Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

نقد ثقافة إطلاق العيارات النارية

بقلم: عوض الطائي –بغداد-( تقرير الأزمة العراقية المرقم 36 في 20/11/2003).
By IWPR Iraq

في هذا الصيف, كان البغدادي سيف شاكر يحتفل بزفاف أخيه. وفي حالة سكر استعار بندقية زوج أخته وضغط على الزناد وبدا إطلاق العيارات النارية نحو السماء بكثافة.


لكن السلاح الثقيل انخفض بينما هو يطلق النار فأصابت بعض الرصاصات زوج أخته علاء عبد اللطيف في كبده وساقه اليسرى، فنزف حتى الموت في المستشفى.


علاء واحد من آلاف البغداديين الذين قتلو بسبب العيارات الاحتفالية منذ نهاية الحرب، حيث يطلق الناس العيارات النارية في حفلات الزفاف والجنائز والفوز الرياضي، وغالبا بلا سبب.


قال لاعب كرة القدم خالد غني: "نحن لا نلعب كرة القدم في يومي الاثنين والخميس( الأيام التقليدية لحفلات الزفاف) بسبب الإطلاق الناري الكثيف.


يقع بعض القتلى بسبب طلقات نارية مباشرة، لكن الغالبية تموت بسبب الرصاصات الطائشة. هذا الصيف لم يستطع البغداديون النوم فوق سطوح منازلهم من اجل نسمة هواء ليلية منعشة خلال الصيف الشديد الحرارة كعادتهم كل صيف.


مابين تموز وحتى أيلول توفي 2175 مواطن بحسب الدكتور فائق أمين بكر مدير هيئة الطب ألعدلي.


أما في مستشفى بغداد التعليمي، فان معظم الإصابات الناتجة عن استخدام الأسلحة والبالغ عددها3048 إصابة للفترة من تموز وحتى تشرين الأول وقعت بسبب إطلاق النار العشوائي في الهواء.


ومقارنة بفترة الحرب والفترة التالية لها منذ التاسع عشر من آذار وحتى الثلاثون من نيسان تراوح عدد القتلى المدنيين بين 3200-4300 قتيل في جميع أنحاء العراق طبقا لإحصائية أجريت من قبل مشروع البدائل الدفاعية الأمريكي.


قالت علياء جواد البالغة من العمر 23 عاما، والتي تعالج الآن في المستشفى، وهي إحدى ضحايا الاطلاقات النارية الاحتفالية "مازالت الحرب مستمرة بالنسبة لنا". لقد كانت ترضع طفلتها ذات الستة اشهر عندما اخترقت رصاصة سقف بيتها الجاهز لتصيب قدمها وراس ابنتها.


حالة الطفلة الصحية غير مستقرة كما علم مصدر معهد صحافة الحرب والسلام، لكن لا يتوقع لها أن تعيش.


يقول البغداديون أن هذه النزعة مرتبطة بالحرب لأنه في زمن صدام كانت هناك حوادث قليلة من هذا النوع لان الأسلحة الخاصة محظورة قانونيا، أما اليوم فان الكثير من العوائل تمتلك أسلحة والعديد من الرجال يعتقد انه لا ضير من إطلاق النار في الهواء.


بعد سحق الانتفاضة في عام 1991، فرض النظام السابق حظر التجول لمدة يومين على مدينة بغداد، وقامو بتفتيش المنازل لمصادرة الأسلحة غير المرخصة. لكن في خضم الأحداث التي سبقت الصراع الأخير قامو بتوزيع الأسلحة للجميع لكي يقاومو غزو التحالف.


يضاف إلى ذلك أن آلاف الجنود الذين تركو مواقعهم خلال الحرب، قامو بمقايضة أسلحتهم بالحصول على ملابس مدنية. كما توفرت الآلاف من الأسلحة النارية بعد القتال عندما نهبت المئات من مستودعات الأسلحة.


قال الرائد حسن عبد الكريم نائب رئيس شرطة البياع في بغداد "الأسلحة حولنا في كل مكان ولا يوجد إجراء مناسب للبحث عنها".


بعد الحرب قامت القوات الأمريكية بمصادرة الأسلحة في نقاط التفتيش، لكنها لم تفتش المنازل." إجراءات النظام السابق كانت أكثر فاعلية" أضاف الرائد حسن.


كانت العقوبات أكثر صرامة، ففي حكم البعثيين كانت عقوبة حيازة السلاح غير المرخص دفع غرامة باهضة والسجن لمدة سنة. أما اليوم فان مطلق العيارات النارية من سلاح غير مرخص يحجز ثلاثة أيام ثم يطلق سراحه دون دفع غرامة.


في حالة الإصابة أو الموت بالاطلاقات النارية الاحتفالية، تدفع عائلة القاتل دية (فصل) لتسوية النزاع مع عائلة القتيل.


وافقت عائلة سيف شاكر الذي قتل زوج أخته على دفع مليوني دينار عراقي (ما يعادل ألف دولار أمريكي) دية للقتيل وتعهدت أن يرعى شاكر زوجة الضحية وأطفاله.


قال الموظف المدني واثق ماجد عندما سئل عن العواقب المأساوية لإطلاق النار الاحتفالي"إنها تصدم الناس وخاصة الأطفال كما أنها ظاهرة غير حضارية".


عوض الطائي: متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام.