Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

موجة جديدة من العنف ضد الصحفيين

تدعو الأوساط الإعلامية زيادة حماية الصحفيين عقب سلسلة من الهجمات.
By Shawkat al-Bayati
.



فمنذ الشهر الماضي، قتل على الأقل خمسة إعلاميين وجرح عددا آخر منهم.



وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قتل الصحفي الكردي ديار عباس أحمد بطلق ناري في مدينة كركوك، وفقا للجنة حماية الصحفيين (CPJ) التي تتخذ من نيويورك مقرا لها.



في 13 من أيلول، قتل ثلاثة صحفيين وسائقهم أثناء التصوير لبرنامج في الموصل.



فقد نقل أن كبير مراسلي تلفزيون الشرقية مصعب محمود العزاوي و المصور أحمد سليم و إيهاب معد وسائقهم قيدار سليمان خطفوا بينما كان زملاءهم من أعضاء الطاقم يصورون داخل أحد البيوت.



وعثر على جثثهم فيما بعد في حي البورصة القريب من المكان الذي أخذوا منه.



في 20 من أيلول، أصيب نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي بجروح إلى جانب أربعة صحفيين، في انفجار بمقر النقابة ببغداد. أفادت التقارير الخبية بأن القنبلة إنفجرت عند المدخل المؤدي إلى البناية الواقعة في حي الوزيرية شمال العاصمة.



عقب الهجوم، طالبت اللجنة العراقية لحماية الصحفيين السلطات بتوفير حماية أفضل لأعضاء نقابة الصحفيين. و تقول اللجنة بأن أعضاء النقابة يتم إستهدافهم من قبل المتطرفين الذين يحاولون إسكات أصوات الصحافة و وسائل الإعلام الحرة.



وطلب في غضون ذلك، رئيس الجمعية العراقية لحقوق الصحفيين إبراهيم السراي من الحكومة توفير الحماية لنقيب الصحفيين و أعضاء مجلس النقابة، الذين قال إنهم كانوا أهدافا لمجموعات سياسية أو متطرفة مجهولة.



هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها النقابة إلى هجوم.



ففي شباط من هذا العام، توفى رئيس النقابة شهاب التميمي بعد أن أطلق عليه النار في بغداد. كان التميمي، الذي كان رئيسا للنقابة منذ العام 2003، أحد منتقدي الغزو الأمريكي للعراق والاحتلال المستمر للبلاد من جانب القوات الأمريكية.



فقد كانت هكذا عمليات اغتيال واختطاف منتشرة في العراق منذ العام 2003.



وتعتبر البلاد كأخطر مكان في العالم بالنسبة للصحفيين. وحسب لجنة حماية الصحفيين، فإن 135 صحفيا قتلوا في العراق منذ العام 2003.



وبينما يبدو أن العاملين في وسائل الإعلام يتم إستهدافهم بشكل خاص، رفضت الحكومة العراقية الإعتراف بذلك، قائلة أن وقوع ضحايا بينهم كان نتيجة لموجة العنف العامة التي اجتاحت البلاد.



وقال عضو النقابة حسين فوزي، الذي يكتب لعدة صحف محلية، إنه قبل الهجمات الأخيرة على الصحفيين، كانت الحالة الأمنية في العراق تحسنت بشكل كبير.



وأضاف فوزي "[حتى وقت قريب] كانت ظروف الصحفيين والعاملين لدى وسائل الإعلام جيدة نسبيا، ولكن الآن نفكر وبصورة جدية في ترك عملنا."



وألقى روحي أحمد، الذي يعمل كمدير برامج في راديو المحبة، وهي محطة إذاعية عراقية مكرسة لقضايا المرأة، باللائمة على الإرهابيين والمجاميع المسلحة في استهداف الصحفيين.



وقال إن المسؤولية تقع في النهاية على عاتق الحكومة والقوات الأمنية لفشلهما في منع وقوع الهجمات، ومساءلة مرتكبيها.



وأضاف "لو أن الحكومة حققت في مقتل الصحفيين وعاقبت المسؤولين عنها، عندها ستتغير الأمور تماما وسيكون الصحفيون آمنين."



وأكد أن السياسيين لا يبدون قلقين بشأن سلامة العاملين مع وسائل الإعلام، مشيرا إلى أن قانون حماية الصحفيين متوقف لدى البرلمان.



وقام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي أدان قتل الصحفيين ولكن حكومته تعرضت لانتقادات لعدم بذل ما يكفي لحمايتهم، بإرسال مشروع القانون إلى البرلمان. ولا يعرف سوى القليل عن القانون، الذي نقل أنه قدم إلى لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان خلال الصيف، ولكنه لم ينشر بعد.



وأفاد المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ لمعهد صحافة الحرب والسلام (IWPR) أن" مشروع القانون الذي قدمته الحكومة للبرلمان يضمن حماية الصحفيين، ويعتبرهم جزءا هاما من المجتمع العراقي."



وقال زياد العجيلي، الذي يرأس مجموعة تعنى بحقوق وسائل الإعلام العراقية "مرصد الحريات الصحفية" إن التشريع يتطلب من الحكومة القيام بدعم عوائل الصحفيين الذين قتلوا ودفع تكاليف العلاج الطبي لأولئك الذين أصيبوا بجروح.



وقالت إيمان الخطاب، وهي عضوة نقابة الصحفيين ومحررة أخبار في راديو اليوم إن مشروع القانون كان ينبغي أن يتم تقديمه في وقت سابق. وأشارت إلى أن مقتل التميمي والاستهداف الأخير لنقابة الصحفيين كان ورائهما دوافع سياسية ودعت إلى تحقيق مستقل في تصاعد أعمال العنف الأخيرة ضد الصحفيين.



وردا على الهجمات، قال مرصد الحريات الصحفية إنه أطلق مشروعا مع وزارة الداخلية لحماية الصحفيين من خلال تزويدهم بالخرائط ومرافقتهم عند تغطيتهم لأحداث معينة. كما ستقوم وزارة الداخلية بتجهيز الصحفيين بالخوذ والسترات الواقية وأدوات الإسعافات الأولية.



وقال العجيلي إن المبادرة هي جزء من مشروع أكبر يقوم بتنفيذه بالتعاون مع منظمة غير حكومية هي الإعلام العراقي المستقل لتوفير حماية وأمن أفضل.



وقال مدير قسم العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية علاء الطائي إن الوزارة جاهزة لتقديم كل ما هو ضروري لدعم عمل الصحفيين.



وأضاف "لدينا رؤية واضحة منذ البداية، ونريد تطويرها الى مشروع {مشترك} مع أي منظمة تهتم بالشؤون الصحفية. هذا المشروع لا سابق له على المستوى الإقليمي والدولي."



في مبادرة منفصلة، يعتزم معهد صحافة الحرب والسلام (IWPR) عاجلا إطلاق دورة السلامة للصحفيين في العراق، تدعى السلامة والأمن والحماية القانونية. وستقدم الدورة النموذج الغربي للتدريب على كيفية التعامل مع المحيط المعادي للصحفيين في البلاد. كما أنها ستوفر تدريبا بشأن قانون الإعلام.



شوكت البياتي صحفي تدرب في معهد صحافة الحرب والسلام (IWPR) في بغداد.