Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مدارس متنقلة لعرب الأهوار

بنايات من البلاستك توفر حلاً موقتاً للتعليم في منطقة الأهوار، إلا انها تبقى خالية ما دام العديد من الآباء والأمهات لا يستطيعون ايقاف أولادهم عن العمل ليأتوا الى الصفوف.
By IWPR Iraq

وسط بيوت القصب والطين عند نهر العز في منطقة الأهوار العراقية انتصبت بنايات من المعدن الجديد اللامع والبلاستك لتكون مدارس مؤقتة.


ان الهدف من وراء نصب هذه البنايات المتنقلة هو جذب السكان المحليين الذين طردوا من الأهوار في جنوب شرق العراق للعودة الى بيوتهم. لكن بعض السكان المحليين متشائمون، ويتساءل عبد الزهرة سوادي البالغ من العمر (35) سنة وهو يقوم بتجفيف روث البقر لاستخدامه كوقود "مالذي ستقدمه المدارس لنا؟" ويضيف قائلاً "أعطني عملاً وسكناً مناسباً وسأعطيك دكاترة ومهندسين. الشيء الهام هو ان أطعم عائلتي. أما حديثهم عن وجود مدارس في الأهوار فهو مجرد حديث للدعاية".


ويقول المسؤولون ان المدارس هي جزء من الجهود التي تبذل لاصلاح الأضرار التي سببها النظام السابق.


ان الأهوار واسعة الامتداد عند النهاية السفلى لنهري دجلة والفرات قد جففها نظام صدام في التسعينات من القرن الماضي بهدف حرمان المتمردين الشيعة من أماكن مناسبة للاختباء.


لقد حول أزلام صدام ما يصل الى (95) في المائة من مساحة (12) ألف ميل مربع من مياه الأهوار الى شبكة واسعة من القنوات والأنهر الصناعية وأنابيب للري الصحراوي. كذلك طردوا الكثير من سكان الأهوار خارج المنطقة وقطعوا الخدمات العامة مثل المدارس.


ولكن الأمور بدأت بالتغير بعد سقوط نظام صدام، حيث جرى تهديم الكثير من السدود وتدمير محطات الضخ، فبدأت مياه الأهوار تتدفق مرة أخرى.


يقول المسؤولون الحكوميون ان الخطوة التالية تتمثل في استعادة الخدمات العامة لتشجيع عودة السكان المحليين الذين فروا الى المناطق الحضرية على حافات الأهوار.


وقال حسنين فاضل موال مدير البنايات المدرسية "في محاولة لاعادة الناس الذي غادروا، قررت وزارة التربية فتح عشرة مدارس متنقلة في أهوار العمارة, كمرحلة أولى". وتحتوي كل مدرسة جديدة على (6) صفوف تستوعب (30) طالباً مع غرفة للادارة.


وقد كان الهدف ان تكون هذه المدارس مؤقتة فقط لحين استعادة المستويات الطبيعية الكاملة لمياه الأهوار. وقال حسنين "ليس من المفيد بناء مدارس دائمية في الوقت الحاضر لأن المياه سترتفع لاحقاً وتصل اليها وتغمرها."


وقال نمير وارد حسن مدير الهندسة في المديرية العامة للبنايات المدرسية البالغ من العمر (40) سنة "ان نصب مدرسة متنقلة واحدة يستغرق اسبوعاً واحداً في حين يمكن تفكيكها خلال يومين، بينما تحتاج المدارس الدائمية الاعتيادية الى وقت أطول."


وأوضح نمير ان تصميم المدرسة المتنقلة لا يحتاج الى الادامة لأنها مصنوعة من البلاستك المتين والألمنيوم "وحتى لو غرقت يمكننا تفكيكها ونصبها في مكان آخر دون أي ضرر."


وثمة مشكلة واحدة تعترف وزارة التربية بانها لا تجد لها حلاً حتى الآن وهي تتجسد بالافتقار الى الطلبة. والسبب الرئيس يكمن في ان الكثير من الناس لا يتمكنون من تحمل تكاليف ارسال أبنائهم الى المدارس. فالعوائل بحاجة الى أبنائها لمساعدتها على العيش.


وقال عبد الله نجم أحد السكان المحليين وعمره (48) سنة "لدي خمسة أولاد في عمر الدراسة لكنهم جميعاً يعملون من أجل سد احتياجات العائلة. وأرى ان مستقبلهم غامض، فهم لا يعرفون القراءة او الكتابة. لكن ماذا أفعل؟ ان ما يكسبوه من أجور يكاد بالكاد يسد رمقنا."


وقال موال ان وزارته لا تستطيع في هذه المرحلة دعم الطلاب مالياً لأنها تركز على تجهيز المدارس والكتب المدرسية. وأضاف "نحن ننوي توفير المساعدة المالية لأبنائنا الطلبة لا سيما أولئك الذين يعيشون في الأهوار بسبب المعاناة التي عاشوها في العهد السابق."


لكنه قال بان التأكيد ينصب حالياً على وضع المدارس المتنقلة في المكان مع المدارس الدائمية التي ستشيد لاحقاً.


*حازم الشرع ـ العمارة