Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مدينة سنية تنقسم على نفسها بشأن الدستور

البعض يرفض الوثيقة الجديدة بالكامل, بينما يرحب الآخرون بها بتحفظ, او حتى من كل قلوبهم
By IWPR Iraq

أثار توقيع دستور العراق المؤقت الجديد ردود فعل متباينة على نطاق واسع يبدأ من اقامة الاحتفالات في الشمال الكوردي الى تنظيم الاحتجاجات الغاضبة التي اندلعت في بغداد وفي الجنوب ذي الأغلبية الشيعية.


لقد ظهر من خلال المقابلات التي أجراها معهد صحافة الحرب والسلام في الفلوجة ان ردود الفعل في قلب المنطقة السنية في العراق كانت مختلطة. وقد دان معظم الناس الذين اجريت معهم اللقاءات الدستور الجديد, على الرغم من ان البعض قد أيدوه.


وقال معظم أهالي الفلوجة ان الدستور الذي وافق عليه الأعضاء الخمسة والعشرون لمجلس الحكم الذين عينهم التحالف, يفتقر الى أي نوع من الشرعية.


وقال مدير أحد المطاعم ويدعى فرات محمد الخالدي وعمره (26) سنة "ان الدستور يخدم مصالح الكورد فقط, لقد قام السياسيون الأمريكان بكتابته, ولست ملزماً باتباعه, لأن مجلس الحكم لم ينتخب, كما ان أحداً لم يصوت على الدستور".


وكان صاحب محل بيع المولدات الكهربائية ضياء علوان البالغ من العمر (32) سنة معادياً كذلك للطريقة التي جرت فيها المصادقة على الوثيقة, وقال "لقد انزعجت عندما سمعت ان مرتزقة مجلس الحكم قد وقعوا على هذا الدستور. لقد منحنا الدستور القديم حقوقاً أكثر و استمر نافذاً لسنوات عديدة, دون ان يداهم أحد بيوتنا أو يعطي حقوقاً لأقليات يجب علينا الخضوع لها"".


وقال ضياء محمد العلي البالغ من العمر ( 36 ) سنة وهو ابن احد شيوخ العشائر, ان الناس في المنطقة يعارضون الوثيقة, إلا انهم سيسعون الى استخدام مادة فيها لايقاف التوجه نحو دستور دائم.


وقال "ان أعضاء مجلس الحكم لا يمثلوننا, ونحن لا نرحب بهم هنا. كيف لي ان أوافق على دستور وضعه شخص لا أعترف به كممثل عني".


وقال العلي وهو يشير الى المادة (61) الفقرة (ج) التي تسمح لثلاث من محافظات العراق الثمانية عشرة بنقض تبني دستور دائم, "ان الفقرة (ج) ستكلف مجلس الحكم غالياً, لأننا سوف نرفض أي دستور في المستقبل".


وقد أيد كذلك عضو مجلس الحكم للمحافظة والزعيم العشائري في الفلوجة محمد حسن البلوة فكرة استخدام هذه المادة لأغراض المناورة.


وحيا البلوة آية الله العظمى علي الحسيني السيستاني, كبير علماء الدين الشيعة, الذي أدت اعتراضاته الى التأجيل المؤقت للتصديق على الدستور, ولقيادته للحملة ضد الوثيقة, قائلاً "لقد ابتدأ السيستاني الاحتجاجات أولاً, ثم تبعه السنة بعد ذلك. نحن نسانده بشكل كامل".


ان البلوة, في الأحوال كلها, يؤيد نقض المحافظات الثلاثة الذي ورد بالذات في الفقرة التي رفضها السيستاني أكثر من غيرها بكونها عائقاً أمام تبني دستور دائم. وقال البلوة في هذا الشأن "ان الفقرة الوحيدة التي تخدم مصالحنا هي الفقرة (ج), سوف استغلها للحيلولة دون تبني دستور يتعارض مع ارادتي في المستقبل".


وينتقد البلوة السلطات التي منحت للمنطقة ذات الأغلبية الكوردية التي اقيمت بعد حرب الخليج عام/1991.


وقال "ان الفيدرالية التي يحاول الكورد تطبيقها ليست عادلة, ان المدن الشمالية لا تعود الى قومية معينة, ثمة مدن ممتلئة بالسنة, فهل يستحقون حكماً ذاتياً"؟


لكن ليس الجميع ضد التغيير. وقال عدة أشخاص خلال اللقاء بهم في الفلوجة: ان الدستور يشكل خطوة على طريق انهاء الاحتلال.


وقال التاجر أحمد منذر البالغ من العمر (25) سنة ويحمل شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية "انا أثق باولئك الذين كتبوا الدستور, وانا سعيد جداً به. وعلينا ان نتذكر انه دستور مؤقت, وليس دائمياً, وهو يأتي في وقت حاسم, حيث يحاول أعضاء مجلس الحكم تطبيق اتفاق نقل السلطة الى العراقيين بأية وسيلة", وأضاف "ان الفقرة (ج) لا تشكل عائقاً رئيساً, فالعديد من الناس لا يفهمون الفيدرالية, لكن اولئك الذين صنعوا القرار يعرفون أكثر من غيرهم, وبخاصة مطاليب الكورد ... ومن المعروف جيداً في السياسة انك لا تستطيع الحصول على شيء دون ان تعطي شيئاً منك بالمقابل".


أما الشيخ خالد عطوان الفهداوي وعمره (75) سنة فقد حث الناس أثناء المقابلة التي أجراها معه معهد صحافة الحرب والسلام على دعم الدستور كطريقة للتحقق من ضمان حقوقهم, وقال "ان الدستور جيد جداً, على الرغم من الضجيج الذي يثيره بعض الشيعة وعلمائهم الكبار. انه يمنح حق النقض, وهذا أمر هام جداً". وطلب من الناس عدم رفض هذا الدستور ... ان اولئك الذين يرفضون هذا الدستور, يرغبون في التسلط على الناس, وسوف يفرضون عليهم أشياء لا يريدونهاعندما يحين الوقت لكتابة الدستور الدائم".


*ضياء رسن ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد