Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مشاعر مختلفة في كربلاء

تحتفل المدينة الشيعية باعتقال صدام ولكن يبقى هناك إحساس مضمر بعدم الثقة بالقوات المحتلة.
By IWPR Iraq

في اليوم الذي أعلن فيه اعتقال صدام حسين قام أصحاب المطاعم في كربلاء بتقديم وجبات مجانية ولم يفرض أصحاب الفنادق أجورا على مبيت تلك الليلة وقام باعة الفاكهه المتجولين بتوزيع أكياس البرتقال مجانا.


العديد من العراقيين يناشدون الآن بأن يصبح الثالث عشر من كانون الأول من عام 2003 - يوم القبض على الرئيس السابق- العيد الوطني بدلا من تاريخ التاسع من نيسان يوم سقوط بغداد.


قلة من المدن العراقية عانت بقدر كربلاء في ظل حكم صدام.


بعد مرور ثمانية اشهر على نهاية نظام صدام، ما تزال هناك قصص مرعبة تأتي من كربلاء يتكلم الناس فيها عن القتل الجماعي وقوائم الإعدام والضحايا الذين دُفنوا أحياءا.


يقول حامد أزهر الموسوي رئيس اللجنة العشائرية في كربلاء بأن نصف مليون من السكان المحليين قد أُعدموا على مدى عشرين عاما.


باعتبارها مركزا للسلطة الشيعية لمدة طويلة، عانت المدينة من العديد من الإجراءات الوحشية، وخصوصا بعد حرب الخليج عام 1991. إذ حثت الانتفاضة التي تلتها قوات أمن صدام على الانقضاض على المدينة وغالبا ما كانت عندهم أوامر بإعدام ذكر واحد من كل بيت عشوائيا.


تتذكر فتحية خير الله إبراهيم عندما اخذوا ابنها البالغ من العمر أحد عشر عاما في عام 1991 ، ولم تره ثانية.


و أخبرت فائزة حسين معهد صحافة الحرب والسلام عن كيفية أنقضاض الجنود على قريتها طويريج وعندهم أوامر بإعدام ذكر من كل بيت.


لقد أخذوا ابن فائزة الأكبر جاسم، ولكنهم اخذوا أيضا ابنها الصغير علاء بعد فشلهم بإيجاد رجال آخرين في المنازل المجاورة.


منذ اعتقال صدام حسين أخذت أحاسيس جلية بالتفاؤل والوعود بتحسن الوضع الاقتصادي تحل محل الخوف والضياع وفقدان الأحبة.


المدينتان التوأمان كربلاء والنجف بدأتا تستضيفان الآلاف من الحجاج الشيعة من إيران والبلدان الأخرى.


تحت حكم النظام السابق كان مثل هؤلاء الحجاج محرومون من فرصة زيارة العتبات المقدسة بسبب عزلة العراق الدولية ورغبة صدام بكبت تأثير الغالبية الشيعية للبلاد.


أما منطقة السوق الكبير في كربلاء, وهي المساحة الواسعة الواقعة بين الضريحين التوأمين العائدين منذ القرن السابع الميلادي للشهيدين الحسين والعباس, فهي أشبه بنصب للشهداء.


كانت هذه المنطقة ذات مرة ملئى بالدكاكين ثم سُويت مع الأرض بالتدريج بواسطة الدبابات والمدفعية والطائرات المروحية المسلحة.


اليوم, يعج السوق الكبير بالحجاج القادمين من إيران واسيا الوسطى وأفغانستان والهند وغيرها من العالم الشيعي. وهنا تُباع بوسترات لآيات الله المقتولين إضافة إلى أقراص مدمجة تحمل عناوين مثل "جرائم صدام".


قال عبد الخالق عبيد مدير شركة الجنان للسياحة لمعهد صحافة الحرب والسلام, "هذا وقت الفرح للعراقيين ونهاية لعهد الظلم وخطوة جديدة للأمام في مجال السياحة الدينية".


زولاني خوجال, سائح ديني من الهند، وصف الحاكم العراقي السابق بأنه " عائق في طريق زيارتنا للأماكن المقدسة في العراق. ان الطريقة التي يعيش بها الآن هي انتقام من الله."


ولكن ليس بالضرورة أن يُترجم الفرح بسقوط صدام إلى مشاعر حارة تجاه قوات التحالف التي أخرجته ولا تزال تحتل البلاد.


فبينما كان العديد من الشيعة يهتفون بمناسبة اعتقال الرئيس السابق صدرت منهم أيضا تحذيرات صارمة للولايات المتحدة وقوات التحالف بأن يجعلوا بقائهم مؤقتا في العراق.


وبالرغم من فرحهم الواضح لنهاية عهد صدام يشعر سكان كربلاء بعدم الثقة والحقد تجاه الولايات المتحدة ومجلس الحكم الانتقالي الذي عينته.


قال الشيخ خضير الأنصاري, إمام جامع المخيم, "ما تزال أميركا قوة محتلة و ليس صدام إلا جنديا استخدمته وهو يمثلها", مدعيا أن الحاكم العراقي السابق كان عميلا أميركيا لمدة 35 عاما.


وأضاف, "أن الدستور العراقي يُصاغ من قبل لجنة إسرائيلية وأن مجلس الحكم سوف يوقع عليه فقط".


كريم سالم, الموظف في جامع وضريح الأمام العباس عليه السلام, يتذكر عندما سمع لأول مرة إشاعات عن اعتقال صدام. ولكنه يصر أيضا على "أننا الآن ننتظر أخبار خروج الأميركان من العراق لكي يصبح العراق خاليا من صدام والغزاة".


ربما يمكن تلخيص مثل هذه المشاعر المختلفة من خلال مقتدى الصدر القائد الشاب القوي وذي الشعبية الذي يملك سيطرة هائلة على ملايين من الشيعة العراقيين.


لا يُكن الصدر الحب لصدام، الذي يُقال أن أزلامه قتلوا أبيه الأمام محمد الصدر.


ولكنه كان فظا عندما سُأل عن مشاعره نحو الاحتلال الأميركي فقال, "ما تزال أميركا هي الشيطان الأكبر".


عقيل جبار صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد.