Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مسيحيو الموصل يرغبون عن العودة

يشعر المجتمع المسيحي بالقلق إزاء التهديدات المستمرة على الرغم من الإجراءات الأمنية المتصاعدة والمساعدات المالية.
By IWPR Iraq
.



فقد رفعت الحكومة العراقية عدد القوات الأمنية والتشكيلات العسكرية في الموصل إلى 35000 مسلح، كما أنها تعرض على العوائل المسيحية المهجرة مبلغا يصل إلى 1.5 مليون دينار عراقي من أجل العودة إلى ديارهم. كما تعهد الرئيس العراقي جلال طالباني، في وقت سابق من هذا الشهر، بتخصيص مبلغ 900.000 تسع مئة ألف دولار لدعم وحماية هذه الطائفة.



ما يقدر بـ 2000 عائلة- أي ما يقارب نصف مسيحيي الموصل- فروا من الموصل والمناطق المحيطة بها عقب قتل المسيحيين هناك الشهر الماضي.



ونقلت وكالات الإغاثة ومنظمات و جمعيات حقوق الإنسان المحلية أنه في حين بدأ المسيحيون بالعودة شيئا فشيئا إلى الموصل في الأسابيع الأخيرة، إلا أن العديد منهم غير راغبين بالعودة إلى ديارهم نتيجة الخوف من أن يتم استهدافهم مرة أخرى.



انخفض مستوى العنف، ولكن هناك مخاوف من أن مقتل إثنتين من النساء المسيحيات في الموصل الأسبوع الماضي، قد يثني المسيحيين عن العودة.



وذكر المفوض السامي لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة ،UNHCR، الأسبوع الماضي أن نحو ثلث ما يقارب الـ 1.000 عائلة التي كانت قد فرت من الحمدانية، وهي منطقة مسيحية كبيرة تقع على ضواحي الموصل، قد عادوا الى ديارهم.



وأشارت المفوضية، التي قدمت الدعم للمسيحيين الذين فروا الى سوريا وإلى مناطق أخرى من العراق في تشرين الأول، إلى صعوبة الحصول على أرقام دقيقة وإن بعض المسيحيين المهجرين كانوا يرغبون عن تسجيل أسمائهم لدى الحكومة.



وأشاد صفاء نذير كمو، مهندس في 42 من العمر والذي فر إلى أربيل، ببادرة طالباني ولكنه قال إن الضمانات الأمنية- وليست الحوافز المالية- هي التي ستقنعه بالعودة.



وقال كمو، "نود العودة إلى ديارنا، نحن بحاجة إلى الأمن، ولكن لسوء الحظ أن الأمن في الموصل ليس أكثر من صور تظهر على شاشات التلفزيون."



وقالت مفوضية اللاجئين إن العديد من المسيحيين عادوا إلى الموصل حرصا على أمنهم الوظيفي أو من أجل مواصلة التعليم. الكثير منهم كانوا يقيمون في الكنائس أو الأديرة ويعتمدون على مجاميع الإغاثة في توفير الإحتياجات الأساسية.



وألقى الجيش الأمريكي باللائمة على المتعاطفين مع القاعدة بإستهداف المسيحيين في الموصل، مركز محافظة نينوى ومعقل التمرد السني الذي تقاتل القوات العراقية والأمريكية من أجل السيطرة عليها.



يعتقد أن غالبية مسيحيي العراق يقيمون في نينوى. ويعتبر الآشوريون، الكلدانيون و الكاثوليك إلى حد كبير أن المحافظة هي موطنهم الأصلي.



وقال الناطق باسم وزارة الدفاع محمد العسكري إنه ليس لدى الحكومة خطة محددة لحماية المسيحيين فقط ولكنها تعمل لترسيخ الأمن في الموصل "للجميع".



وقال نائب محافظ الموصل خسرو كوران إن الحكومة استجابت للهجمات عن طريق إرسال قوات إضافية من الجيش و الشرطة و "قد تم إتخاذ إجراءات أمنية مشددة."



ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن مسؤول عراقي كبير لم تذكر إسمه، أن بغداد استبدلت قائد العمليات في المحافظة وأرسلت لواءين إلى الموصل عقب الهجمات على المسيحيين في تشرين الأول.



ولكن لم يكن لهذه الخطوات الا التأثير الضئيل لتخفيف مخاوف الطائفة المسيحية في الموصل، التي عانت الإضطهاد جنباً الى جنب مع الأقليات الدينية والقومية الأخرى، في المدينة وأماكن أخرى خلال السنوات الخمس الماضية.



و فر المسيحيون من الموصل وغيرها من المدن العراقية مثل بغداد إلى كردستان العراق، سوريا، وإلى منطقة سهول نينوى الريفية.



إن إنعدام الأمن جعل من الأقليات على وجه الخصوص عرضة للخطر. عندما بدأ المسيحيون بالعودة إلى الموصل الأسبوع الماضي، قتلت شقيقتان بطلقات نارية خارج منزلهما الذي دمر فيما بعد بواسطة قنابل زرعت بداخله.



وتم العثور على سبع جثث على الأقل تعود لمسيحيين ظهر عليها آثار أعيرة نارية كثيرة في الموصل منتصف تشرين الأول، وجرى تفجير ثلاثة منازل مهجورة على الأقل تعود للمسيحيين.



وقال قاسم أمين، وهو مدافع عن حقوق المهجرين من الموصل ويعمل لصالح منظمة مراقبة حقوق الإنسان الكردية (KHRW)، إن المساعدات المالية شجعت العديد من المسيحيين على العودة خلال الأسابيع الأخيرة.



لكنه أعرب عن قلقه من أن أعمال القتل من شأنها "إخافة المسيحيين.... ومن المحتمل أنهم سيفكرون في الفرار مرة أخرى".



وأصدر مسؤول ألأمم المتحدة الأول في العراق ستافان ديمستورا بيانا عقب مقتل الشقيقتين، مشجعاً فيه الحكومة العراقية على حماية الأقليات في البلاد من خلال تقديم الجناة "على وجه السرعة إلى العدالة".



وقال قرياقوس منصور كوركيس، وهو رئيس جمعية بيت نهرين الإنسانية، و هي جمعية آشورية في الموصل، إن "إجراءات الحكومة ليست ناجعة بما فيه الكفاية". وأضاف "صحيح أن هناك وجود أمني مكثف في المدينة، لكن لا يزال المسيحيون مستهدفين. إذن، فما الفائدة من [الأمن الإضافي]؟"



وتسببت الهجمات أيضا بإحياء التوترات و الجدالات الكردية-المسيحية القديمة جداً حول ما إذا كان ينبغي للأقليات العراقية أن يكون لها مناطقها الأدارية المتمتعة بحكم ذاتي.



و قد فر بعض مسيحيي نينوى إلى كردستان العراق المجاورة ويعتبرون الأكراد كحماة لهم، لكن قاسم أمين من منظمة حقوق الإنسان الكردية قال إن العديد من المهجرين الذين قابلتهم منظمته يلقون باللائمة على السلطات الكردية في أعمال العنف.



تتمتع الأحزاب الكردية بقوة سياسية كبيرة في محافظة نينوى وقد أُتهمت بالتمييز ضد الأقليات الأُخرى.



وقال خسرو كوران، نائب المحافظ وعضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن "هناك نوعا من الغباء السياسي في الإعتقاد أن الكرد يقفون وراء تهجير المسيحيين". وأضاف "حتى لو ضرب الموصل زلزال، فإن الشوفينيين في المدينة سيتهمون الكرد بالوقوف وراءه".



وقال أمين عام حزب بيت نهرين روميو هكاري إنه يعتقد أن الكرد يدعمون المسيحيين وإن لدى المنظمة دليل أن دولة العراق الإسلامية، وهي ميليشيا مرتبطة بالقاعدة والتي سيطرت على الموصل، هددت بقتل المسيحيين ما لم يغادروا المنطقة.



ودفع بعض المسيحيين وأقليات عراقية أخرى نحو إقامة منطقة إدارية تتمتع بحكم ذاتي في نينوى، و يبرهنون أن ذلك يمكن أن يساعد على إعطاء قوة سياسية للأقليات ويحميهم من الهجمات في المستقبل.



وأعربت الأقليات عن شعورها بالخطر في وقت سابق من هذا الشهر حين صوّت البرلمان العراقي لضمان ستة من مجموع 400 مقعد لمجالس المحافظات إلى الأقليات الدينية والقومية الصغيرة – حيث شعروا أن الرقم صغير جداً.



وأفاد هكاري أن "الحكم الذاتي هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمات". وأضاف أن "الحكم الذاتي هو ليس أفضل حل؛ بل أنه حل جزئي من شأنه إيقاف إستمرار الصراعات".



وقال إن "أفضل [حل] هو يكمن في حل الصراعات السياسية في المدينة، والتي هي في جوهرها صراع من أجل السلطة".



هشام محمد علي، صحفي من أهالي الموصل، تدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية.