Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مخلفات التحالف تتحول الى تجارة رائجة في بغداد

بيع البضائع التي يرميها الجيش الأمريكي يشكل حرفة جديدة مجزية في العاصمة العراقية
By IWPR Iraq

من مقعده على رصيف سوق الباعة المتجولين في الباب الشرقي في بغداد، يعد صابر حسين واحد من بين مجموعة متنامية من العراقيين الذين أخذوا يمضون أيامهم في بيع المواد التي يرميها الجيش الأمريكي الذي يقود التحالف.


وتشكل مجلات الموديلات والرياضة التي يرميها الجنود الأمريكان معظم البضاعة التي يعرضها صابر للبيع، والتي يشتريها من أشخاص يعملون في معسكرات الجيش الأمريكي، وبسعر (1500) دينار للنسخة الواحدة, مما يجعلها ليست رخيصة، ومع ذلك فهي تجارة رائجة.


وقال صابر "هناك طلب كبير على هذه المجلات، حتى لو كان تاريخ صدورها قديم، فقد حرم العراقيون من مثل هذه الأشياء لفترة طويلة مما يجعلهم سعداء بأي شيء يحصلون عليه منها."


ويعد طالب الاعدادية عمر عدنان أحد زبائنه، مع ان عمر لا يفهم الانكليزية إلا انه يشتري المجلات لكي يطلع على صور الحياة في أمريكا. وقال "ان رؤية الحياة المرفهة التي يعيشونها تجعلني أضحك."


لكن ليس كل واحد يرحب بهذه الأنواع الجديدة من الثقافة لكي تسود في الشارع. ويرى العاطل عن العمل محمد عبد الكريم في هذا الأمر أسلوباً آخر لإفساد الشباب العراقي. وقال "ان هذه المجلات عديمة الفائدة، والمواضيع التي تغطيها غريبة تماماً عن مجتمعنا العربي، وواقعنا وعقليتنا."


وعلى امتداد الشارع، احتل أبو راكان جزءاً من الرصيف وعرض فيه معلبات الطعام المحفوظ والأدوية التي نفدت صلاحيتها وأجهزة كهربائية مكسورة وأغلفة شرائط الفيديو كاسيت الفارغة.


انه يبيع مثل هذه المخلفات منذ ثلاثة أشهر، وعلى الرغم من تقادم أوقات انتاجها، فانها ما تزال مرغوبة لاسيما من قبل الشباب الذين يحبون الماركات الأجنبية والأسعار الزهيدة. وتباع علب الشامبو وكريم الوجه ومعجون الحلاقة بسعر (300) دينار للواحدة، فيما تباع المواد القابلة للاستهلاك مثل (قهوة النيسكافيه) ورقائق الجبس بسعر (250) ديناراً.


ان معظم المواد لدى ابو راكان تأتي من أكوام القمامة الموجودة قرب معسكر التاجي.


وقال "ان مصدرنا هم المقاولون المسؤولون عن نقل النفايات من معسكرات الجيش الأمريكي الى مخزن القمامة، وتشترك مجموعة منا بدفع ما يقارب نصف مليون دينار عن كل شاحنة نفايات، ثم يأخذ كل واحد منا حصته من المحتويات."


وظل حسن مهند وصديقه مصطفى عاطلين عن العمل لسنوات قبل ان يبدآ ببيع القمامة قبل شهرين. ويوضح حسن الأمر قائلاً "سمعنا عن ذلك من أصدقائنا الذين يبيعون الأغذية والأدوية التي يرميها الأمريكان كنفايات، لذلك قررنا شراء صندوق واحد كتجربة لنرى ما سيحصل. ان بعض معلبات الطعام تباع حتى في الأحياء الراقية من بغداد مثل المنصور، مع ان الناس هناك يأنفون جداً من شراء مخلفات الآخرين."


وقال عمار أحمد، وهو واحد من الكثيرين من الباعة المتجولين في حي المنصور "ان بضاعتي تختلف عن تلك التي تباع في أماكن أخرى. أني أبيع الوجبات الغذائية التي توزع على الجيش الأمريكي وليست أية قمامة. انك تحصل مني على لحم جاف وطازج، ومقبلات، وقطعة من الكيك وأخرى من الخبز المحمص."


وفي أحياء الشعلة والبياع ومدينة الصدر في العاصمة العراقية، فان الأدوية القديمة هي أكثر المواد رواجاً. ويحصل مساعد الطبيب أبو محمد على أدوية عديمة الصلاحية من مخلفات القواعد الأمريكية، او من أصدقاء يعملون مع قوات التحالف.


وقال "ان تدريبي يساعدني على تشخيص ما أوصي به للناس. واذا لم أعرف فانني أترك الأمر لهم ليختاروا ما يشاؤون."


وبالنسبة للعديد من الناس، فان المنتوج أقل أهمية من مصدر الانتاج. وقال الحداد صادق ابراهيم "لا أعرف اللغة الانكليزية، لكني أشتري كميات كبيرة من الأدوية حتى لو لم أكن بحاجة اليها، لأنها أمريكية، وهذا يكفي ليجعلها ذات نوعية جيدة."


وقال متحدث باسم وزارة الصحة العراقية ان تحقيقاً في بيع الأدوية الأمريكية التالفة قد بدأ منذ سنة مضت، لكنه توقف بسبب الوضع الأمني.


وقد دان الكثير من العراقيين هذه التجارة، وأعربوا عما يساورهم من قلق، ليس فقط بسبب الآثار الصحية ولكن بسبب القبول الأعمى لنفايات أمريكا.


ويرى الموظف أصيل عدنان ان الأدوية ليست أكثر من زبالة. وقال "قد تكون هي بحد ذاتها مصدراً للأمراض. انها يجب ان تحرق او تتلف بالطريقة الصحيحة، لا ان تباع الى الناس الآخرين. لو كانت هناك سيطرة صحية كافية، فان مثل هذا الأمر لا يمكن ان يحدث."


*زينب ناجي وعلي حسين ـ متدربان في معهد صحافة الحرب والسلام.