Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مظاهرات الكرد تبعث مخاوف من نشوب نزاع اثني

المسيرات تثير المخاوف بانهيار الاستقرار في مدينة كركوك متعددة الأعراق
By IWPR Iraq

ان الدعوة الى الاستفتاء على حق تقرير المصير التي أطلقها الآلاف من المتظاهرين الكرد قبل اسبوعين، أثارت القلق بشأن مصير منطقتهم. حتى ان بعض المتظاهرين في المسيرات التي انطلقت في كردستان وأوربا، دعوا الى استقلال كردستان بالكامل و اتخاذ مدينة كركوك، الغنية بالنفط، عاصمة لها.


وجدد المتظاهرون المخاوف بشأن اندلاع نزاع اثني محتمل في كركوك، في حين حذر محمد خليل ممثل العرب في مجلس مدينة كركوك بانه سيكون "من المستحيل السيطرة على الوضع" اذا ما انهار الاستقرار.


لقد قامت مجموعة من المثقفين والمستقلين بتأسيس حركة "الاستفتاء الكردي" في العام الماضي وشنت حملة واسعة النطاق لجمع التواقيع للمطالبة بالتصويت على حق تقرير المصير.


وبحسب المنظمون، فقد جمعوا ما يقارب المليوني توقيع وتم ارسال رسائل توضح أهداف الحملة الى كل من البرلمان الكردي والرئيس العراقي الشيخ غازي الياور ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأمريكي جورج بوش والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وأخرين.


لكن تلك الرسائل لم تحقق إلا القليل، وعبرت المحامية ألماز فاضل، احدى المشاركات في تنظيم مظاهرة الأسبوع الماضي في كركوك، عبرت عن استيائها من سياسات الحكومة العراقية المؤقتة، وقالت "نحن منزعجون وغاضبون. انهم (الحكومة) لم يحققوا أي شيء للكرد حتى الآن". وذكرت ألماز انها طالبت بعودة عشرات الآلاف من الكرد الذين رحلهم نظام صدام حسين السابق من كركوك.


لكن مجلس التركمان الشيعة، وهم المجموعة الأكبر من المسلمين التركمان في البلد، يزعم ان الكرد فعلاً "يتمتعون بالتسهيلات والامتيازات من كل من المحتلين والحكومة على حد سواء."


وتبقى قضية الكرد المرحلين مثيرة للمشاكل والتعقيد في كركوك في ظل الظاهرة الاثنية المختلطة المكونة من العرب والكرد والتركمان والآشوريين.


ان القضايا العرقية تثير أحيانا الانقسامات داخل المدينة او في مجلسها الاداري الذي يضم مندوبين اثنين عن كل مجموعة عرقية.


وبعد سقوط نظام صدام حسين في العام الماضي، عاد الآلاف من الكرد الى كركوك واحتلوا معسكرات الجيش السابقة والبنايات الحكومية الأخرى.


واستخدم المندوبان الكرديان في مجلس المدينة قانون ادارة الدولة المؤقت للدعوة الى وضع نهاية لمشكلة اولئك الذين رحلهم نظام صدام حسين.


وفي محاولة لحل القضية، شكل مجلس المدينة لجنة تعنى بشؤون العائدين واتخذت اجراءات عديدة لصالحهم، بما في ذلك تقديم هدايا من قطع الأراضي لأولئك الذين رحلهم النظام السابق وصادر ممتلكاتهم الخاصة.


ويقول الكرد ان الأراضي والممتلكات المصادرة قد أعطيت الى المستوطنين العرب الذين جلبهم نظام صدام كوسيلة لتغيير التركيبة الاثنية في المدينة.


ولكن مع تزايد عدد الكرد في المدينة، عبر العرب والتركمان عن قلقهم الذي يساورهم جراء ذلك.


حتى انهم أخذوا يتهمون الكرد بتوطين آلاف من الكرد الغيرعراقيين في المدينة.


وقال خضر غالب، المندوب التركماني في لجنة الكرد المرحلين، ان الكرد يعملون على ايجاد "طوق أمني" باقامة تجمعات سكنية تحيط بكركوك. وقال "ان هذا خطأ تاريخي ستتمخض عنه عواقب وخيمة".


وقال خضر ان الكرد يحاولون تغيير التركيبة السكانية لصالحهم قبل الاحصاء السكاني والانتخابات العامة.


ان العدد الدقيق للكرد الذين رحلهم صدام يبقى غير محدد تماماً، وفي هذا الصدد قالت صنكول عمر جابوك، السياسية التركمانية البارزة والعضو السابق في مجلس الحكم المنحل، ان عدد العوائل الكردية المرحلة يصل الى ما يقارب (500) عائلة، بينما تضع المصادر الكردية الرقم عند حدود (200) ألف. ويضاف الى هذا الارتباك ما ذكرته سلطة التحالف المؤقتة السابقة من ان (50) ألف كردي قد رحلوا في عهد صدام وان نصفهم قد عاد الى كركوك منذ نهاية الحرب.


لكن العرب والتركمان يقولون ان مثل هذه الأرقام الكبيرة تشمل أيضاً الكرد الذين رحلوا من أربيل والسليمانية، اضافة الى الكرد الذين هربوا الى ايران وسوريا وتركيا.


ويقول المندوبون العرب والتركمان في مجلس المدينة ان الكرد يضخمون عدد المرحلين، واذا ما عاد جميع اولئك الذين يزعم انهم طردوا الى كركوك فان التوازن السكاني سيميل لصالح الكرد.


وعلى أية حال، فان هذة المظاهرات وضعت الكرد في مواجهة مع مجلس التركمان الشيعة الذي دعا المرجعية الدينية الشيعية لقطع الطريق امام جهود الكرد نحو الاستقلال.


ويرغب المجلس بشكل خاص من المرجعية ان تحول دون تطبيق المادة (58) من قانون ادارة الدولة المؤقت حتى عقد الانتخابات العامة في كانون الثاني/ 2005.


وتنص المادة (58) ان غالبية السكان في أي ثلاث محافظات يمكنها رفض الدستور الدائم للبلاد كلها حتى لو صوتت غالبية العراقيين لصالحه.


ويعتقد العديد من الناس ان المادة (58) تضمن للكرد حق النقض ما داموا يسيطرون على ثلاث محافظات هي أربيل والسليمانية ودهوك.


والخوف هنا يكمن في ان الكرد سوف يستخدمون حقهم في النقض كورقة للمساومة من أجل استقلالهم والجهود مستمرة لاضعاف الموقف الكردي.


من هنا فقد ذهب مجلس التركمان الشيعة في رسالته الى المرجعية الدينية بعيداً الى حد وصف محاولات الكرد للسيطرة على كركوك بانها "استيلاء لا يختلف عن استيلاء الصهاينة على القدس".


*سوران داودي ـ صحفي في كركوك