Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

معركة البصرة

الناس في البصرة معارضون للنظام ولكن لن يقفوا ضده حتى يتم التأكد من سقوط صدام حسين.
By Dr. Ali

قام الرئيس صدام حسين بأمر قواته بقتل ليس فقط معارضي النظام وإنما أيضاً كل من يرفض مقاتلة الجنود الأمريكيين، لقد تم بث هذا الأمر بشكل علني عبر شاشة محطة التلفزيون الحكومية.


سكان البصرة يودون التخلص من العصابة التي خطفت بلادهم وأضعفتهم على مدى عقود للاستبداد، ولكن هذه المرة الوقوف ضد النظام ليس بالسهل.


حتى هذه اللحظة لا توجد هناك انتفاضة ضد النظام في البصرة لقد كان هناك اقتتال بين بعض الأشخاص وبعض من أعضاء حزب البعث نتج عن ذلك مقتل وجرح 30 شخص، ولكن حتى هذه اللحظة أجواء "الانتفاضة" هي غير مناسبة، صدام عام 2003 يختلف عن صدام عام 1991، هو أضعف الآن، ولكنه تعلم الكثير الآن، أهم شيء هو عدم الوثوق بالشعب. عام 1991 عندما دخل الحلفاء في حرب تحرير الكويت بعد اجتياحها قام صدام بتسليح القوات في البصرة، أما في هذه المناسبة فقد أرسل صدام قوات من خارج المدينة إلى البصرة لمنع أي مخطط لأي إنتفاضة.


أسبوع على الحرب الآن، النظام العراقي ما زال يسيطر على الرغم من ضعفه في البصرة، بعد التحذير المبكر للهجوم قام النظام بعمل كل التحضيرات اللازمة.


لقد تم قصف مقرات حزب البعث بعد أن تم إخلائها في وقت سابق، أما مقاتلي حزب البعث ووحدات الكوماندوز التابعة لـ"فدائيين صدام" فقد قاموا بخلع بزاتهم العسكرية ويعرفون أنفسهم كمدنيين، سكان البصرة العاديين يختلجهم شعور متضارب، لقد انتظروا 12 عاماً للتحرير ولكن يعلمون أن الأمور مختلفة الآن.


في عام 1991 كان البعثيون في مقراتهم، كانوا في منطقة واحدة وكان بالإمكان مهاجمتهم، أما اليوم فهم موجودون في الشوارع.


عام 1991، انسحب الجيش العراقي من الكويت بشكل غير منظم وبقيت كميات سلاح كبيرة بأيدي مواطنون عاديين الذين أخضعوا للتجنيد الالزامي، كان هناك الجوع والعطش والإذلال، حتى الجيش شعر بالإذلال، حرب الكويت لم تكن حرب الجيش وإنما كانت حرب صدام، ولكن الفرق أن هذه الحرب لم يبدأها صدام يجب على قواته أن تعلم بأن ليس باستطاعتهم أن يفوزوا قبل استعدادهم الانقلاب ضده.


عام 1991، انتفض الجيش، وراقبت الولايات المتحدة من بعيد كيف تم إخمادهم، أما الخسائر التي كبدتها سحق الانتفاضة كانت أكثر بكثير من خسائر الحرب نفسها بسبب هذه التجربة السيئة فإن سكان البصرة يقولون بأنهم سيقفون ضد النظام في اللحظة المناسبة، هذه اللحظة ستكون عندما يزول صدام أو بعد أن يخسر نظامه السيطرة.


البصرة كانت أول مدينة تقف ضد صدام عام 1991بسبب جزئي لذلك هو وجود شائعة بأن صدام قتل أو فر. البصرة تعرف ثمن الخسارة ليس بسبب ما حدث عام 1991 وحدها في العام 1998 قام النظام بتدبير حادث سير قتل فيه رئيس أعلى سلطة دينية للشيعة في العراق، سيد محمد سدر، انتفضت البصرة، رد النظام بكسحها بقوة وخلال ذلك قام بهدم ثلاثة مساجد ، البصرة تعيش اليوم حالة إذلال واحدة من صور التي يمكن رؤيتها للتأثير المتراكم لعدة سنوات من سوء الحكم البعثي هو نقص المياه، الكهرباء، المدارس، والمستشفيات، واحدة فقط من ثلاث مستشفيات تعمل ولكنها تفتقد معدات كثيرة، سكان البصرة غير مكترثين لعدم وجود هذه الأشياء، ولكن يجب على القوات البريطانية والأمريكية خلق نفس الظروف لانتفاضة مثل التي كانت عام 1991.


إذا قرروا ضرب البصرة- والتي عدد سكانها يفوق المليون – من الضروري جداً أن يتم الاتصال مسبقاً مع السكان في الداخل، سكان البصرة يعتقدن بأن بإمكانهم تحرير أنفسهم إذا وجدت المساعدة، يقال حتى أن بعض "فدائيين صدام" في حالة قلق ويخشون على حياتهم. إذا قامت قوات الحلفاء بالاتصال مع أهل مدينة البصرة، سينهار النظام بسرعة، ولكن لا يوجد هناك أي دليل على ذلك، إذا كانت هناك اتصالات جدية من قبل أمريكا مع الأشخاص المعارضين في الداخل، فأمريكا لا تستثمر في الاتجاه الصحيح.


من الضروري جداً للمستقبل، أن تعامل أمريكا وبريطانيا الشعب باحترام، بعض أتباع صدام وضعوا على رؤوسهم عصبات كتب عليها "الله أكبر" الخطر أن تقوم أمريكا بقتل الشيعة في الجنوب، واعتبار التأثير الإيراني عليهم، على جرائم ارتكبها رجال صدام.


أمريكا تعلم القليل عن الشيعة في العراق، العراق ليس إيران أو لبنان، العراقيون هم شعب ذو ثقافات متعددة حتى أكثر شيعي متطرف في العراق يعد كمعتدل.


د. علي حساني، مهندس عراقي وهو رئيس اتحاد البصرة في لندن.