Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مخاوف عمالة الاطفال

ضعف تفعيل قوانين العمل تترك الاطفال عرضة للاستغلال.
By IWPR Iraq
. ويرتدي تي شيرت قديم وحذاء رخيص بينما يعلق حول رقبته صندوق الايس كريم (المثلجات).



يحصل مازن الذي رفض اعطاء اسمه الاخير على 3000-7000 دينارا باليوم (مايعادل 2-4 دولارات) من خلال قيامه بالاعمال الموسمية، التي تعني بيع الايس كريم في فصل الربيع. التحق بالمدرسة سنتان فقط ثم تركها ليشتغل و يعين اهله في الحويجة.



مازن لا يحن الى المدرسة. انه يحب كرة القدم، رغم ان لا وقت لديه لممارستها الا في ايام الجمع التي تعتبر العطلة الاسبوعية في العراق. وفي باقي الايام، فانه يبدأ يومه من الصباح ويستمر في المشي حتى الغروب. "انا احسن لاعب في المحلة" قالها بفخر.



وقع العراق على اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل في العام 1989. ورغم ذلك، فشروط عمل الاطفال لم تفعل، ويعزى جزء من السبب في ذلك الى الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق عام 1990 والذي ترك اثاراً سيئة على العوائل الفقيرة وغير المتعلمة، حيث اعتاد الاباء على سحب اولادهم من المدرسة لينخرطوا في العمل.



منعت سلطة الائتلاف المؤقتة بقيادة امريكا التي حكمت العراق بعد سقوط نظام صدام حسين قبل ثلاث سنوات عمل الاطفال دون سن 15 وجعلته امرا غير قانونيا. لكن عمل الاطفال ظل اعتياديا بل ازداد مرة اخرى لان الصراع في البلد قد منع التطور الاقتصادي، كما يقول الخبراء.



لاحظت وزارة الخارجية الامريكية في تقريرها الذي نشرته عام 2005 حول حقوق الانسان في العراق ان الاطفال من حوالي مليون عائلة عراقية تعيش على اقل من دولار يوميا"قد تم استعمالهم كمصادر اضافية للعمل اوالدخل".



قال المحامي عبد الله نزال " اصبح من الطبيعي ان نرى اعداد كبيره من الاطفال دون سن العاشره يزاولون اعمالا لاتتلائم مع أعمارهم ولا يجوز تشغيلهم فيها".



يقوم معظم الاطفال في المناطق القروية بممارسة الاعمال اليدوية الموسمية. اما في المدن، فيمكن رؤيتهم يتجولون لبيع منتوجاتهم، او يلمعون الاحذية، او يستجدون ويعملون في المحلات.



ترك قصي خضير حسين،12، المدرسة قبل سنة ليحصل على 5000 دينارا عراقيا باليوم لقاء عمله في مطعم للماكولات في المنطقة الصناعية في قضاء الحويجة في محافظة كركوك. انتقلت عائلته من مدينة اللطيفية في محافظة بابل بسبب الظروف الامنية الى الحويجة،65 كم غرب مدينة كركوك شمال العراق.



قال قصي وهو يقدم الشاي للزبائن مع أخويه اللذان يعيلان بقية العائلة " انا أتحسر على ضياع هذه السنة".



اشارت وزارة الخارجية الامريكية الى ان وزارة العمل والشؤن الاجتماعية لا تملك مفتشين او موارد كافية لقسم عمالة الاطفال التابع لها ، واتخذت اجراءات لمواجهة عمالة الاطفال فقط عندما كانت تساند من قبل المنظمات العالمية مثل صندوق الامم المتحدة للطفولة.



يعترف حسن تورهان رئيس لجنة الرعاية الاجتماعية في كركوك ان الحكومة لم تخصص ميزانية لمواجهة عمالة الاطفال. واضاف ان تردي الوضع الامني و ازدياد البطالة- هناك تقديرات تشير الى ان نسبة البطالة وصلت الى30% - وتأخر تشكيل الحكومة "افرزت هذه الظاهرة على نطاق واسع".



شبكة الحماية الاجتماعية الجديدة التي تبنتها الحكومة والتي من المفترض ان تقدم مساعدات مالية للعوائل الفقيرة قد انتقدت على نحو واسع كونها غير مؤثرة. اضاف تورهان" اعتقد ان هذه المعونات غير كافية نظرا لتفاقم الحالة."



أشار أستاذ الاقتصاد في جامعة تكريت محمود الجبوري ان الاباء الذين لا يجدون عملا، يعتمدون على اولادهم في مساعدتهم. غالبا ما يفضل الآباء المعيشة على التعليم، وبالخصوص لو كانو هم انفسهم نشأوا على هذه الطريقة. والاطفال يعانون من نقص الموارد الصحية والتعليمية والاجتماعية.



يعيش سعدون الدليمي، 58، متقاعد وأب لتسعة أبناء في قرية صغيرة قرب الحويجة وبالكاد يوفر لقمة العيش لعائلته. انه يعمل بالفلاحة مع ولديه عمار،15، وعمر،14، اللذان تركا الدراسة قبل سنتين ليعاونا والدهم.



قال سعدون "لا نملك مصاريف كافية لتغطية نفقات الطلاب. نحن مجبرين على حرمان بعض الطلاب من الدراسة لكي يتمكن الآخرون من أكمال دراستهم".



حذر الاستاذ الجبوري من ان استمرار ترك الاطفال للمدارس من اجل العمل " سينشأ جيلا اخر غير حاملين للشهادات في وقت احوج مايكون فيه البلد الى الكفاءات العالية لابنائه والذي سيؤخر عجلة التقدم ".



جاسم السبعاوي صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في كركوك.