Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

نهر مسموم يتلف الحياة

يلوم المزارعون النهر الملوث بالمياه الثقيلة للمشاكل الصحية والانتاج الضعيف
By Abdel Karem

كان كريم سلمان الجبوري جالساً في بيته المطل على ضفة نهر ديالى ذي الرائحة الكريهة شمالي بغداد، وهو يشير الى التقيحات المنتشرة على ساق ولده البالغ من العمر (5) سنوات.

ويقول الجبوري ان هذة التقيحات قد أصابت ابنه بعد ان لعب بالأعشاب المبللة بماء النهر.

وتوجد محطة معالجة مياه المجاري الثقيلة عند أعلى التهر قريباً من منزلهم. وقد توقفت المحطة عن العمل أثناء فترة السلب والنهب في بغداد ما بعد الحرب قبل سنة مضت.

وعلى الرغم من ان الكثير من البنية التحتية التي يحتاجها البلد أكثر من غيرها قد استعيدت منذ الحرب، إلا ان محطة الرستمية ظلت استثناءً من ذلك.

وماتزال تلقي بالمياه الثقيلة غير المعالجة في نهر ديالى مباشرة.

وقال الجبوري ان (600) عائلة مزارعة تسكن أسفل النهر تعاني من تأثيرات التلوث على صحتهم وحياتهم اليومية.

وقال "نحن نعاني من الأمراض الجلدية، لاسيما الأطفال".

ويقول السكان المحليون ان مياه النهر السوداء بطيئة الجريان تجذب البق والصراصر والحشرات الأخرى.

وقال الجبوري "انها تغطي السماء مثل بلاء أسود، بل هي مثل خيمة".

وتعاني العوائل اقتصادياً أيضاً من ديالى الملوث. وعلى وفق ما ذكره الجبوري لم يبق في النهر حتى السمك، وقال "نحن لا نستطيع اسقاء حيواناتنا خشية أن تتسمم وتنفق".

ولاحظ السكان الآخرون ان محاصيلهم كانت أقل من محاصيل المزارع المحظوظة الواقعة أعلى النهر، قبل أنابيب المحطة التي تلقي بالمياه الثقيلة.

وقال المزارع غازي ناجي ان العوائل عرفت ان السباحة في النهر تعني رحلة سريعة الى المشفى. وقال "انهم يخشون من السقوط في النهر الذي بتنا نعده بحيرة من السموم".

وقال السكان ان ثمة منظمة المانية للمساعدة أصلحت محطة ضخ قريبة لتوفر الماء النظيف، لكنها لا تملك مولداً كهربائياً خاصاً بها، ولذلك تعمل فقط عندما يصل التيار الكهربائي.

ان عودة النهر ليكون نظيفاً مرة أخرى، سيطول انتظارها الى ان تصلح محطة المجاري كلها، وهذه عملية تستغرق (6) أشهر في الأقل.

يقول رياض نومان الشمري، مدير محطة الرستمية للمجاري "ان المحطة قديمة جداً. وقد أقيمت في بداية الستينات. وحتى قبل ان تتوقف عن العمل، كانت المحطة تعمل بطاقة تقارب ضعف طاقتها التصميمية. وهكذا فان المحطة التي صممت لخدمة بضعة مناطق من بغداد، قد حملت أكثر من طاقتها بسبب توسع المدينة.

وعندما انهار النظام العام اثر سقوط نظام صدام، جاء السلابة وجردوا المحطة حتى من الأسلاك الكهربائية وكل شيء ذي قيمة.

وكما يقول الشمري فقد تعاقدت شركة بيكتل الأمريكية للبناء لاعادة تأهيل المحطة للعمل، بنصب معدات ضخ جديدة.

وقد جرى التأكيد له ان المحطة ستعاود العمل في تشرين الأول، مع انه يخشى ان هذا لن يتم فعلاً حتى نهاية السنة.

في غضون ذلك فان السكان المحليين الذين كانوا يأملون ان تحل المشكلة قبل حلول فصل الصيف الأكثر سخونة، فانهم سيواجهون صيفاً آخر من التعاسة.

ويتذكر الجبوري قائلاً "اعتاد الناس على القدوم الى هنا لزيارة التهر، وكانت المزارع غالية، حيث كان كل شخص يتمنى ان تكون له مزرعة في هذه المنطقة".

لكن كل هذا قد تغير "ولم يعد يزورنا الآن حتى الضيوف".

*عبد الكريم الهاشمي ـ بغداد