Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ناخبوا المدن يشددون على القضايا المحلية

مرشحو الانتخابات الرئيسية يتعهدون بمعالجة عدد من المشاكل المختلفة
By Falah Najim
.



وبذلك، تعهد جلال طالباني، احد ابرز القادة الكرد اثناء تجواله في مدن حلبجة وكلار وكويا في حملته الإنتخابية، بمساعدة السكان الذين يشكون من اهمال الحكومة.



ومن المزمع ان يتوجه ناخبو كردستان العراق الى صناديق الاقتراع يوم الخامس والعشرين من تموز لانتخاب 111 عضوا لبرلمان كردستان، بالاضافة الى رئيس الاقليم.



كويا

في منطقة كويا، مسقط رأس جلال طالباني رئيس الجمهورية يسود الهدوء الشوارع، فيما ترتفع حمى الانتخابات التي انتعشت بوجود قائمة التغيير المعارضة، والتي تتعهد بمعالجة الفساد.



ففي الشارع الرئيسي، هناك لافتة حمراء تشير بأن طالباني، والذي يشارك حزبه الإتحاد الوطني الكردستاني كجزء من القائمة الكردستانية الحاكمة، تشير الى انه "عزيز علينا كعيوننا".



وعلى مسافة 100 متر أسفل الطريق ذاته، هناك إشارة تشجع الناخبين للتصويت لصالح قائمة التغيير، وهي جماعة منشقة من الإتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه طالباني.



وتزيد الإشارة الى حمى الصراع الانتخابي، ان بعض الملصقات الانتخابية مزقت والبعض الآخر شطب وشوه في موقعه.



أما الناخبون فهم يقولون بأنهم سيصوتون لصالح القضايا المحلية كالوظائف والخدمات، حيث تبرز قضية شحة المياه كواحدة من أهم وأكبر الأزمات، وقد تفاقمت نتيجة حرارة الصيف جفاف شتاء العام الماضي.





وتعتبر الكهرباء احسن حالا في كويا منها في مناطق كردستان العراق الأخرى، إلا ان مشاريع البنى التحتية مازالت بطيئة التحقيق.



وقد يواجه المرشحون من شاغلي المناصب حاليا تحديات اكثر بسبب الحاح القضايا البلدية، بالرغم من ان اعضاء البرلمان سيعالجون قضايا اقليمية من عاصمة كردستان العراق، اربيل.



في الوقت نفسه، أصبحت الرؤية السياسية محلية ألى حد يقول البعض بأنهم يريدون من مرشحي كويا أن يمثلوا مصالحهم.



هلمت عثمان كاكل، 21 عاما، تخرج قبل شهرين وهو يبحث عن وظيفة، يقول بأنه سيصوت للقائمة الكردستانية لأن "العديد من مرشحيها شباب، واثنين منهم من اهالي مدينته".



وتعد قضايا الفساد والمحسوبية احد اكبر المخاوف لدى السكان هنا، إلا انه من غير الواضح فيما سيشكل ذلك سببا لتحويلهم نحو قائمة التغيير او لا، فبعض نقاد الإتحاد الوطني الكردستاني يقولون بأنهم لا يثقون بقائمة المعارضة لأنها تضم العديد من قادة الحزب والذين قد يكونون ملوثين بالفساد.



قائممقام كويا، كوردة عمر التقت بالقوائم والأحزاب مطالبة اياهم بالهدوء في حملتهم الإنتخابية وفي يوم التصويت كذلك.



ولكون كويا منطقة طالباني، فقد قالت "يجب ان تكون مثالا لحكم القانون".



حلبجة



يقول الناخبون في حلبجة بأنهم يريدون المضي قدما وترك التأريخ الاسود وراءهم.



ففي عام 1988 قتل نحو 5000 من سكان المدينة وجرح آلاف اخرون في هجوم بالاسلحة الكيمياوية. فيما تعد اليوم قضايا الخدمات واعادة الاعمار من اهم القضايا التي تواجه تلك المدينة.



حكومة الاقليم قامت بتحسين بعض البنى التحتية للمدينة، بضمنها تعبيد طريق رئيسي، عقب احتجاجات ضد الحكومة في عام 2006. الا ان العديد من سكان حلبجة لا زالوا يعانون اليوم من مشاكل صحية، الخدمات سيئة والمنازل المقصوفة مازالت قائمة كعلامات صارخة للتذكير بالهجوم.



