Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

نساء فقيرات عرضةً لأهداف المتطرفين

ناشطون يخشون من ان تجند جماعات المتمردين نساء فقيرات في الانبار
By Uthman al-Mukhtar
.



وبحسب تقرير صدر حديثاً، فقد خلفت زيادة عدد الأرامل والمطلقات والنساء اللواتي هجرهن أزواجهن، بالاضافة الى انخفاض المساعدات الحكومية، أكثر من 100 ألف امراة في محافظة الانبار دون رواتب معاشية او مساعدات مالية.



وتقول المنظمات المحلية ان الكثير من النساء يعملن مقابل اجور متواضعة لاطعام عائلاتهن، وان الكثير منهن يحملن الضغينة والاحقاد تجاه الذين يعتقدن بانهم مسؤولين عن فقدان أزواجهن أو أفراد عائلاتهن.



ويحذر مسؤولو المحافظة وجماعات انسانية بان النساء اللواتي فقدن الأمل قد يرتكبن أعمالاً ارهابية للتخلص من حياتهن المزرية والشعور بالعار.



وتقول ممثلة حقوق المراة في مجلس محافظة الأنبار خديجة عمر " لدي مخاوف من هذا العدد الكبير من النساء والأرامل في الأنبار،" و أضافت " تحاول الجماعات المسلحة استغلال أوضاعهن المعيشية الفقيرة. المعروف عن المراة بانها تقدم على أي شيء، حتى القتل، لتطعم أطفالها و تحميهم. هناك جماعات ارهابية تستغل هذا الضعف لتجنيد النساء وخصوصاً النساء اللواتي قتلت القوات الأمريكية أزواجهن."



وعانت الانبار، التي كانت المنطقة الأكثر سخونة للتمرد السني، لسنوات من المعارك بين القوات الأمريكية والعشائر والجماعات المتطرفة. وفي حين لم يعد المتطرفون يسيطرون على المحافظة، فان الوضع الاقتصادي والأمني لا يزال هشاً. وتظل فرص العمل للنساء نادرة للغاية.



والقلق من أوضاع نساء الانبار يأتي وسط تصاعد المخاوف من النساء الانتحاريات في العراق. ففي الاسبوع الماضي فجرت امراة نفسها خلال موكب شيعي على طريق كربلاء، مما أدى الى مقتل أكثر من 35 شخصاً. (أنظر: Shia Pilgrim Bombing Raises Iraqi Sectarian Fears] انفجار وسط موكب شيعي يثير المخاوف من اندلاع الصراع الطائفي في العراق.)



وقد أفادت التقارير هذا الاسبوع بان سميرة أحمد جاسم وهي امراة في منتصف عمرها، ومعروفة باسم (أم المؤمنين) حاولت تجنيد نساء يعيشن أوضاعاً فقيرة في محافظة ديالى لان يصبحن انتحاريات. ونقل عن ظائبط كبير في الشرطة العراقية قوله ان جاسم جندت أكثر من 80 امراة و اعترفت بتنظيمها لـ28 تفجير انتحاري في ارجاء العراق.



وبحسب الجيش الأمريكي فان النساء الانتحاريات نفذن 32 تفجيراً في 2009.



وترى الناشطة البارزة في مجال حقوق المراة في بغداد، هانا ادوارد " ان المراة التي قُتل او أعتقل ابوها، اخوها، ابنها، او زوجها تكون لديها الرغبة في الانتقام من الذين تعتبرهم مسؤولين عن ذلك. ويستغل المجندون رغبتها هذه."



وتضيف " وفي بعض الاحيان يستخدمون الاسلام لكسبها، عبر اقناعها بانها ستكون شهيدة وتتم مكافئتها في الجنة."



ويكشف التقرير السنوي الذي صدر الاسبوع الماضي عن منظمة البر، وهي منظمة غير حكومية خاصة تأسست في 2005 و مركزها في الفلوجة، بان هناك الآن 130 ألف أرملة، مطلقة و امراة مهجورة في محافظة الأنبار.



ويقول التقرير بان حوالي 80 في المائة من هؤلاء النسوة لا يستلمن اي دعم مادي حكومي.



ويقول عابد جبار العلواني السكرتير العام لمنظمة البر " ان الكثير من هؤلاء النسوة يعملن كخياطات ، فلاحات في المزارع، رعاة، ينظفن الصوف، يجمعن الزبالة، والبائعات في الشوارع ، والبعض الآخر منهن يتسولن في الشوارع بطريقة مذلة."



الأرملة ماجدة علي والتي تبلغ من العمر 44 عاماً، وتسكن في حي الاندلس في الفلوجة تكسب عيشها عبر جمع القطع المستعملة للسيارات وبيعها الى المصلحين.



