Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مظاهرات في الخرطوم للمطالبة بإصلاح القوانين.

المعارضة تقول أن محاولات الحكومة لقمع المظاهرات يبرر الحاجة إلى التغيير.
By IWPR ICC
.



بدأت المظاهرات في التاسع من ديسمبر بعد أن تقدمت مجموعة من السياسيين المعارضين بعريضة إلى البرلمان الوطني للمطالبة بتعديل عدد من القوانين التي مازلت سارية رغم عدم توافقها مع إتفاقية السلام الشامل الموقعة في ٢٠٠٥ والدستور الإنتقالي.



وتشمل هذه القوانين تشريعات تسمح لقوات الأمن باعتقال المشتبه بهم ومصادرة الأملاك، بالإضافة إلى قانون النظام العام المستخدم لاعتقال ومعاقبة النساء اللواتي يرتدين ملابس غير محتشمة، والقانون الذي أنشأ قوات الدفاع الشعبي شبه العسكرية المنتشرة في جنوب السودان ودارفور.



وخلال المظاهرات التي جرت في العاصمة الخرطوم، تم تفريق الحشود بواسطة الطلقات المطاطية والغاز المسيل للدموع. واعتقل عدد من الناس كما احتجز لفترة وجيزة بعض زعماء المعارضة ومن بينهم باقان أموم وياسر عرمان وعباس جمعه.



وخرج متظاهرون إلى الشوارع في جنوب السودان للتعبير عن غضبهم بسبب الإعتقالات وقاموا حتى بإحراق مكاتب تابعة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في مدن رومبك وواو.



وتقول الحكومة أن المتظاهرين التابعين للأحزاب المعارضة ومن ضمنها الحركة الشعبية لتحرير السودان فشلوا في الحصول على التصديق اللازم لإجراء المظاهرة كما تنص المادة ١٢٧ من الدستور.



غير أن عبد العزيز سام، المستشار القانوني لميني ميناوي، زعيم حركة تحرير السودان، يقول أن استعمال تلك المادة لقمع التظاهرة يؤكد الحاجة لإصلاح القوانين التي عفى عنها الزمن.



ويقول سام: "الدستور واتفاقيات السلام التي وافق ووقع عليها حزب المؤتمر الوطني تضمن حق التظاهر والتجمع وحرية التعبير." ويضيف: "ولكن حزب المؤتمر الوطني تجاهل كل هذا وقمع المظاهرات السلمية."



وشجبت منظمة العفو الدولية العنف ودعت إلى توجيه تهم معترف بها إلى المحتجزين أو إطلاق سراحهم.



وادعى أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان أنهم تعرضوا للضرب على يد الشرطة أثناء احتجازهم، ولكن وزير الإعلام السوداني وعضو حزب المؤتمر الوطني الحاكم كمال عبيد قال لقناة الجزيرة أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة.



وقد تم الإفراج عن قادة المعارضة بعد يوم من الاعتقال، وقال عبيد أن المتظاهرين الآخرين سيتم إطلاق سراحهم حال اكتمال الإجراءات القانونية الملائمة.



ورفض الفريق محمد الحافظ، مدير شرطة الخرطوم، الإدلاء بتصريح لمعهد صحافة السلم والحرب عما يقصد تحديدا بالإجراءات القانونية هذه، وإذا كان المعتقلون سيقدمون للمحاكمة.



ويقول الدكتور عبدالله تية جمعة، نائب رئيس المجلس التشريعي لولاية الخرطوم وعضو الحركة الشعبية: "هذه دولة الحزب الواحد، إنه ليس بلدالتعددية الحزبية او ديمقراطية الأحزاب المتعددة." "يحق لحزب واحد فقط أن يتصرف كما يشاء. لهذا سنستمر في التظاهر حتى يتحقق التغيير ديمقراطي في السودان."



منذ عام 2005، شكلت الحركة الشعبية، المؤلفة من المتمردين السابقين في الجنوب، حكومة تحالف هش مع حزب المؤتمر الوطني.



يقول محمود شعراني، خبير قانوني، أن تطور التشريعات في السودان سينهار برمته إذا حرم أحد أعضاء التحالف من مناقشة التعديلات على القوانين.



وأضاف أن القوانين الفرعية لا يمكن ان تتجاوز الدستور الإنتقالي، الذي تم الاتفاق عليه في عام 2005 وهو أساس جميع القوانين التي تحكم البلاد.



وقال: "إن الحق في تنظيم وتشكيل الأحزاب السياسية والتظاهر، وحرية التعبير، [كلها] مضمنة في الدستور المؤقت."



ودافع عبيد عن رد الحكومة على هذه المظاهرة، قائلا أن توفير الحماية للناس يعتبر ذا أهمية قصوى بالنسبة لقوات الأمن.



في عام 2005 بعد أن لقي زعيم المتمردين الجنوبيين السابق جون قرنق مصرعه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر، قتل المئات فى أعمال شغب فى جميع انحاء البلاد.



وقال العبيد: "تريد الشرطة التأكد من أن مثل هذه الحوادث لن تتكرر مرة اخرى."



وأضاف عبيد أنه كان من الأفضل لو بقي نواب المعارضة داخل البرلمان لمناقشة القضايا العالقة مع أعضاء حزب المؤتمر الوطني، بدلا من التظاهر.



وكانت الحركة الشعبية قد تقدمت بطلب إلى البرلمان بمراجعة قوانين أخرى، ومن ضمنها الترتيبات للإستفتاء الذي سيجري في ٢٠١١ حول تقرير مصير جنوب السودان، والانتخابات الوطنية العام المقبل، وترسيم الحدود في المناطق المتنازع حولها.



في ١٣ ديسمبر، بدا أن بعض التقدم قد أحرز لحل الخلافات المتعلقة بمشروع قانون الاستفتاء. قال أموم للصحفيين بعد إخلاء سبيله أنه ينبغي عرض مشروع القانون الجديد على البرلمان خلال الايام المقبلة.



هذا المقال تم إنجازه بالتعاون مع راديو دبنقا، (http://www.radiodabanga.org)، وهي إذاعة موجهة لأهل دارفور ويديرها دارفوريون في هولندا.



تاج الدين عبدالله آدم هو مراسل لراديو دبنقا ومتدرب ومساهم في معهد صحافة السلم والحرب. الصادق مصطفى زكريا موسى يعمل في راديو دبنقا. كايتي غلاسبورو هي منتجة برنامج إذاعي جديد على راديو دبنقا حول قضايا العدل وإحدى مراسلي معهد صحافة السلم والحرب في لاهاي.