Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مهجرو الأنبار غير راغبين في العودة

لا تزال العوائل الشيعية التي أجبرت على مغادرة المحافظة ذات الغالبية السنية، غير راغبة في العودة.
By IWPR Iraq
.



كانوا هناك منذ أن تم إجبارهم على الهرب من بيتهم الفسيح في محافظة الأنبار غرب العراق، في شباط 2006.



وفقا لما يقوله لسلمان،قام مسلحون بمحاصرة بيته، وأمروه وعائلته بالمغادرة خلال ثلاث ساعات أو أنهم سيقتلون.



وقال إن "كان بعض المسلحين جيراني. سمحوا لنا بحمل أشياءنا الشخصية فقط؛ كنا قلقين على حياتنا بدلا من قلقنا على ممتلكاتنا."



رغم أن سلمان يشعر بغضب لاضطرراه الى العيش في ظروف سيئة، قال إنه لا يستطيع العودة إلى الأنبار. وأضاف "لن أعود لأنني أخشى على أفراد عائلتي من أنهم قد يقتلوا على يد الصحوة."



والصحوة هي إشارة إلى مجالس الصحوة- التي تتألف من أبناء العشائر السنية الذين تحالفوا مع الأمريكيين بعد أن أداروا ظهورهم إلى القاعدة.



ويقول سلمان إنه على الرغم من خسارة منزله، فإنه يشعر بالارتياح وهو بين أفراد عائلته و أقربائه المقربون، وتابع بالقول "أعيش في مدينة الصدر بالقرب من إخوتي وأقاربي- هذه هي راحتي الكبرى."



وأوضح سلمان أن جميع أقرباءه طردوا في 2006 و2007 من الأنبار. وقال إنهم جميعا اختاروا الذهاب إلى مدينة الصدر لأنهم كانوا يعيشون هناك بالأصل، وبسبب أن الأمن كان أفضل بالمقارنة مع أماكن أخرى في بغداد.



وقال سلمان "قررت بيع بيتي لأسكن بشكل الدائم في مدينة الصدر، لأنني لا أستطيع العيش أكثر مع السنة."



في 1 أيلول، سلمت القوات الأمريكية السلطة في الأنبار إلى العراقيين.



إن نقل المحافظة- التي كانت مركز التمرد السني، وحيث نشئت القاعدة في العراق- كانت موضع ترحيب كونها معلما هاما في خطة الولايات المتحدة الرامية إلى إعادة سيطرة الحكومة المركزية على محافظات البلاد.



كما أنها تتخذ كدليل من قبل الكثيرين على أن المحافظة التي كانت ذات مرة مضطربة هي الآن في سلام.



و لكن على الرغم من هذا، فإن الكثير من هؤلاء الذين أرغموا على المغادرة أيام التمرد، الذي بلغ ذروته عام 2006، ليسوا متحمسين للعودة.



وقال متحدث باسم مكتب الصدر- وهو مكتب فتحه رجل الدين المتشدد مقتدى الصدر للعناية بشؤون الشيعة وإيجاد بيوت للعوائل المهجرة- إن معظم الشيعة الذين أجبروا على الخروج من الأنبار جاؤوا إلى مدينة الصدر لأنهم كانوا في الأصل من هناك."



وقال لقد غادروا إلى الأنبار خلال السبعينيات والثمانينيات لوجود فرص جيدة حينها للعمل هناك.



وخلافا لسلمان، فقد علاء عمران، 40، أحد أفراد عائلته، حين طرد من منزله في الأنبار.



وقال عمران، الذي يعيش الآن في ضواحي مدينة الصدر، إن والدته ماتت بأزمة قلبية حين حاصر مسلحون بيته في الفلوجة في شباط 2006، آمرين العائلة بالمغادرة.



وذكر عمران أن هلعا أصاب أفراد عائلته، معتقدين أنهم سوف يقتلون جميعا- الأمر الذي لم تستطع والدته تحمله.



وأضاف "كان كلهم مسلحين. أحدهم كان صديقا لي. و هو منعهم من قتلنا. سمحوا لنا بالمغارة مع جثة والدتي."



وقال عمران إنه سيكون من الصعب على العائلة العيش هناك مرة أخرى.



وأضاف "من الناحية النفسية، لا نستطيع العيش في مكان أُجبرنا على تركه، وحيث شهدنا وفاة والدتي."



باع عمران منزله في الفلوجة العام الماضي.



وقال "أصبحت حياتي في الفلوجة جزءا من الماضي، وان حياتي الجديدة هي هنا في مدينة الصدر."



وبعد استئجار عمران منزلا في العامين الماضيين، اشترى الآن بيتا جديدا.



وذكر أن "إخوتي وأنا نعيش بسلام هنا، لم نعد نخشى تهديدان [الميليشيات] السنية."



وقال رائد سعيد، 30، إن مسلحي القاعدة أجبروا عائلته على ترك منزلها في مركز محافظة الأنبار، الرمادي، في أيار 2005.



وأضاف أنهم قتلوا والده، لكن سعيد تمكن من الهرب، وان جار له تدخل لإنقاذ أقاربه الآخرين.

وقال سعيد إنه وعائلته فقدوا كل ممتلكاتهم عندما تم طردهم.



وأضاف "جئنا إلى مدينة الصدر ونحن لا نملك شيئا سوى ملابسنا." وقال إن "مكتب الصدر قام بتأجير دار لنا وأعطانا مصروفا ماليا شهريا."



ولا يسعى سعيد إلى الانتقام لوفاة والده، وقال إن رغبته الوحيدة الآن هي توفير حياة كريمة لوالدته وإخوته.



وذكر انه الآن يتجول في الطرقات لبيع السكائر والمشروبات الغازية، الأمر الذي يوفر له المال الكافي لرعاية عائلته.



على الرغم من أن السلطات في مدينة الصدر تريد أن تعود العوائل المهجرة إلى الأنبار، إلا أن التقارير الخبرية تفيد بأن القليل منها فعلت ذلك - على الرغم من أن هذه الأخبار جرى تفنيدها من قبل بعض السياسيين في الأنبار.



ووفقا للشيخ علي حاتم سليمان، وهو شيخ عشيرة سني وعضو قيادي في مجلس صحوة الأنبار، فإن حكومة بغداد لا تشجع الشيعة المطرودين على العودة إلى المحافظة، وإنها أخفقت في تجهيز السلطات هناك بالوسائل التي تؤمن عودتهم بسلام.



وادعى أن هناك عناصر في حكومة بغداد تريد أن تبقى الأنبار سنية خالصة. وأفاد "أنهم يريدون أن تكون الانبار ومحافظات أخرى من طائفة واحدة، من أجل تسهيل خططهم في أقامة النظام الفدرالي في العراق."



واتهم سليمان بعض العائلات الشيعية التي تفضل البقاء في بغداد بالمبالغة في المخاطر التي يواجهونها في الأنبار. وذكر "أنهم لا يريدون العودة لأنهم اعتادوا على حياة ذات طابع خاص في بغداد."



وقال سليمان إنه سيبذل ما في وسعه في محاولة تحقيق العودة لمن يرغب بذلك، وأضاف "سأنسق مع بعض الزعماء العشائريين لتنظيم [ذلك]."



لكن أحمد العلواني، وهو عضو برلمان عن جبهة التوافق ذات الغالبية السنية من الأنبار، قال إن العديد من العوائل الشيعية عادت، لاسيما إلى الفلوجة.



وأفاد "أنهم عادوا بعد تحسن الحالة الأمنية. وهم يعيشون هناك بسلام."



وذكر العلواني أنه لا توجد إحصائيات على عدد المهجرين من الأنبار، لكنه أصر أنهم لم يكونوا كثيرين لأن معظم سكان المحافظة من السنة.



وقال إن سكان الفلوجة كانوا يراقبون المنازل والشقق العائدة إلى العوائل الشيعية المهجرة.

وأضاف العلواني "بإمكان العوائل المهجرة أن تعود وتعيش هناك. سيجدون منازلهم على ما كانت عليه عندما تركوها."



ومضى بالقول إن حزبه قدم دعما ماليا لهذه العوائل الشيعية العائدة إلى الرمادي ومدن أخرى بجوار محافظة الأنبار، وأضاف "[قمنا بالمساعدة في التجهيز] لعودة العوائل الشيعية كونهم يشكلون جزءا مهما جدا من المحافظة."



ونفى العلواني الادعاء القائل إن مجلس محافظة الأنبار منع العوائل الشيعية من العودة، وقال "حتى لو كان بعض أعضاء المجلس منعوا العوائل الشيعية، فإن عشائر الأنبار ستجبرهم على استقبال هذه العوائل."



باسم الشرع صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام (IWPR).