Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مصير جامعة الدول العربية

منظمة أخرى متعددة الأطراف محطمة بسبب حرب العراق يجب أن تدرس كيفية تجميع نفسها.
By IWPR Iraq

الحرب ضد العراق خلّفت في صحوتها الكثير من " الجماعية " المحلية والدولية التي كانت بمثابة دعامة بدرجات متفاوتة من النجاح للنظام الدولي السياسي الذي غلب حتى ذلك الحين؟


النظام الغير واضح المعالم تم الإشارة إليه بكلمات لبقة مقنعة والتي تخدم مصالح خاصة مثلما مصطلح "المجتمع الدولي" خدم كمرجعية لدول رأت نفسها جزءاً من سلطة قانونية وأخلاقية أعلى.


الأمم المتحدة، الإتحاد الأوروبي، حلف شمال الأطلسي كلها عانت مما كان بالإمكان أن يتطور لضرر يصعب اصلاحة كنتيجة استراتيجية-مركزية للهجوم العنيف الذي حلّ على مفاهيم القوانين الدولية ( على يد ) عقيدة بوش من خلال ضربته الاستباقية.


على الرغم من ذلك لا يستطيع أحد الشعور بالتأثير الخطير للحرب العراقية أكثر من جامعة الدول العربية التي اُضعفت بشكل كبير، من سنين اذا لم نقل عقودا، من انحدار متواصل بينما تزايد عدد الدول الأعضاء بالابتعاد عن الروح والانتظام لعمل عربي مشترك بناء على ( اتفاقية المنطرة التي حددت أسس التعامل في الجامعة). عملية حشد التأييد لحملة عسكرية أمريكية ضد العراق أظهرت كما لم يظهر من قبل تقريباً العجز الكامل للنظام العربي للمنطقة كما يصوره "المفهوم" لجامعة الدول العربية.


أوقف العالم كله من جاذبية العاصفة المتجمعة. حكومات وآراء عامة في شتى أنحاء العالم-وفي قلب التحالف العربي المنقسم – عبروا عن معارضة شديدة للحرب الموشكة على الوقوع وعن العقيدة السياسية الخطيرة التي تحرّك متخذي القرار في واشنطن.


مع ذلك الرؤساء العرب الذين ينظر اليهم بأنهم تنازلوا عن مسئوليتهم ليس فقط إتجاه دولة تشكل مركزية للحياة القومية، التاريخية والثقافية للعرب ولكن ايضا اتجاه المنطقة التي يسكنونها والتي تركوا تحديد مصيرها للآخرين. انحدار مستوى عملية اتخاذ القرار في جامعة الدول العربية لدرجة المهزلة يمكن التعبير عنها بشكل افضل من خلال القائمة الطويلة للقرارات والتي بشكل متزايد لا تمت بصلة للواقع السياسي او النوايا الموقّع عليها والتي يجب الالتزام بها.


لذلك على سبيل المثال، في القمة الأخيرة التي عقدت في شرم الشيخ في 1 مارس الماضي، تبنّت القمة قرار يلزم الدول الأعضاء بالرفض مطلقاً أي ضربة على العراق والامتناع عن الاشتراك في أي عملية عسكرية. ترك كثير من العرب وهم يتسائلون: إذا كان السماح باستعمال أرضك لإرساء هجمة عسكرية يكون بمثابة " اشتراك " ام لا؟


من السخرية انه تم مهاجمة جامعة الدول العربية من قبل المؤيدين والمعارضين للحرب.


الفريق الأول أغلبه ولكن ليس بأي شكل من الأشكال لوحده الكويتيون – أسسوا انتقادهم على عدم قدرة الجامعة على الإرتقاء لمستوى الأزمة ومواجهة ما خلّفه نظام صدام وتأثيره المأساوي على العلاقات العربية. الفريق الثاني انتقد الجامعة لعدم قدرتها على الارتقاء لمستوى الأزمة ولكن على حسب وجهة نظرهم على عدم دفاعهم عن دولة من دول الأعضاء بالإتفاق مع معاهدة التزاماتهم المبجلة لدول أعضائها – بشكل خاص اتفاقية الأمن المشتركة التي بشكل اسمي تربط الدول الأعضاء في الجامعة ولكنها بقيت مدفونة في الأرشيف المغبر.


لذلك إلى أين ستذهب جامعة الدول العربية من هنا. بعد ان الحرب في العراق- يمكن وصفها بأنها منتهية-على الأقل بالشكل الكامل لحرب عسكرية ؟


بالأمل، ان كان موجود لإحياء ثرواتها يقع على عدة عوامل والتي تظهر في هذه اللحظة وكأنها غير متوقعة.


المشكلة العراقية، بعيدة عن الحل وتبشر بأحجيات أكثر منها حلول، ستكون بمثابة أرضية لامتحان مباشر للتصميم العربي على الأقل من خلال الإنضمام في إعادة تشكيل مستقبل العراق. على الرغم من ذلك، كما أشارت القمة الوزارية الأخيرة في الرياض أنها ترجع إلى إطار عملي للمنطقة يشمل تركيا وإيران أكثر منه أمر قومي عربي والذي تحاول الدول العربية المحيطة بالعراق الحفاظ على المظهر الخارجي لدور لأنفسهم في التسابق لدور في ما بعد الحرب.


إطار العمل للمنطقة والموجود في طور التكون، إذا تم وضعه في إطار مؤسسات من الممكن أن يصبح- كمسمار آخر في تابوت الجامعة العربية، ولكن ليس بالضرورة أن يكون كل شيء مثل الهلاك أو التعتيم للجامعة. اذا كنتيجة للأزمة التي نتجت عن الحرب على العراق دخل القادة العرب والنخبة الإعلامية السياسية والاقتصادية في نقاش جدي حول إعادة بناء ما فشلت مؤسسات النظام العربي الإقليمي عن بناءة، مؤشرات لحدوث ذلك موجودة.


فقد قام الرئيس المصري حسني مبارك مؤخراً بالتأكيد على الحاجة الى تعديل ميثاق جامعة الدول العربية من خلال السماح للأخذ بأصوات الأغلبية وبهذا مخاطبة واحدة من العراقيل الأساسية لإيجاد قرارات ممكن العمل بها. وأكد أيضا على ضرورة بناء أساس اقتصاد قوي ومرن للجسم العربي السياسي بأنه الطريقة الوحيدة التي تمكن العرب بأن يصبحوا أسياد أقدارهم.


نقطة أخرى مهمة جداً تقف أمام الجامعة العربية هي اذا كان يجب التقدم الجدّي باتجاه حل للصراع العربي- الإسرائيلي. لأنها المعترف بها دولياً كالممثل للموقف العربي المشترك للسلام الشامل الذي أعلن في قمة الجامعة العربية في بيروت العام الماضي، مع "سلام" كذلك موجود على الأجندة الدولية والأمريكية أو على الأقل- هذا هو الذي يتأمل ويجب أن يقال بشكل علني، بشك مدعوم-الجامعة العربية من الممكن أن تجد نفسها تقحم نفسها في المقدمة الأمامية مجدداً. يجب ان تقوم بالتحضير لهذا الشئ المتوقع.


على المدى البعيد، بقاء الجامعة العربية يعتمد على المباشرة في برنامج جدي للتغيير يتمحور حول عمل مؤسسي من خلاله المصالح العربية المشتركة بإمكانها ان تندمج بشكل أكثر فعالية من خلال سياسات بالإمكان تكوينها وتطبيقها والتي لا تخدم فقط فن الخطابة ولكن أيضا واقع واحتياجات الحياة العربية المعاصرة.


غيث ارمانازي كاتب إعلامي متخصص في الشئون العربية والمبعوث السابق لجامعة الدول العربية في بريطانيا.