Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ميراث مميت يلازم كردستان

الضحايا يَدعون أن جهود الحكومة في إزالة ملايين الألغام الأرضية غير مؤثرة
By

بالرغم من أن معظم مناطق كردستان تتمتع بالأمن مُنذ أطاحة صدام إلا أن الحرب خَلفت ميراثاً فتاكاً مخفياً في حقولها و جبالها و قراها.


يُقدر عدد حقول الألغام بحوالي 3400 حقل مُغطيةً مساحة890 كيلومتر مُربع وهذا يعني ثلاثة ألغام لكُل مواطنَين في كردستان. ربما أُبطل مفعول آلاف من الألغام إلا ان ما زال الكثير مِنها فعالاً، فَمجموع الضحايا في كردستان العراق منذ عام 1991 ،حينما حَصلَ الأقليم على الحكم الذاتي من حكم صدام بحكم أمر الواقع، بلغ 3,941 قتيل و 8,771 مُصاب.


يَتجسد الدليل في كل مكان بالآف من الناس الذين يمشون بمساعدة العكازات أو مُستخدمين كراسي المعوقين حيثُ ذكرَ عمر كريم، المدير العام لمنظمة المعوقين في السليمانية البالغ من العمر الآن 29 سنه و الذي فقد كِلتا ساقيه بسبب انفجار لغم عندما كان في سن السادسة من العمر، ذكر بأن من بين 4,500 معاق في محافظة السليمانية 3,000 منهم مبتوري الأطراف بسبب الألغام.


لدى السلطات الكردية منذ عام 1991 عمليات إزالة ألغام مُستمرةً في الأقليم حيث أزالت 220,000 لغم مُضاد للأفراد و ما يزيد عن 900 لغم مُضاد للدبابات .


إلا أن هذا فقط جزء من المجموع الكلي للألغام فأثناء الثمانية سنوات من حربه مع ايران، أشترى العراق 20 مليون لغم مُضاد للأفراد و مُضاد للدبابات و زُرعت 7 مليون من هذه الألغام في كردستان طِبقاً لأحصائية مديرية أزالة الألغام التابعة للأقليم.


يقول الضحايا ان الحكومة لا تقوم بدورها بالسرعة الكافية.


قالت كولاله شمال التي فقدت كلتا ساقيها في إنفجار "يوجد عدد كبير جدا من الألغام ... لكن منظمات إزالة الألغام بطيئةً في أزالتها."


عزا توانا بشير مدير القسم التقني في دائرة إزالة الألغام البطء الى رحيل الأجانب التابعين لمنظمات إزالة الألغام الأجنبية و التي قد بدأت عَملها بعد أجتياح الولايات المتحدة للعراق و أضاف بالقول " نعتمد الآن على الخبراء الكُرد في إزلة الألغام."


و أوضح بشير " في بداية عملية تحرير العراق أستطعنا إزالة عدد كبير من الألغام لكن فيما بعد توقف عملنا لأن الحكومة خصصتْ دعماً مالياً و فرق خاصة و لحد الآن لم يبدأوا بالعمل حتى الآن."


عمليات إزالة الألغام تحصل حالياً على دعم مالي جزئي من جمعية الألغام الأستشارية (MAG)


وهي مؤسسة خيرية بيرطانية مُسجلة التي تدرب أناس محليين على أزالة الألغام ومن منظمة مساعدة الشعب النرويجي (NPA) وهي منظمة مشاركة في عمليات أزالة الألغام و برامج التوعية.


قال مسؤولٌ حكومي طلبَ عدم ذكر أسمه إن الصعوبات في الحصول على التجهيزات أدت ايضاً الى تأخير العملية أكثر. فأضاف بالقول " تأتي أجهزة ازالة الألغام من الخارج و تستغرق قتاً طويلاً لحينْ وصولها الى كُردستان."


القرويون أحياناً يفقدون صبرهم و يقررون أزالة الألغام ألأرضية بأنفسهم و غالباً ما تكون العواقب مأساوية.


أحمد عثمان- 34سنه- يقوم الآن ببيع الملابس النسائية في محلٍ صغير في بنجوين. قبل ثلاثة سنوات هو و اثنين من اصدقائه أزالوا 20 ألف لغم من قريتهم و في النهاية إحدى هذه الألغام أنفجر بهم فاضاف بالقول " واحد منا قتل و الآخر فقد كلتا ساقيه و أما أنا فقد فقدت يدي."


عدد من المنظمات الحكومية و الغير حكومية يوفرون كراسي للمعوقين و عكازات و سيقان أصطناعية و يقيمون دورات عملية. لكن الذين تعوقوا بسبب الألغام الأرضية يقولون أن ألأذى نفسي بالأضافة الى أنه جسدي.


قال علي كردستاني الذي فقدَ ساقة أثر انفجارٍ لغم أن أصابته جعلته يشعر بالعزلة و الخجل


و أضاف قائلاً " أنا لا أستطيع اللعب أو الرقص و لا أستطيع أن أبني علاقات مع الآخرين بسبب شعوري الداخلي بالفشل."


أما عائشة فتاح- 43 سنه- ألمُها بسبب مَعرفتها أنها من المحتمل أن لا تتزوج ابداً


قالت فتاح " عندما فقدت ساقي و يدي فقدتُ أحلامي أيضاً " التي تعيش مع أخوانها في خانقين. و أضافت " حياتي مليئةٌ بالألم و البؤس حيث اني فقدت حبيبي وحرمت من الحياة الزوجية بسبب عوقي."


جمال بنجويني – صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب و السلام – السليمانية.