Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ناشطون يسعون الى كسر الجمود السياسي

منظمات غير حكومية ترفع دعوى قضائية في محاولة لتسريع الجهود في تشكيل الحكومة
By Abeer Mohammed

عبير محمد (تقرير الازمة العراقية رقم 353، 24 أيلول- سبتمبر 2010)

لجأت مجموعة من المنظمات العراقية غير الحكومية البارزة، الى المحكمة في محاولة لكسر الجمود السياسي الذي ترك البلاد تسير في دوامة من غير حكومة، وجعلها، كما يرى الكثيرون، عرضة لهجمات المتمردين وتدهور الاحوال الاجتماعية.

فبعد مرور 6 أشهر على اجراء انتخابات وطنية غير حاسمة، ظهر الغضب الشعبي ازاء فشل السياسيين في تشكيل حكومة، واضحاً من خلال التظاهرات ضد نقص الطاقة الكهربائية، وصرخات الاحباط التي تم التعبير عنها في الصحافة.

والآن قدم ناشطون دعوى قضائية في المحكمة الدستورية، يطالبونها باجبار البرلمان على الانعقاد واختيار سياسيين لقيادة البلاد.

" أصبح هناك تدهور فظيع في الامن، وتدهور مريع في الاقتصاد، وكذلك في مجال الخدمات وجميع قطاعات الحياة، وذلك بسبب غياب الحكومة". تقول هناء أدور، رئيسة جمعية الأمل ومُنظمة مجموعة من الناشطين، والتي تضم أيضاً الجمعية العراقية لادارة وتنمية الصحة، ومركز دار السلام العراقي ومنظمة نساء من أجل السلام.

"ان الوضع الراهن هو مؤشر على عدم التزام الكتل السياسية بمواقفها، وعدم قيامها بما هو الافضل لمصلحة مواطنيها".

كما وحث جيران العراق الساسة العراقيين على تشكيل حكومة جديدة. فقد أصدرت لجنة من وزراء داخلية دول المنطقة بياناً في 23 أيلول الجاري، قالت فيه بان قضية تشكيل الحكومة هي " حاجة وطنية واقليمية ودولية".

وقد ارتفعت وتيرة اعمال العنف في الاسابيع الاخيرة، ويقول الكثير من المتابعين بان المسلحين يستغلون الفراغ السياسي. فقد انفجرت قنبلة في 23 من أيلول شمالي بغداد، مما أدى الى مقتل شرطي وجرح ثلاثة مدنيين، كما انفجرت قنبلتان مطلع هذا الاسبوع في وسط بغداد، وخلفت ما لايقل عن 29 قتيلاً و11 جريحاً في أعنف يوم منذ انسحاب القوات القتالية الاميركية الشهر الماضي.

ويزعم البعض بان ارتفاع الهجمات هو نتيجة مباشرة للمماطلة في تشكيل الحكومة الجديدة، كما ويزداد الغضب في الشارع العراقي بسبب ذلك.

" انني ألقي باللائمة على الساسة الجبناء الذين يختبأون في قصورهم في وقت نموت فيه نحن في الشارع" تقول سرى ناصر -26عاما- بينما كانت تنتظر في مستشفى اليرموك ببغداد لرؤية أخيها الذي جرح في تفجيرات اليوم الماضي، والذي بترت ساقه للتو.

"الشيء الوحيد الذي يجلبه هذا التأخير في تشكيل الحكومة الى العراق هو جثث القتلى. واعتقد بانه يكفي كل ماحدث. اليس السياسيون راضون الآن؟ واذا لم يكونوا كذلك، فلنجلبهم الى هنا، الى هذه المستشفى او الى اي مشرحة في بغداد ليروا بأم أعينهم ما يجري للشعب الذي يدعون بأنهم يمثلونه".

وتنفي الحكومة بان مماطلة العملية السياسية هي التي أدت الى حدوث الهجمات، وأسرعت في طمأنة الناس بان القوات العراقية قادرة على الحفاظ على الامن بدون القوات العسكرية الاميركية.

"تبذل القوى الامنية افضل ما بوسعها لمواجهة الارهاب الذي تدعمه دول المنطقة" يقول عبدالهادي الحساني، العضو البارز في ائتلاف دولة القانون، والذي فضل وصف الجمود السياسي بأنه علامة على استقلالية العراق.  

" نحن دولة ذات سيادة كما قال رئيس الوزراء العراقي، والبرهان على ذلك، فانه بعد مرور 5 او 6 أشهر على الانتخابات لم يزل الساسة العراقيون يتحاورون في وقت لا حكومة لدينا. لم يتلاعب أحد بساستنا أو يغير رأيهم. نحن دولة مستقلة". قال الحساني لمعهد صحافة الحرب والسلام.

وليس التدهور الامني هو النتيجة الواضحة الوحيدةلاحتدام الجدال السياسي بين الكتل السنية والشيعية والكردية في البرلمان، حيث تتمحور خلافاتهم حول من سيشغل منصب رئيس الوزراء، وبقية المناصب الرفيعة في الحكومة القادمة.

ويقول سعدي كريم، استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد "ان التأخير في تشكيل الحكومة سيء أيضاً على الاقتصاد وعلى القطاعات الاجتماعية والثقافية".

كما وأشار كريم بان غياب حكومة جديدة قد عطل المصادقة على جميع التشريعات المقترحة،ومنها القانون الوشيك لتقاسم العوائد، والذي سيوزع الثورة النفطية. 

وأضاف كريم موضخاً "ان أكثر التشريعات أهمية والذي يرتبط مباشرة بالاقتصاد هو قانون النفط. ولا يمكن التصديق عليه بدون انعقاد جلسات البرلمان. وبعبارة أخرى، لن يكون هناك قانون للنفط اذا لم تكن هناك حكومة".

وترى أدور الفراغ السياسي بمثابة خرق للدستور العراقي الذي يضع مواعيد محددة لتشكيل الحكومة الجديدة. فقد أمضى السياسيون العراقيون بعد انتخابات 2005 أكثر من 5 أشهر لتشكيل الحكومة. 

"لقد طالبنا المحكمة الدستورية بأصدار أمر للمجلس النيابي بعقد جلساته بهدف الاسراع في عملية تشكيل الحكومة" تقول أدور. "واذا لم يحدث ذلك، فسندعو الى اجراء انتخابات جديدة. اذا استمر السياسيون العراقيون في تفضيل مصالحهم على مصالح الشعب، فسيفقد العراقيون الثقة التي منحوها لهم".

وقد رفض ممثو المحكمة التعليق على الامر، لكنهم أكدوا بانه قد تم سماع الشكوى، وبان اجتماعاً سيعقد الشهر المقبل لمناقشتها. ووفقاً لوثائق المحكمة، فان الدعوى قدمت ضد فؤاد معصوم، وهو أكبر النواب سناً، والذي اتهم بجعل جلسة البرلمان الرسمية الاولى مفتوحة.

"نحن نعتبر انتهاك الدستور في هذه المرحلة قضية خطيرة جداً، وهو انتهاك قادر على تدمير العملية السياسية برمتها" تقول أدور.

وفي غضون ذلك، لا تلوح في الافق نهاية للمأزق السياسي. ويقول حامد المطلك، وهو عضو بارز في كتلة العراقية " ينبغي على الساسة العراقيين تحمل مسؤولياتهم والاسراع بعملية تشكيل الحكومة".

عبير محمد، محررة الاخبار في معهد صحافة الحرب والسلام من بغداد.