Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

هجمات تغذي التوترات الدينية

يرى الكثير ان ثمة مؤامرة بعثية وراء جرائم القتل الأخيرة للشخصيات الدينية السنية والشيعية.
By Wisam Karim

في يوم 6 كانون الثاني اختطف طالب الطب احمد محمد وجرى توثيقه داخل سيارة عندما كان يغادر المشفى التعليمي في منطقة الكاظمية.


وبعد يومين من ذلك، ألقيت جثة أحمد خارج بوابة المشفى، مقيدة ومكممة مع رصاصتين في الرأس.


وما جعل هذة الجريمة ملفتة للانتباة، هي حقيقة كون الضحية من المذهب السني ويئم المصلين في المسجد الواقع في هذه المنطقة الشيعية، ويقدم التوجيهات الدينية الى المؤمنين من أبناء طائفته.


في اليوم التالي انفجرت اسطوانة غاز كانت محمولة على دراجة خارج مسجدا للشيعة في بعقوبة، شمال شرق العراق، مما أدى الى مقتل (6) من المصلين الشيعة عند خروجهم من صلاة الجمعة.


وتأتي هاتان الحادثتان بين عشرات الهجمات التي وقعت مؤخراً ضد الشخصيات السنية والشيعية على حد سواء، والتي دعت الكثير من العراقيين الى التخوف من ان تكون جزءاً من حملة مستمرة ينفذها أتباع النظام السابق في محاولة لاشعال فتيل فتنة طائفية.


وتزخر أحياء بغداد التي يسكنها الشيعة والسنة بقصص عن المصلين الذين يقتلون بعد صلاة الفجر، اوعن القنابل المزروعة خارج المساجد.


ومع ان العديد من الهجمات قد تفسر على أنها مشاحنات محلية، فان التأثير الكلي قد تجسد في تصاعد التوتر في مثل هذه المجتمعات المختلطة، مما يقوض سلطة التحالف التي تقودة الولايات المتحدة وبما يعزز مواقع أعدائها.


وفي حالة الطالب أحمد، فان الاتهام في الجريمة اتجه مباشرة نحو العناصر المحلية من فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق، وهو حزب سياسي يسيطر على المنطقة.


وتساءل أحد الرجال ممن يرتدون الدشداشة المفضلة لدى السنة المتدينين والذي قدم نفسه كصديق للمرحوم "من غيرهم لديه السلاح والقدرة على القيام بمثل هذا العمل ؟"


والقى الشيخ أحمد السامرائي، الخطيب في جامع أم القرى في حي الغزالية ذي الأغلبية السنية في بغداد، بالمسؤولية لما حدث على قوات التحالف، لأنها المسؤولة عن العراق اليوم، "ولن أتهم مجموعة معينة لأن هذه ليست هي القضية الحقيقية. ان (المجرم) الرئيس هي القوة التي تسمح بان يحدث ما حدث."


في غضون ذلك، ألقى الشيعة المحليون مسؤولية التفجير الذي أودى بحياة (6) في مسجدهم في بعقوبة على "بقايا النظام السابق".


وقالوا ان الحي المختلط من السنة والشيعة قد كان مشهداً للكثير من مداهمات التحالف، ويعتقدون ان البعثيين كانوا يحاولون الانتقام لأنفسهم من الشيعة الذين أعطوا المعلومات للتحالف.


وفي بعض الحالات فان التفسير الطائفي للعنف هو أقرب الى الحقيقة.


وقام مسلحون مجهولون باغتيال رجل الدين الشيعي علي الفؤادي في كانون الأول الماضي، عند مغادرته مسجد الحسين في حي الغزالية في بغداد بعد صلاة الفجر.


وكان الفؤادي، وهو أحد أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، قد قاد حركة الشيعة في المنطقة ذات الغالبية والنفوذ السنيين، وهي منطقة يسكنها الكثير من ضباط الجيش والأمن السابقين. والفؤادي نفسه قد جاء من حي الشعلة ذي الأغلبية الشيعية المجاور لحي الغزالية.


وكان مؤيدو الصدر قد حولوا مقر حزب البعث المهجور الى أول مسجد للشيعة في الغزالية، ونصبوا جهازين مكبرين للصوت على اطار معدني كبديل مؤقت للمئذنة.


وعلى الرغم من ان السكان السنة قد وصفوا الفؤادي كرجل كبير السن ومحترم، وواعظ سياسي بالدرجة الرئيسة، فانهم استاءوا مما اعتبروه اقتحاماً من الشيعة للحي، وكانوا غير سعداء بشكل خاص من الاستماع الى آذان الصلاة.


والرؤية الشيعية تختلف عن السنية في انها تعلن ان الامام علي (ع) زوج ابنة الرسول (ص) واالشخصية المركزية في الاسلام الشيعي، هو (حجة) الله.


ووصف الضابط المتقاعد أبو أحمد غاضباً العقيدة الشيعية بانها (بدعة).


ووصف سكان الغزالية جنازة الفؤادي كعرض شيعي آخر للقوة، الأمر الذي أرعب طلاب المدارس المحليين، لاسيما عندما لوح أتباع الصدر بشعارات تدعو للانتقام من "القتلة".


وعزا القليل من الناس في موت الفؤادي، ملقين بالمسؤولية على الصراع الداخلي بين الفئات الشيعية.


وفي بعض الحالات، فان نظام العشائر العراقي يمكن ان يمنع اندلاع العنف.


وفي هذا الصدد تحدث الشيخ السامرائي، كيف ان صديقاً له، هو الشيخ محمد الزوبعي، قد احتجزه مسلحون شيعة من الجنوب لاتهامه بانه ارهابي.


وادعى ضابط من المسلحين ان الشيخ لم يقم بأي عمل عدائي، وأمر باطلاق سراح الزوبعي. لكن الزوبعي يشك بان يكون اطلاق سراحه قد جاء نتيجة ادعائه بانه من عشيرة بارزة ولابد ان تأخذ بثأره اذا ما حصل له أي مكروه.


مع ذلك، ما تزال الطائفية والعشائرية خليطاً قابلاً للانفجار.


وطالب أحد المنشورات الذي وزع باسم "عشيرتي المشاهدة والجبور" بان تتحمل الأحزاب السياسية الشيعية المسؤولية عن اغتيال رجل الدين السني أحمد خضير المشهداني.


والقى المنشور المسؤولية على حزب الدعوة، أحد الحركات الشيعية الرئيسة، عن القتل الذي وصف بانه "ماسوني" و"يهودي". وهدد المنشور بمهاجمة مقرات حزب الدعوة ما لم يسلم القتلة خلال (24) ساعة.


وقد دانت الشخصيات الدينية من كل من السنة والشيعة عمليات قتل رجال الدين الأخيرة. ويلقي الشيعة اللوم عادة على المحرضين البعثيين، في حين يكون السنة عادة أكثر تحفظاً في تحديد المسؤولية.


إلا ان كلا الجانبين على يقين ان الهجمات لن تؤدي الى اثارة عنف طائفي على نطاق واسع.


وقال رجل الدين الشيعي حسين الشامي "ان شعب العراق فوق هذا المستوى."


*وسام كريم الجاف ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد