Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مدينة شمالية لا وقت لديها للصيام

وتظل المقاهي مفتوحة طول النهار حيث لا يظهر أهالي السليمانية إلا القليل من الالتزام بشهر رمضان
By Azeez Mahmood

في شهر رمضان المبارك حيث يفرض الصوم على المسلمين تقليدياً خلال ساعات النهار، فان مطعم (أكار) في السليمانية قدم في هذه المناسبة المقدسة تنازلاً واحداً فقط حيث غطى مدخل المطعم بستارة في حين استمر في عمله بتقديم الطعام للرواد كالمعتاد.


وفي أرجاء محافظة السليمانية شمالي العراق، فان شهر الصيام الذي انتهى منذ اسبوعين قد شهد التزاماً أقل من الناس باحترام الامتناع الاعتيادي الدقيق عن الأكل والشرب والتدخين خلال النهار مما كانت عليه الحال في العام الماضي.


وأوضحت الطالبة الجامعية تالار محمد حسين قائلة "ان عدداً قليلاً من الناس بصومون، حيث ان معظمهم اما غير مؤمنين او انهم لايستطيعون الصيام لأسباب صحية. وفي هذه السنة حدث اختلاف كبير فيما يتعلق بسلوك الناس." وعزت تالار هذا التغيير الى الوضع الراهن الذي يسود بقية البلاد وقالت "لقد فقد الاسلام شعبيته في هذه المنطقة بسبب الأعمال الرهيبة التي ترتكب باسمه."


أما بالنسبة لآزاد أحمد البالغ (21) سنة من العمر، فان تدني الالتزام باصيام يعبر ببساطة عن احدى علامات العصر حيث "يتطلع الناس أكثر الى العلم والتكنولوجيا، وكلما ازدادت علاقاتهم وثوقاً مع العالم، كلما شعروا بضعف ارتباطاتهم بالدين."


في هذه المدينة المتمردة نسبياً حيث يستطيع أي عاشقين غير متزوجين ان يمسكا بيدي بعضهما وهما يسيران في الشارع، ويمكن للمرأة ان تعمل كشرطي للمرور، فان الأهالي يجدون صعوبة في ترك التدخين، ويرتادون المطاعم أثناء فترة الصوم.


وظلت المطاعم مزدحمة في رمضان كما هي في الشهور الأخرى، مع ان الكثير من الناس اعترفوا بانهم مازالوا يشعرون بالحاجة الى ايجاد المبررات لعدم الامتناع عن الأكل.


ويعترف الشباب ان لا وقت لديهم للالتزام بالتقاليد. وقالت المراهقة سازان صفاء محمد ان الصيام لم يعد أمراً هاماً "ويستهزيء بعض أصدقائي بالناس لكونهم صيام، ولا يوجد أي أحد يرغب في التعرض للمضايقة لكونه صائم، ويقول معظم الأولاد انهم مدمنون جداً على التدخين الى درجة انهم لا يستطيعون التوقف عنه."


ويتفق الطالب كروان عمر على ان ضغط رجال الدين يشكل عنصراً عاماً في قرار ما اذا كان على المرء ان يصوم ام لا، "اذا لم يكن أي واحد من أصدقائك صائماً فانك لا تصوم أيضاً. ومن الصعوبة على الشباب ان يصوموا ـ لأنه يتوجب عليك ان تترك جميع الأشياء التي تحب ان تقوم بها."


ظلت النوادي هذه السنة مفتوحة في رمضان, كما فعلت جميع محلات المشروبات الكحولية التي تبيع للزبائن المتحمسين.


ولم تعد الكثير من النساء الشابات يرتدين الحجاب في رمضان. ويقول البعض بما أنهن يمضين بقية السنة دون حجاب، فان تغطية رؤوسهن في شهر رمضان فقط يجعلهن يشعرن بتأنيب الضمير.


ومن بين أولئك اللاتي قررن ان يلبسن الحجاب خلال الشهر المقدس, فان اهتمامهن انصب في الغالب على الموديل أكثر من التواضع.


وقالت الطالبة في جامعة السليمانية رازين عمر "لم تعد الكثير من الفتيات يعتقدن ان هناك أي معنى لارتداء الحجاب. وبالاشارة الى عدد الفتيات في الشارع بزينتهن وبسراويل الجينز، فانك بالكاد ترى ذلك الشريط الشفاف الذي يغطي رؤوسهن "مع بعض الفتيات اللاتي يتحجبن، فانهن كذلك لا يبدين اهتماماً."


ووافقت زميلتها الطالبة آفان حمه حسين على رأيها قائلة "نساء قليلات جداً تحجبن هذه السنة، ومعظمهن فعلن ذلك كموديل أكثر من أي شيء آخر."


وبينما لا يبدو الأمر غريباً ان يكون جيل الشباب في طليعة التغيير الاجتماعي, فان من الغريب ان يختار الكثير من كبار السن في السليمانية عدم الالتزام بالامتناع عن الأكل هذه السنة. وخلال رمضان فقد كان عليهم ان يرتادوا المقاهي، يلعبون الدومينو والطاولي ويدخنون السجائر ويحتسون الشاي مثل ما يفعلون في أي يوم عادي من أيام السنة الأخرى.


وقالت المتقاعدة فاطمة محي الدين "ان رمضان هذه السنة يختلف عن السنة الماضية، انه لا يبدو كرمضان على الاطلاق. المطاعم مفتوحة ولا أحد يبدو عليه الخجل لكونه مفطراً."


وعلى وفق ما ذكره الأشخاص الذين أجرينا معهم المقابلات الصحفية يبدو واضحاً ان اختفاء مظاهر الصيام الصارمة الذي لوحظ في مدينة السليمانية يشكل في جانب منه رد فعل على العنف الذي يسود بقية أرجاء البلد. إلآ ان ما هو غير واضح بعد هو فيما اذا كانت هذه الحالة تشكل تياراً سيستمر في السنة المقبلة، حتى اذا ما تقلصت أعمال العنف.


*عزيز محمود عبد الله ـ متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام