المادة ليست بالضرورة آراء معهد صحافة الحرب و السلم