يزور الموالون للأحزاب منازل الناخبين، للتعهد بإعادة بناء حلبجة وتوفير الرعاية الطبية. إلا ان سكان هذه المدينة والتي هي جزء من محافظة السليمانية يقولون بأنهم سمعوا هذه الوعود سابقا دون مشاهدة أي تحسن في اوضاعهم. وكان مسح أُجري قبيل الإنتخابات كشف بأن نسبة اللامبالاة بين الناخبين مرتفعة جدا.



الاحزاب الإسلامية تتمتع بشعبية وتأييد اكثر في حلبجة، وهي مدينة سنية محافظة كان الاسلاميون يديرونها في وقت من الاوقات، اكثر من مدن كردستان العراق التي تعد اكثر علمانية.



في الماضي، اكتسح كل من الحزب الديمقراطي والإتحاد الوطني الكردستاني اصوات الناخبين، إلا إن قائمة التغيير باتت تحشد مؤيدين.



قام كل من طالباني ومسعود بارزاني، رئيس الاقليم الذي يسعى لإعادة انتخابه مجددا، بمحطات انتخابية في المدينة لكسب اراء ابناءها، إلا إن شاغلي المناصب هؤلاء لا زالوا يواجهون احتمال معركة عسيرة.



يقول محمد فرج، 42 عاما، والذي فقد سبعة من افراد عائلته في الهجوم الكيمياوي، بأنه سيدلي بصوته لصالح قائمة الخدمات والاصلاح، وهي حليفة للأحزاب الإسلامية واليسارية. فهو يقول "سأمنحهم فرصة اخرى للسنين الأربع القادمة" ويستذكر "لقد حكم كل من الحزب الديمقراطي و الإتحاد الوطني بشكل سيء، ولم يفوا بالوعود التي قطعوها لنا في الإنتخابات السابقة".



كلار



يعد الإقتصاد من المحفزات لناخبي كلار، المدينة الجافة والمتربة، والتي يعد العمران فيها دون مستوى التطور، فهي مسكن العديد من ضحايا حملة الانفال التي قتل وفقد فيها نحو 180000 كردي. ومعظم اولئك الضحايا كانوا من رجال المناطق الريفية، والذين ما زال اطفالهم واراملهم يعيشون في فقر مدقع.



الرئيس جلال طالباني، وخلال ترويجه لحزبه قيبل الانتخابات، زار المدينة في هذا الشهر، واجتمع بحوالي 10000 مواطن في حملة حماسية. وزع خلالها النقود على ضحايا الأنفال متعهدا بتأسيس جامعة هناك.



كما وعدت القائمة الكردستانية بخلق فرص عمل جديدة ورفع رواتب عوائل الأنفال، الذين يستلمون من 300 -350$ في الشهر الواحد بغض النظر عن حجم عوائلهم. اما قائمة التغيير فقد قالت بأنها ستجعل من كلار محافظة رابعة لكردستان العراق.



ففي كلار، تعتبر قائمة التغيير المتحدي الأكبر للقائمة الكردستانية، حيث تغطي الملصقات الدعائية و الرايات لكلا المتنافسين المدينة برمتها. في وقت تقوم قائمة الخدمات والاصلاح بحملة دعائية هادئة.

ويتنافس 24 كيانا، بضمنهم العديد من الأحزاب الصغيرة، من الذين يسعون للمقاعد البرلمانية في انتخابات الإقليم.



عمر عبد الكريم، ناخب يبلغ من العمر 25، ممن لم يحسموا أمرهم لمن يصوتون، علق بالقول "هذه الانتخابات مميزة، فهنالك مشاركة من مختلف القوائم"، ويضيف "هم يتنافسون مع بعضهم البعض بصورة ديمقراطية، وبذلك سيشارك الكثير من الناس في العملية. لم تواجه السلطة هكذا معارضة من العامة ومن المتنافسين حتى الآن".



كامران محمد، فلاح نجم ودلشاد انور، من متدربي معهد صحافة الحرب والسلام.