Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

معضلة الانتخابات لدى السنة

ان المشهد الحالي من خارج العراق يشير الى ان السنة سيقاطعون الانتخابات، لكن الأمر ليس بهذه الحدة والقطعية
By Kamran Al-Karadaghi

تعكس الاعلانات الأخيرة الصادرة عن ممثلي المجموعات الرئيسة للعرب السنة في العراق بوضوح المعضلة التي يواجهونها، هل ان عليهم ان يشاركوا في انتخابات الثلاثين من كانون الثاني أم لا؟


ان آخر تصريح يعكس هذه المعضلة قد صدر عن أكبر مجموعة سنية هي الحزب الاسلامي العراقي المعتدل الذي يمثل فرع العراق لحركة الأخوان المسلمين الأوسع في العالم العربي، وقد نقل عن عمار وجيه، عضو المكتب السياسي للحزب الاسلامي العراقي يوم 14/ كانون الثاني في جريدة الحياة اللندنية اليومية قوله ان حزبه لا يمنع أعضاءه وأنصاره من الانتخابات، وهم أحرار في التصويت الى جانب أية قائمة يختارونها ـ على الرغم من حقيقة ان الحزب قد قرر (الانسحاب) من الانتخابات.


ومن الجدير ذكره ان قرار الحزب الصادر في كانون الأول والقاضي بالانسحاب من الحكومة المؤقتة، ولاحقاً من الانتخابات، قد أثار الجدل داخل صفوف قيادة الحزب. وقد رفض حاجم الحسيني وزير الصناعة والمعادن من الحزب الاسلامي الاستقالة من منصبه، ثم التحق، بعد ذلك، بقائمة "العراقيين" التي يرأسها الرئيس غازي الياور.


ان الياور، وهو عربي سني، ينتمي الى قبيلة "شمر"، أكبر قبيلة في العراق. مع ذلك،فان عمه عجيل الياور، الشيخ الأعلى للقبيلة، قد قرر الانضمام الى أكبر مجموعة شيعية، "الائتلاف العراقي الموحد" الذي يحظى بدعم آية الله العظمى علي السيستاني والذي من المرجح ان يحصل على أكبر قسم من الأصوات. ومما يشاع أيضاً ان الشيخ عجيل سيكون خيار الائتلاف للرئاسة.


وقد رفض بشدة التجمع العربي السني الرئيس الآخر: "هيئة علماء المسلمين" موقف الحزب الاسلامي العراقي من الانتخابات، ودعت الهيئة الى مقاطعة شاملة للانتخابات.


وقد اعترف مثنى حارث الضاري، الناطق باسم الهيئة، وهو ابن رئيس الهيئة الشيخ حارث الضاري، ان "السنة لا يعارضون الانتخابات جميعهم، إلا ان أغلبيتهم ضد توقيت الانتخابات تحت الاحتلال." ثم انتقد الحزب الاسلامي قائلاً للجريدة العراقية الاسبوعية "الأهالي" في 12/ كانون الثاني ان الحزب وضع قدماً لدى الحكومة والأخرى لدى المقاومة. وقال الضاري ان جميع فروع حركة الأخوان المسلمين في العالم العربي "عدا فرع الكويت"قد دانت موقف الحزب في العراق، حتى انها زعمت ان بعض أعضاء الحزب قد شكل سرية مقاتلة التحقت بالمقاومة."


ولا تشكل الانتخابات القضية الوحيدة التي تمثل معضلة للعرب السنة.


ان هيئة علماء المسلمين تدعم بصراحة المقاومة ضد التحالف المحتل، لكنها تحاول في الوقت نفسه ابعاد نفسها عن حزب البعث السني الموالي لصدام والذي يعد القوة الرئيسة وراء التمرد.


وقد ادعى مثتى الضاري في المقابلة الصحفية نفسها مع جريدة الأهالي الأسبوعية، ان حزب البعث قد انقسم الى تيارات، قائلاً "ان أحد التيارات: الرسمي، يطالب بعودة صدام حسين والنظام القديم، وهذا الأمر يثير حساسيات في الشارع العراقي."


مع ذلك, أضاف الضاري، بان جماعته تعارض فكرة اجتثاث البعث، لأن حزب البعث يمتلك قاعدة شعبية، ويمثل فكرة قومية (عربية) هامة. وتفضل هيئة علماء المسلمين ان يبقى البعثيون بعيدين في هذه المرحلة عن العملية السياسية ويتمسكون بدورهم في المقاومة. وفي مقدمة ذلك، فان من الهام ان يتخلى البعث عن اصراره على احتكار "السلطة". كما ان عليه انتقاد الممارسات السابقة."


وفي الاسبوع الماضي، عقد اجتماع مثير للدهشة بين رئيس هيئة علماء المسلمين والسفير الأمريكي جون نيغروبونتي. وقال الشيخ ضاري انه طرح عدة مطاليب لتلبيتها قبل الغاء قرار مقاطعة الانتخابات. اذ ان الهيئة تريد نهاية للاحتلال، وتشكيل حكومة جديدة تتألف من التكنوقراط، وان تعقد الانتخابات تحت الاشراف الكامل للأمم المتحدة. وقال الضاري لاحقاً ان الهيئة تريد الاستمرار في الحوار مع الأمريكان على الرغم من حقيقة ان الولايات المتحدة قد رفضت مطاليبه.


ان قضية السؤال عن مدى المقاطعة العربية السنية للانتخابات يبقى الجواب عليه غير واضح في غياب معلومات موثوقة واستطلاعات الرأي العام. ان الوضع الأمني في مايسمى بالمثلث السني ومناطق من بغداد، يجعل من الممكن اجراء استطلاعات يعتمد عليها، وايجاد ظروف طبيعية للانتخابات. لذلك فان النقاش سيستمر دون شك حتى يوم الانتخابات.


مع ذلك، فان ادعاءات الهيئة والمقاومة بان غالبية العرب السنة ستقاطع الانتخابات يجب ان لا تهمل.


ان الحكومة العراقية والتحالف يعترفان ان الانتخابات ستكون صعبة جداً في المحافظات الخمس حيث يعيش أغلب عرب العراق السنة، وعلى افتراض ان الوضع الأمني لن يتحسن عند حلول يوم الثلاثين من كانون الثاني، فان هذا يعني ان غالبية العرب السنة سوف لن تشارك في الانتخابات سواء بارادتها أم بسبب الخوف.


*كامران القرداغي ـ مدير تحرير معهد صحافة الحرب والسلام في العراق