Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مقاضاة البعث

بقلم بشواز سعد الله –السليمانية- (تقرير الأزمة العراقية المرقم 22 ، 17 حزيران 2003 )
By Peshwaz Saadulla

قبل 12 عاماً قام هادي حمة صالح – 28 سنة – وهو كردي وعضو بعثي في نظام صدام السابق بقتل ثلاثة من جيرانه بظمنهم امرأة حامل في قرية ناصر القريبة من السليمانية .


لم يكن قتل الثلاثة حادثاً استثنائياً ، فتلك الجرائم كانت تحدث من قبل خدم النظام في الأماكن العامة وعلى مدى 35 عاماً من الحكم ، لكن اليوم وبعد سقوط النظام تختلف مع صالح كونه من أوائل البعثيين المطلوبين بعد إن اختفى بعد القتل في مدينة يسيطر عليها أعوان النظام .


وتم اعتقال صالح في 19 أبريل هذا العام من قبل الشرطة الكردية وتم إيداعه في السليمانية بانتظار محاكمته التي يفترض إن تبدأ في غضون أسبوعين .


وقد تكون محاكمته هي تجربة للقضاء الكردي ، حيث يعتقد الكثير إن محاكمته وإدانته ستردع الكثير ممن يفكرون في اخذ حقهم بأيديهم . فالمناطق التي كان يسيطر عليها النظام صارت تعاني من الفراغ الأمني والنظام بعد سقوط الحكومة ، لكن المناطق الكردية لها مؤسساتها الذاتية ومن ضمنها القضاء وذلك منذ انتفاضة الأكراد عام 1991 ضد النظام وحصولهم على الحكم الذاتي .


وينحدر صالح من عائلة بعثية معروفة ، أبوه أحد عناصر المخابرات قتل من قبل الأكراد 1980 . لكن قتل عبد الله شريف وزوجته خانم وأبوه محمود كان بسبب بطارية سيارة اشتراها صالح من عبد الله واتضح بعد ذلك إنها لا تعمل .


وفي 24/6/1991 جاء صالح إلى بيت عبد الله بينما كانت العائلة تتناول الطعام وضرب الباب برجله ليفتح له بعد ذلك والد عبد الله المدعو محمود شريف .


" ماذا بك هادي .. ما الذي حصل وماذا تريد منا "


قال والد عبد الله لقد أرجعنا لك الفلوس ، اذهب بعيداً ودعنا بسلام قالت فاطمة زوجة شريف بعد ذلك ، أطلق النار على زوجي ، ركضت إلى الجيران طلباً للنجدة ، وحين عدت وجدت ابني عبد الله وزوجته الحامل خانم ممدين على الأرض وسط بحيرة من الدم .


لقد هرب صالح إلى كركوك مدينة يسيطر عليها صدام – خارج نطاق الحكم الذتي حيث كتب رسالة إلى عائلة الضحايا يذكر فيها انه لابد إن يعود يوماً مع حكومة إليه حيث لن يكون بالإمكان حينها عمل أي شيء ضده .


ونتيجة لخوفه من الانتقام صار سبعة من إخوانه يحرسونه .


وفي كركوك استقبل صالح كبطل كونه قتل أحد البشمركة وزوجته رغم إن عبد الله لم يكن من المقاتلين الأكراد ، وأعطي بيتاً ووظيفة في زراعة المحافظة . وبما إن محمود وعبد الله شريف هم موظفي دولة فقد استحقت عوائلهم رواتب تقاعدية عنهم ، وكانت فاطمة تخاف الذهاب إلى كركوك لاستلامها .


" كان هادي ينعم بالحياة الرغيدة " قالت فاطمة الأرملة المسؤولة عن إعالة أولاد ابنها الأربعة إضافة إلى أولادها ، وأضافت " أنا أعيش التعاسة " .


في عام 1988 كتب صالح طلباً إلى صدام يعلن فيه استعداده مع 500 من رجال عشيرته استعادة حلبجة والسير على خطى أبيه الذي شارك في استعمال الجيش العراقي للغارات السامة وقتل آلاف من الأكراد في حلبجة في نفس العام .


وقد اعتقل صالح بعد أسابيع قليلة من هزيمة قوات النظام في كركوك حيث كان حينها برتبة ملازم أول في جيش القدس والذي أنكر أي تورط له في عملية القتل تلك .


" أنا بريء ، لم اقتلهم ولا اعرف من قتلهم " قال صالح ، ورافضاً أي محامي للدفاع عنه " لا أريد أحد يدافع عني الله يعلم أني بريء وإننا عليه أتوكل .


صالح الآن متهم بالقتل ، وعائلة شريف تقول بأنهم سوف لن يهدءوا إلا إذا اعدم صالح . ورغم إن جريمة صالح وفق القانون عقوبتها الإعدام ، إلا إن صالح قد لا يعدم حيث علق القانون الكردي بتلك العقوبة .


" كان صالح مثل ابني لقد أرضعته من صدري " قالت فاطمة ، لكنه كان السبب في المعاناة التي أعيشها منذ 12 سنة .


وعند ذهاب هادي فأن علاقات الصداقة بين العائلتين سوف تعود من جديد ، وسيكون بالإمكان العمل سوية في حقولنا المتجاورة ، ونشرب الشاي ونغني أيضا ، يقول جمال محمود أحد أبناء فاطمة.


بشواز سعد الله مترجم كردي يعمل في صحيفة حولاتي الكردية المستقلة .