وتقول علي " لقد أنستني السنتان الماضيتان بانني امراة. تفوح روائح زيوت السيارات من جسدي على الدوام، والناس تنظر إلي كأقل من انسانة. وبالرغم من هذه الصعوبات الشديدة أنني احاول ان اعيل نفسي و أطفالي الستة."



" بصراحة لا أعرف الى متى أستطيع ان أعيش هكذا في حين تصر الحكومة على غض الطرف عن مشاكلنا، تغلق كل الابواب في وجوهنا وتستخدمنا كمجرد شعارات في حملاتها الإنتخابية، دون الاقدام علي اي شيء لتساعدنا."



ويحذر تقرير منظمة البر انه من الممكن تجنيد نسوة غاضبات وفقيرات من أمثال ماجدة علي لمساعدة المتمردين كحاملات رسائل او مهربات أسلحة او انتحاريات. ويقول التقرير بان المتمردين يرغبون في استخدام النساء لانهن يتعرضن لتفتيش جسدي أقل صرامة.



ويقول العلواني " ان محافظة الانبار تتجنب النظر الى هذه المشاكل باستمرار، دون ان تشغل نفسها بتأسيس لجان قادرة على مساعدة هؤلاء النسوة على الحفاظ على كرامتهن الانسانية، ومنعهن من محاولة ممارسات تضر بشخصيتهن او تعرض الامن العام للخطر."



ويعترف نائب محافظ الأنبار حكمت جاسم زيدان، وهو مسؤول عن الضمان الاجتماعي في الانبار بمشاكل تواجه النساء المتعففات في الأنبار ، لكنه قال بان الحكومة تنظم ورشات و برامج أعمال صغيرة تستهدف الى تأمين وظائف.



و أوضح العلواني " تقدم أرامل، مطلقات ونساء متعففات اخريات في محافظة الأنبار مثلاً مزرياً لنساء منهارات نتيجة معاناتهن صعوبات قاسية ويعاملن بشكل غير عادل للغاية." و أضاف " و تعتمد رواتبهن الشهرية على عدد اطفالهن و ما اذا كن يملكن البيوت التي يعيشن فيها.



" ونظراً للأسعار العالية في السوق فان الراتب الاعلى الذي يستلمنه هؤلاء النسوة يعتبر غير كافياً لتغطية الحاجات الاساسية"



و أشار زيدان الى تخصيص ميزانية لتقديم المساعدات المالية لحوالي 47 الف مؤهل لاستلام المساعدات الاجتماعية في محافظة الأنبار، ومن ضمنهم أرامل، مطلقات، أطفال في الحاجة، مرضى، عاطلون عن العمل والمعوقين.



" المبلغ الكلي الذي بين أيدينا الآن لا يفي بالغرض" قال زيدان. " ولكنه يجب القول بان حوالي 60 بالمئة من هؤلاء الذين يتلقون المساعدات من نظام تأمين الخدمات الاجتماعية ليسوا في وضع يجعلهم ان يكونوا مؤهلين لاستلام هذه المساعدات. وهؤلاء استطاعوا ان يضيفوا اسمائهم الى القوائم حين كانت المحافظة في حالة الفوضى وتحت سيطرة الإرهابيين."



وبحسب زيدان ، فقد ضاع 2.5 بليون دينار (حوالي 2 مليون دولار) من ميزانية التأمين الاجتماعي في محافظة الانبار، وذلك بسبب الفساد. ويحاكم الآن المشتبه فيهم.



لكن وبالرغم من الأخطاء التي تسود النظام ، فقد عارض زيدان رأي المنظمات غير الحكومية بأنه قد يتم تجنيد النساء الفقيرات في دوائر التمرد، قائلاً بأن هذا أمر غير مقنع.



و أوضح زيدان " في محافظة مثل الانبار، ينتمي الكثير من هؤلاء النسوة الى عشائر معروفة جداً، ويمتلكن حساً بالهوية الاجتماعية أقوى بكثير ان يسمح لهن ان يسقطن ضحايا للمتطرفين."



لكن إيلاف محمد، البالغة من العمر 31عاماً من مدينة الفلوجة، وهي أرملة ولديها ثلاثة أطفال تختلف مع رأي زيدان. فهي تقول بانه ومنذ مقتل زوجها على يد فرق الموت في بغداد في 2007 ، تحولت حياتها الى صراع دائم من أجل إطعام وحماية أطفالها. وهي تزعم بان عائلتها لم تلق أية مساعدة من الحكومة.



" أستطيع أن أقدم على فعل أي شيء، و أعني حرفياً أي شيء، لأتأكد من ان أطفالي يكبرون أمام عيني، حتى لو تطلب مني ذلك التعاون مع العصابات، لأن هذا الأمر أسهل بكثير من ابتعادي عن أطفالي ، أو أراهم يتضورون جوعاً في الليال."



عثمان المختار صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلم من الفلوجة.