Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مشاركات الضحايا في قضايا المحكمة الجنائية الدولية معرضة للخطر

إن المساعدات القانونية المحدودة التي تتيحها المحكمة تشكل عقبة رئيسية أمام مشاركة الضحايا في الإجراءات القضائية.
By IWPR ICC
.



فهم يعتبرون أنه ينبغي تقديم المساعدة القانونية لهم لمساندتهم خلال الإجراءات القضائية الطويلة والمعقدة، بينما تزعم المحكمة أنها تفتقر الى الموارد اللازمة لتقديم المساعدة لهذا العدد الكبير من المتقدمين.



ووفقاً للمحكمة فإن الميزانية المقترحة لعام 2008، والتي تبلغ 735000 يورو ستخصص لتمويل المساعدة القانونية للضحايا، لكن فقط من اعترفت بهم المحكمة ووافقت عليهم مؤهلون للمشاركة.



ولابد من التنويه إلى أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ القانون الدولي؛ التي يتمكن فيها ضحايا جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية من المشاركة في التحقيقات والقضايا في المحكمة الجنائية الدولية وذلك بعد أن قرر أعضاؤها المؤسسون أن من المهم تحقيق العدالة بما يتناسب مع الضحايا الذين يعيشون على بعد آلاف الكيلومترات من مقر المحكمة في لاهاي.



وللتأهل للمشاركة لابد أن يملأ الضحايا استمارة طلب مفصلة يشيرون فيها إلى أهليتهم ويثبتون بأنهم تأثروا بشكل مباشر بالجرائم المدرجة في التحقيق، ويحق للادعاء والدفاع بعد ذلك التعليق على كل طلب من خلال البيانات القانونية.



وقد يستغرق القضاة سنوات لاتخاذ قرار في أهلية شخص ما للمشاركة ولكن يحق للضحايا ومحاميهم استيفاء الطلبات في هذه الأثناء.



ولكن لا يحصل الضحايا على أي مساعدة مالية من جانب المحكمة حتى يتم منحهم مركز مشارك، وبالتالي لايجد أولئك الذين لا يستطيعون تحمل تفقات محام من يمثلهم أو يوجههم خلال هذه العملية المعقده.



ولقد تقدم قرابة خمسمائة ضحية بطلبات للمشاركة في المداولات في المحكمة، ولايزال معظمهم ينتظرون لمعرفة ما إذا كانوا سيُقبلون.



وقد اعترفت المحكمة في السادس من كانون الأول وبعد ثلاث سنوات من المساومات القانونية، بأهلية إحدى عشرة من ضحايا النزاع فى دارفور للمشاركة في المداولات. بيد أن عشر ضحايا آخرين قوبلوا بالرفض لأن القاضي اعتبر طلباتهم"ناقصة".



وعدا عن ذلك، منحت المحكمة الجنائية الدولية أيضاً أهلية المشاركة لسبع ضحايا من شمالي اوغندا وعشر من جمهورية الكونغو الديمقراطية.



وأشار المحامي الأمريكي ريموند براون إلى أنه رغم أن إتمام الطلب بنجاح لتحصل الضحية على مركز مشارك يتطلب مستوى عال من الخبرة القانونية، لاتوفر المحكمة الموارد اللازمة لدعم المتقدمين أو المحامين الذين يمثلونهم.



ويستمر المحامي براون وزميله المحامي واندا اكين بالعمل مجاناً لمساعدة الدارفوريين في ملء استمارات الطلبات والتعامل مع الجوانب القانونية الواسعة لدعمها.



وأعلن السيد أكين قائلاً:"إن الطلب لا يكتمل أبدأ, إذ نواصل تزويد الطلبات بكل ما نحصل عليه من الأدلة الجديدة والتعليقات وطلبات قلم المحكمة الجنائية الدولية، و نلاحظ التطور الذي يطرأ على معايير المحكمة."



إن استقراء براون وأكين للقرارات القضائية في التحقيقات والقضايا الأخرى للمحكمة الجنائية الدولية، يمكنهم من إدراك الأثر الكبير الذي يتركه التطور الذي يطرأ على اجتهادات المحكمة على عملائهم، حيث يحتم ذلك تعديل طلباتهم .



ويؤكد المحامون أن الضحايا غير قادرين على التغلب على الحواجز اللغوية وفهم مختلف الثقافات القانونية بشكل كاف يؤهلهم للقيام بذلك بأنفسهم، ولذلك يحتاجون إلى مساعدة محام خبير في مجال جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.



وقال براون:"لابد من تسخير خبرة قضائية هائلة ورفيعة المستوى للتمكن من ملء الطلبات، ولا يمكن لشخص جاهل بأمور القضاء أن يفعل ذلك ."

ويشير الى أن الحالة الأمنية المتوترة في دارفور تزيد هذه الصعوبات تعقيداً.



وبينما في بلاد أخرى كأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية تقوم المنظمات غير الحكومية بمن فيها منظمة محامون بلا حدود والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان بمساعدة الضحايا في ملء طلباتهم، فإن الوضع في دارفور مختلف جداً.



وقال المحامي براون:" إن الصراع الطويل الأمد في جمهورية الكونغو الديمقراطية قسم إلا أنه لم يدمر المجتمع المدني، بينما في دارفور تدمير كلي للمجتمعات."

ويضيف:"حتى لو كان هناك مجتمع مدني مزدهر فيما مضى، فقد تم تشتيته أو دفعه إلى المخيمات – التي تخضع هي نفسها للتهديدات ـ فكيف تتوقعون من المنظمات غير الحكوميه المتواجدة على الأرض أن تكون قادرة على تقديم المساعدة؟"



ويؤكد كل من أكين وبراون أن المحكمة تتجاهل الاحتياجات المالية واللوجستية اللازمة لضمان مشاركة الضحايا.



كما قال أكين لمعهد الحرب والسلم للصحافة :"يبدو أن المحكمه تشعر بأن من واجب شركائها من المنظمات غير الحكومية الاضطلاع بحل للمشكلة، إلا أنها تنسى أن حفنة من هذه المنظمات فقط على درايه تامة بهذه الإجراءات القانونية وأما السواد الأعظم من المنظمات غير الحكوميه فلن يتمكن من شق طريقه ضمن كل هذه المتطلبات القانونية."

هذا ولكي يعتبر الطلب كاملاً لابد من أن يشمل هوية مقدم الطلب وتاريخ ومكان وقوع الجريمة ووصف الأضرار التي نتجت عنها إلى جانب إثبات الهوية والتوقيع ببصمة إبهام مقدم الطلب .



إلا ان براون وأكين يقولان إن العديد من الضحايا الدارفوريين يفتقرون إلى هذه الوثائق الضرورية، بعد أن طردوا من ديارهم وجردوا من ممتلكاتهم بدعم من حكومتهم، فاضطروا إلى السفر آلاف الكيلومترات هرباً إلى أماكن للجوء.



وقال براون ينبغي تقديم المساعدة القانونية للضحايا، إذ أن أغلبهم لم يعد يملك شيئاً.

"نحن نتحدث هنا عن أشخاص تعرضوا للحرمان من كل أنواع الدعم الاجتماعي الأساسية. واذا كنا نريدهم أن يشاركوا في إجراءات المحكمة المعقدة لابد من تقديم الدعم المادي لهم، العدالة بثمن بخس ليست عدالة ."



وتؤكد ماريانا غوتز من منظمة حقوق الإنسان REDRESS أن الضحايا بحاجة الى مساعدة المحامين للتقدم بطلبات المشاركة في الإجراءات بنجاح.



وقالت: "لقد رأينا عددأً هائلاً من الطلبات المقدمة من أشخاص لم يفهموا معنى الأسئلة كما يستطيع محام أن يفهمها. لقد وصف الأطفال الذين جندتهم الميليشيات الجريمة المرتكبة بحقهم على أنها اختطاف، وهي جريمة لا يعاقب عليها القانون ـ والجريمة هي تجنيد أطفال دون سن الخامسة عشرة للقتال في المعارك."



"تقديم المساعدات القانونية من البداية يعني أن المحكمة الجنائية الدولية سوف تتلقى عدداً أقل من الطلبات الناقصة التي تسبب لها التأخير، لأن المحامين سيساعدون الضحايا في فهم الاستمارات".



وأكدت مارتين سكوتسمانز من منظمة محامون بلا حدود ASF أن عدم تأمين المساعدة القانونية للضحايا يجعلهم يقدمون الطلبات دون المعلومات اللازمة أو الوثائق الواجب إرفاقها.



كما أضافت: "تعمل المحكمة على نشر الوعي ليعلم الضحايا بحقهم في المشاركة، ولكن على المنظمات غير الحكومية المحلية أن تساعدهم في ملء الاستمارات ." إلا أنها مع ذلك لفتت الانتباه إلى أن هذه المنظمات قد لا تملك الخبرة اللازمة للمساعدة أحياناً.



ووفقاً لما جاء عن السيدة سكوتسمانز فإن الوعود بالمشاركة دون تأمين الدعم العملي اللازم لإنجاز الطلبات، يعطي الضحايا آمالاً كاذبة ويسبب لهم إحباطاً كبيراً.



فقد قالت:"إنهم يملؤون الاستمارات من أجل المشاركة، فإذا ما تم رفضها لأنها غير كاملة يصابون بالإحباط الشديد، ولهذا السبب يحتاجون إلى المساعدة في هذه المرحلة."



كما شددت أيضاًعلى المخاوف الأمنية التى يواجهها الضحايا في دارفور؛ والتي تشكل عقبة في وجه مشاركتهم قائلة: "إذا أردتم منح [الضحايا] الحق في المشاركة فلا بد من توفير الحماية والمساعدة القانونية لهم، بحيث لا يواجهون مخاطر غير ضرورية أو يعرضون أنفسهم للأذى دون أن تكون لديهم أي فرصة في أن تقبل المحكمة مشاركتهم."



وقد أنشأت المحكمة الجنائية الدولية مكتبين بهدف مساندة الضحايا والمحامين الذين يمثلونهم؛الأول هو قسم مشاركات وتعويضات الضحاياVPRS ، والثاني هو مكتب المستشار العام للضحايا OPCV .



وحسب ما جاء عن السيدة فيونا ماكي من المحكمة الجنائية الدولية، إن OPCV أنشئ جزئياً لضمان مساعدة قانونية كافية للضحايا المشاركين، وقد قرر قضاة الدائرة التمهيدية أن بإمكان OPCV أن يكون مهيئاً تلقائياً لتقديم بعض المساعدة للمتقدمين إلى أن يتحدد وضعهم.



إلا أنها أوضحت أنه إن كانت المحكمة ستتكفل بتقديم المساعدة لكل المتقدمين، ستصبح الكلفة باهظة جداً.



وقالت:"لا نملك هذه الموارد، لكنا ندرك تماماً أبعاد هذه المشكلة ونسعى جاهدين لإيجاد الحلول المناسبة".



وأما المحامي لوك والين الذي يمثل الضحايا في محاكمة زعيم الميليشيا الكونغولى توماس لوبانغا فقد قال: إنه بينما opcv مفيد في المساعدة فيما يتعلق بالأمورالقانونية كصياغه التقارير "فإن تمثيل الزبائن عمل عليكم أن تنجزوه بأنفسكم أو بمساعدة المنظمات غير الحكومية فهي على اتصال مع الزبائن".



هذا وإن المنظمات غير الحكومية تعاني كذلك من الإحباط بسبب مقدار المساعدات التي تقدم للضحايا.



وتقول غوتز إنه رغم أن إدارة التوعية في المحكمة الجنائية الدولية وقسم مشاركات وتعويضات الضحايا VPRS ، ينظمان دورة تدريبية لمدة يوم واحد بالتعاون مع المنظمات غير الحكوميه المحلية وقادة المجتمعات المحلية، لشرح معنى مشاركة الضحايا،فإنها لا تساعد بشكل مباشر في ملء استمارات الطلبات في محاولة منها للبقاء في موقف حيادي.



وقد أشارت السيدة ماكي لمعهد الحرب والسلم للصحافة إلى أن أحد أسباب عدم مساعدة VPRS للضحايا بشكل مباشر، هو أن العمل عن طريق الوسطاء المحليين الذين يعرفون الضحايا وموضع ثقتهم أكثر فعالية.



فقد قالت:" نحاول أن نفسر مهمتنا بما يتناسب مع مصلحة الضحايا، ونظراً لجميع العقبات الموجودة، نحاول وضع الاستراتيجيات التي من شأنها أن تساعد بشكل فعال الضحايا."



إلا أن العديد من المنظمات غير الحكومية ما زالت مصرة على ضرورة تمويل مستشار قانوني مستقل،

لمساعدة الضحايا خلال تعاملهم مع المحكمة الجنائية الدولية.



وحسب ما جاء عن كارين بونو من الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، أن جمعية الدول الأطراف ـ أي الدول التي تدعم المحكمة الجنائية الدولية ـ كانت قد قررت مراجعة الخطة التي تتبناها المحكمة في المساعدات القانونية خلال اجتماع عقد في نيويورك هذا الأسبوع، ولكن بدلاً عن ذلك اختارت مناقشة مسائل أخرى.



قالت بونو:"إن الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان أضيبت بخيبة أمل كبيرة جراء عدم تطرق جمعية الدول الأطراف لقضية تقديم المساعدة القانونية للضحايا أثناء محادثاتها."



وأضافت:"إننا نشعر أنه ينبغي توفير المعونة القانونية منذ اللحظة الأولى أي منذ مرحلة تقديم الطلب، ذلك أنه من المستحيل أن يتمكن الضحايا من التقدم بالطلبات والدفاع عنها ما لم يكن لديهم ممثل قانوني."



كاتي غلاسبورو مراسلة للعدالة الدولية ـ معهد الحرب والسلم للصحافة، لاهاي.

ماريج فان دير ويرف قامت بإجراء أبحاث إضافية، لاهاي.