Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

نداء للتساهل من الشيوخ

يحاول شيوخ العشائر في تكريت استخدام أساليب الوساطة التقليدية لكسب التساهل مع صدام.
By Dhiya Rasan

وقف الشيخ عامر التكريتي،74 عاما، أمام مجموعة من زملائه شيوخ العشائر ليذكرهم بمكارم الرئيس السابق صدام حسين.


وقال "كل واحد منا مدين للرئيس لما منحنا اياه في الماضي. يجب ان نحترم تقاليدنا العشائرية ونتصرف بشرف تجاه الرجل الذي ساعدنا ووقف الى جانبنا."


وعلى جانب من قاعة الاجتماعات جلس شيوخ عشائر تكريت يعرضون قضية الرئيس السابق. وعلى امتداد الجانب الآخر جلست مجموعة من شيوخ عشائر الموصل، مسقط رأس غازي الياور، الرئيس الجديد المؤقت.


وقد طلب من وفد الموصل التدخل لدى الشيخ غازي الياور لإظهار الرأفة بصدام الذي بدأت محاكمته في ذلك اليوم نفسه.


وطالب التكارتة ان لا يواجه الرئيس المخلوع عقوبة الاعدام، وان لا يجيب على انهامات بارتكاب جرائم حرب رفعتها ضده الدول الأجنبية مثل الكويت وايران.


وطالبوا أيضاً بتأجيل المحاكمة الى حين ان يصبح العراق أقوى وأكثر قدرة على مقاومة الضغوط الأجنبية.


وقال بعض التكارتة ان مسؤولية بعض التهم ضد صدام ـ مثل الهجوم بالأسلحة الكيمياوية عام 1988على قرية حلبجة الكردية يجب ان تقع على عاتق القادة العسكريين.


ان اجتماع الأول من تموز، الذي عقد في بناية ريفية قريبة من قرية العوجة مسقط رأس صدام حسين، لم يؤد الى النتيجة المرجوة، لكنه قدم دليلاً واضحاً على الولاء الذي يشعر به الكثير من شيوخ العشائر تجاه الرئيس السابق الذي سعى للحصول على دعمهم فأغرقهم بالهدايا والمكرمات.


وكان الشيوخ قبل اصطفافهم في القاعة قد مروا بلوحة شخصية يظهر فيها صدام حسين بالزي العشائري التقليدي الذي يرتديه عادة شيوخ العشائر. اضافة الى صور الرئيس السابق وهو يحيي الشيخ عامر والعديد من الشخصيات الأخرى المعروفة من الذين يحضرون حالياً في هذا الاجتماع.


وبعد غداء من الرز ولحم الغنم، تبعته القهوة العربية التقليدية، جلس شيوخ عشائر الموصل على سجاجيد وهم يستمعون الى التكارتة يعرضون قضيتهم.


وقال الشيخ زياد زهران الناصر، أحد زعماء عشائر تكريت،44 عاما، "لا شرف او كرامة لعشائرنا في ترك رئيسنا وحيداً في هذا الوضع الصعب." وكان يبدو غاضباً بشكل خاص من احتمال ان يواجه صدام تهماً ذات علاقة بحروب العراق الخارجية. وقال "علينا ان نوقف هؤلاء العملاء والخونة من اتهام الرئيس"." وأضاف ان مثل هذه الاتهامات سوف "تهين وتلحق العار بعشائرنا الى الأبد."


وقال الشيخ كمال ابراهيم الدوري من أجل ان يواجه صدام محاكمة عادلة، لابد ان تؤجل المحاكمة، "واذا كانت الحكومة المؤقتة وطنية، فان عليها ان تؤجل المحاكمة. والتأجيل يصب في مصلحة العراق، وليس في مصلحة صدام فقط ـ وسوف يكشف عن اولئك الذين تآمروا ضد العراق."


وحافظ شيوخ الموصل على المجاملات الدبلوماسية المطلوبة في مثل هذه المناسبات، إلا انهم لم يقدموا الكثير من الوعود.


وقال الشيخ حامد الشمري،67 عاما، "لا أحد ينكر ان الحكومة (السابقة) كانت تحت تصرف العشائر ـ وبالذات نحن الشيوخ ـ لكن الزمن تغير الآن." وتابع قائلاً "نحن هنا الآن نلبي دعوتكم، ولأننا نعرف انكم بحاجة الينا بشأن قضية الرئيس. اذن اخبرونا ما هي احتياجاتكم وسوف نلبيها بعون الله تعالى."


بعد ذلك أخبر الشيخ حامد معهد صحافة الحرب والسلام انهم لا يستطيعون عمل سوى القليل في قضية وصلت فعلاً الى المحاكم. وأوضح قائلاً "بالنسبة لهؤلاء التكارتة فان الحفاظ على كرامتهم هو أهم شيء لديهم. وقد أثارت قضية الكويت استياءهم. انهم يحاولون الضغط على عشيرتنا لأنها قريبة من الرئيس الحالي، من أجل التخلص من الاتهامات ذات العلاقة بالكويت."


وحذر قائلاً "سيكون التوسط صعباً جداً، على الرغم من الضغط الموجه الينا في هذا الاجتماع."


*ضياء رسن ـ تكريت